فالح حسون الدراجي
أخبرني مصدر عالٍ في احدى المؤسسات الامنية العراقية الرفيعة ان البعثيين قادمون الى العراق بكثافة خلال الايام القادمة،
فضحكت وقلت له:ـ أتخشى البعثيين اليوم، وهم الذين هربوا من قبل بملابسهم الداخلية مرتين.. والغريب أن هذين الهروبين المُذلَين لهم قد حصلا وهم في سلطة الحكم.. وليس خارجها.. فالمرة الاولى كانت عندما هربوا أمام دبابتين قاد إحداهما الرئيس عبد السلام عارف في تشرين الأول عام 1963، فخلعوا بدلات الحرس القومي، ورموا رشاشات البور سعيد في حاويات الزبالة ليهربوا.. والمضحك أن بعضهم لم يجد ملابس مدنية يرتديها، فاضطر نفر منهم الى الهروب من بطش الجماهير -التي كانت تكرههم جداً- بالملابس الداخلية البيضاء.. لكن هذا الامر لم (يُخلَّد) للأسف لكي يظل شاهداً على جبنهم، بسبب عدم وجود جهاز الفيديو آنذاك..
فيما كان هروبهم الثاني في عام 2003 فاضحاً ومدوياً، وموثقاً بعد أن صورت كاميرات القنوات الفضائية العربية والعالمية رجال الحرس الخاص لصدام، وأعضاء حزبه الميامين، وهم يغادرون القصور الرئاسية، ومواقعهم السرية بملابسهم الداخلية، بعد أن خلعوا (الزيتوني) وهربوا.. ولعل من حسن الحظ أن هذه الافلام موجودة لدى القنوات، وفي اليوتيوب، وعلى صفحات الفيسبوك، ومواقع الانترنيت، ولن يستطيع البعثيون -مهما حاولوا- إنكار هذه الوثيقة التي تؤكد جبنهم وخستهم، وعدم إيمانهم بقضيتهم البائسة..
إلا ان المسؤول الامني الذي لم يقاطعني في الحديث حتى الانتهاء، قال مؤيداً:ـ كلامك صحيح يا صديقي، ونحن نعرف جُبن البعثيين اكثر من غيرنا، لأننا نتعامل معهم كل يوم حسب لعبة القط والفأر.. فهم ليسوا اكثر من فئران تستغل الظرف، أو الثغرة، وفي أكثر المرات لن يكونوا سوى تابعين لاحدى خلايا داعش، فيتطوعون ليكونوا ادلاء أذلاء لهم، أو مساعدين رخيصين في تنفيذ عملياتهم.. وحين تظهر قوة يهربون نحو جحورهم وحفرهم العفنة كالفئران.. ألم يترك قائدهم الأكبر أتباعه وجماعته يواجهون مصيرهم الأسود ليهرب هو بنفسه، ويختفي شهوراً طويلة في حفرة عفنة..؟
ثم أكمل هذا المسؤول الأمني كلامه قائلاً:- مشكلة البعثيين تكمن في كرههم للعراقيين، وحقدهم على الذين لم يؤيدوا جرائمهم، فيساعدونهم على الخراب والتدمير.. وثق بأن كل مساعي البعثيين موجهة نحو تدمير العراق وتخريب البلد لاغير، إذ يتمنون من خلال هذه الأعمال الإجرامية أن السلطة ستعود اليهم مرة أخرى، ولكن هيهات.. هيهات! فقد مضى أمرهم وانتهى الى الأبد!!
قلت له: وماذا لديكم اليوم بشأنهم سيدي الكريم؟
قال: لدينا معلومات استخباراتية موثوقة تشير الى أن حزب البعث أصدر تعليماته الى عناصره في الاردن وسوريا للتوجه الى العراق فوراً، بعد أن سحبت السعودية يدها من المشروع الارهابي، الذي جاء إثر قرارها الخاص بإعتبار منظمات داعش وجبهة النصرة والقاعدة وبقية الجوق الدموي منظمات إرهابية.. وهذا يعني أن الغطاء السعودي بكل تفاصيله المالية والسياسية، وحتى الشرعية قد سقط عن رؤوس الارهابيين القتلة في سوريا وغير سوريا.. لذا فقد اصبح الوضع هناك صعباً على منظمات الإرهاب التي كانت تعيش على( المغذي) السعودي، بما في ذلك البعثيون أنفسهم!!
ولم يكتفِ حزب البعث بتوجيه تعليماته الى عناصره فحسب، بل دعا أنصار داعش وغيرها أيضاً الى التوجه الى العراق عبر خط سير مضمون وشبه آمن وسليم بنظر البعثيين..
أما كيف يدخل البعثيون وضيوفهم العراق؟ فأليكم الطريق كما يوضحه المسؤول الامني، وكما موجود في مخططات البعث:
تغادر العناصر البعثية دول الاردن وسوريا فوراً، فيتوجهون الى قطر، بعد أن يتسلم كل واحد منهم مبلغ عشرة آلاف دولار، ليصرفها رشاوى واكراميات في المطارات، والمنافذ الحدودية.. بعد ذلك يتم السفر من قطر الى اربيل دون مشكلة، خاصة أن السفر من قطر الى اربيل لا يحتاج فيزا من مطار هولير. بعد ذلك يتوزع البعثيون وغيرهم الى حيث يستقبلهم (المستقبلون) في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى ليتم نقلهم من هناك الى الرمادي!!
وفي الرمادي ينخرط البعثيون (حلوة هاي ينخرط مو!) في خلايا إجرامية، وفصائل مقاتلة مستقلة، أو تابعة لإحدى (القنادر) المحلية المجرمة. وهذا هو الموقع والمكان الحقيقي للبعثيين ..
العتب ليس على حزب البعث، إنما العتب على أشقائنا الكرد الذين تذكروا فقط الفوائد التي قد يجنونها من البعثيين عبر ضغوطهم على الحكومة المركزية، ونسوا جريمة البعثيين في حلبچة!!

