الإفتتاحية

في بيت العامري

فالح حسون الدراجي

   لا أجد حرجاً قط حين أعترف وأقول بأني لم أكن أعرف وزير النقل هادي العامري معرفة جيدة، على الرغم من أني أعتز كثيراً بجهادية الرجل ودوره الشجاع مع منظمة بدر المجاهدة، وهو يقارع نظام صدام بالفعل البطولي وليس بالشعارات والادعاءات والفنادق الاوربية، كما هو حال الكثير من (المجاهدين) والمناضلين!!

ولعل إقامتي في الولايات المتحدة لفترة غير قصيرة، وسرِّية النشاط المعارض الذي كان يشتغل عليه (أبو حسن) إضافة الى حملات التشويه التي يطلقها الأعداء بين فترة وأخرى، ضد الرموز الوطنية والجهادية التي تصَدت للبعث وأدوات البعث، خصوصاً بعد رحيل صدام عن سدة الحكم، حيث كان لهادي العامري نصيب (وافر) منها، فضلاً عن أسباب كثيرة اخرى قد أعطت انطباعاً مغايراً عن هذا الرجل الباسل.. ما عتمَ صورته وجعلها مشوشة وغير واضحة.

  لكن الدعوة التي تلقيتها مع عدد من الزملاء رؤساء تحرير الصحف ومدراء القنوات الفضائية، بواسطة الزميل مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين ولقاءنا بمعاليه، قد قلب الأمر رأساً على عقب.. ولعل النقطتين الأهم في هذا الموضوع، هو أن اللقاء لم يكن من باب الدعاية الانتخابية او الوزارية للعامري.. بحيث ان الرجل تمنى علينا بصدق أن لا نكتب شيئاً عنه.. ولا نمتدح أمراً حسناً أقامه لنا في هذا اللقاء الودي والصريح، الذي امتد حتى منتصف الليل.. أما النقطة الثانية فهي تلك التي سيذكرها الكثير من الاخوة في كتاباتهم.. فالعامري الذي لم يلتقِ بنا في مكتبه الوزاري، أو في محل استقبالاته الرسمي، أو في مكتب (بدر) استضافنا في بيته.. وخدم ضيوفه بنفسه.. وهذا لعمري منتهى الكرم، والثقة بالنفس، وبالآخرين أيضاً. وهو ايضاً منتهى الوضوح في التعبير عن إحترامه وإعتزازه بالإعلامي العراقي.. ناهيك عن أن الرجل رسم باستضافتنا في بيته صورة، من دون ان يدري عن شجاعته وبساطته وعراقيته التي يعتبر من خلالها كل العراقيين أخوته، فيستضيفهم في بيته الكريم..

وعدا هاتين النقطتين هناك نقاط عديدة تستحق الذكر عن هذا اللقاء المهم.. لاسيما وأن الرجل قد تحدث بصراحة متناهية عن المالكي، وأداء المالكي، وشعبيته التي وصفها بالكاسحة..

كما تحدث العامري عن علاقته بالسيد عمار الحكيم، وبعض الشخصيات في المجلس الاعلى.. وتحدث كذلك بصراحة عن علاقته بايران، وخصوصاً مرجعية السيد الخامنئي مرشد الثورة الاسلامية، وعن ولاية الفقيه.. ولعل الحديث الذي جرى بيننا وبين العامري كان عن العلاقة مع الكويت، وموضوع الهدية المالية التي قدمتها الكويت الى الوفد العراقي، كان الاكثر سخونة بخاصة وان العامري تحدث بنبل شديد عن زملائه الذين تسلموا تلك الهدية، ودافع عن علاقته بوزير الخارجية هوشيار زيباري بقوة قائلاً بالنص: (إن علاقتي بهوشيار علاقة كفاحية، فنحن أبناء بندقية واحدة منذ عام 1981) كما نفى أن يكون قد سرَب معلومة الهدية المالية الى بهاء الأعرجي أو غيره.. لكنه ذكر بأنه قد أبلغ المالكي فقط باعتبار ان المالكي رئيس للحكومة، وهو وزير فيها..

لقد أعجبتُ جداً بالعامري، بعد ان اتضحت صورته الحقيقية امامي، وأمام الجميع ايضا، خاصة وهو يصحح المعلومات التي بثها المغرضون ضده.. فقد ظهر الرجل أنه خريج كلية الادارة والاقتصاد، وأنه غادر العراق بجواز سفر رسمي، وبوثائق وشهادة دراسية مترجمة ومصدقة من المؤسسات الرسمية العراقية عام 1981، ويحمل معه مبلغا قدره خمسة آلاف دولار منحتها له عائلته، لكنه لم يمض لإكمال دراسته في الخارج كما يفترض، إنما مضى الى جبال كردستان ليلتحق بقائد الثورة الاسلامية في العراق الشهيد محمد باقر الحكيم… وهكذا فند بشكل غير مباشر ما أشيع عنه من أكاذيب وافتراءات ظالمة..

لقد كان اللقاء والاجتماع بالعامري طويلاً بالحسابات الزمنية، لكنه كان قصيراً جداً بالحسابات الوجدانية.. فقد جئنا وغادرنا منزله الكريم ونحن مترعون بالحب، والمودة لهذا الرجل الذي لم يعطنا سوى النصاعة في الجهاد، والصدق في عرض التاريخ الشخصي، والوطني العام.. والوفاء للمخلصين، واولهم الشهداء..

نعم خرجت من منزله وأنا سعيد، وفرح، لأني وجدت  في هذا الشخص ما أتمناه في المسؤول العراقي..     

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان