انتقد الدكتور باسل عبد المهدي المنهج الذي اعتمدته غالبية الاتحادات الرياضية لتسمية مرشحيهم ممن وصفتهم بصفة الـ(الخبير) ما سيتيح لهم التنافس انتخابيا للمرور الى الجمعية العمومية للجنة الاولمبية وتسمح للسبعة الفائزين منهم بالحصول على جواز الترشح لعضوية المكتب التنفيذي المقبل.جاء ذلك في رؤية عممها عبد المهدي، بهيئة رسالة ثانية ملحقة بتلك التي كان قد بعثها الى رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية رعد حمودي قبل نحو اسبوع ونشرت (الحقيقة ) فحواها وقد لاقت اصداء وردود افعال تباينت في كيفية التعاطي معها.
في أدناه النص الكامل للرسالة الثانية:
الحقيقة – خاص
التشبث بالمناصب
من المسائل التي يمكن ان تفهم بانها طبيعية في العمل الرياضي الاتحادي هو سعي الاتحادات الرياضية ورؤسائها العمل على البقاء في الموقع وتوظيف كل السبل القانونية وغير القانونية لهذا الغرض. ويمكن تلمس هذا السلوك بيسر عبر ما شهدته انتخابات الاتحادات الاخيرة من حالات متكررة من هذا النوع كانت حصيلتها استمرار بقاء أغلبيتهم في مواقعهم. ان هذه الحالة استمرت خلال الحقبة الماضية وكانت احد اهم اسباب التعطيل والعقم الحاصل في عملية صناعة الإنجاز بالشكل المعلوم والمعمول به في كل اطراف الدنيا.
عزلة مقصودة
لم يعد أمرا خافيا بان الهيئات العامة للاتحادات كافة تكاد تكون معزولة كليا عن متابعة امور اتحاداتها فنيا، إداريا وماليا وتقترب من ممارسة مهماتها في مدة قريبة من موعد الانتخابات لغايات صارت معلومة اهمها محاولة الوصول الى عضوية الهيئة الادارية او إبقائها بقصد استمرار الحصول على بعض من المزايا .
لذلك نرى وجوبا على اي قائد او تشكيلة تريد الاستمرار في موقعها ان تعلن بتفصيلات وافية، ما لها وما عليها في تقييم تجربة عملها السابقة عبر معايير مساءلة الذات اللائي ينبغي ان تتقدمها صور من قبيل “كم أخذنا مقابل ما أعطينا ولماذا تأخرت مسيرة اللعبة ونتائجها خلال مدة تبوأنا مسؤولية ادارة المواقع ومهماتها “.
أساسيات منسية
وبرغم ان السبيل الوحيد في تجاوز اخطاء الماضي وتصحيح المسيرة تعتمد بالدرجة الاساسية على التغيير المنظم للمنهج المعتمد واساليب تنفيذه نوعيا. هذه مهمة يبدو انها منسية كليا في حواس ونوازع كل مسؤولي الرياضة في العراق وعشقهم الابدي في استمرار الالتصاق بالمواقع مهما صعبت الاجراءات حتى ولو حصل الامر بالالتفاف او التزوير”. دعونا نتساءل لماذا أضيفت وصفة الخبراء الى تشكيلة الهيئة العامة للأولمبية قانونا؟ وماذا يعنى بكلمة الـ(خبير) وهل يجوز الاستهتار بالتسمية ومضمونها ومهماتها تلاؤما مع الغايات الانتخابية لنصرة جانب على آخر في مسالة عدد الأصوات في المعركة الانتخابية المقبلة.يعلم الجميع ان “الخبير كما يريده الموقع هو الانسان الملم بمتطلبات التطور بجوانبها العلمية والعملية نتيجة خبرات تخصصية توفرت بين قدراته بتراكم منتج يتمكن من وضعها بفاعلية موضع التنفيذ” ، لذلك يمسي غير مقبول لا بل سيغدو تخريبا متعمدا ان تكيف التسمية حسب الأهواء الانتخابية لتحقيق هذا الغرض الانتخابي الصرف بتفسير الامر وكانه متعلق فقط (بشخصية رياضية)، من يكون، حسب ما يجادل به بعضهم، ومن دون اي خبرة تخصصية وهو ما حصل مع الاسف وربما بسطحية غير متعمدة في معظم ترشيحات الاتحادات لخبرائها ومع كل الذي تتكشف فيه المساعي الباطنية الجارية للحصول على الأصوات الانتخابية لمعركة المكتب التنفيذي اللاحقة .
فاشلون عائدون
واستغرب عبد المهدي “حيال السماح لرئيس اتحاد سابق فشل في انتخابات اتحاده دخول الانتخابات الجديدة بصفة خبير بترشيح من اتحاد اخر او ترشيحه لموقع الخبير بعد ان فقد الموقع الاول في اتحاده انتخابيا! كيف يسمح هو لنفسه انتزاع حق مستحق اخر من غير لعبته ليحل مكانه لغاية تسلقه الى الموقع التنفيذي كما يعتقد” .
لم يكونوا حياديين
كما تبين انه سلوك غير مسؤول ومخجل في ذات الوقت ان يوظف بعض اعضاء لجنة الانتخابات مهماتهم نحو احتلال مواقع تنفيذية قادمة وكأننا نستهلك كل هذه الجهود والأتعاب والمناورات لغاية ذاتية صرف لا تفسير لها سوى اننا لا نستطيع ان نتعلم من تجارب الفشل المارة ونستمر بتطبيق ذات المهازل، اما رياضة الوطن فلتذهب وملياراتها الى الجحيم طالما ان هناك رباً يحمي اهل الدار ممثلة بغياب ممنهج ومتعمد في ثقافة الممارسة الديمقراطية بشروطها المعلومة وبتوافر الاموال المقررة وابتعاد الرقابة الرسمية الصارمة لدى المشرع وأجهزة الرصد.
تساؤلات غدت بديهيات
يبدو وكأنك تصرخ في واد او تخاطب اذانا صماء او تصرح لغاية خاصة مثلما تعود عليه مع الاسف مجمل مسؤولي القرار في رياضتنا بعد ان اعيتهم منازعات المواقع وارتفاع درجات الهوس واستمرار المناورة واسلوب الالتفاف. ما هو الجديد الذي يمكن ان يحققه عدد من هؤلاء المرشحين القدامى الجدد الى مواقع المكتب التنفيذي؟ كان بعضهم قد امضى خمس سنوات واكثر في مكتب تنفيذي اولمبي عراقي يعلم الجميع بانه كان الاسوأ ادارة وقرارا ونتائج وانسجاما في كل تاريخ الحركة الاولمبية العراقية! ثم لماذا يصر الجميع على الترشيح الى ذات المواقع وكأن الاحوال والنتائج قد سارت بتخطيط معلن ومتابعة منظمة من حسن الى احسن في مسيرة معلومة بانها اكتظت بانتكاسات رياضية وفضائح لا حدود لها؟ نقولها علنا، الجميع، نعم الجميع يبحث عن مزايا ومصادر زرق جديدة او إضافية قد تعوض له ما فاته منها في الدورة السابقة طالما ان أموال الرياضة الاولمبية العراقية تبذخ بقرارات الأغلبية في مكتب تنفيذي كان همه الوحيد الاستحواذ على سلطة المال .
حجب المال سيصنع التغيير
أوقفوا التخصيصات والرواتب المالية الشهرية للاتحاديين والأولمبيين كما يلزم ذلك نصا واضحا وصريحا في ميثاقكم الاولمبي ومثلما كتبت كأمر ملزم في لائحة دوكان الانتخابية المعتمدة وواصلوا العمل بالصيغة الطوعية الأدبية غير الملزمة كما هو حال أمثالكم في كل بقاع العالم.قيدوا الايفادات الرسمية بموجب ضوابط معلومة ومعلمة بشروط تستوجب ضمانات كافية لتحقيق جدوى رياضية منتجة من مسألة المشاركات في البطولات أو الفعاليات الخارجية المتنوعة.
إن النتيجة المنطقية لوضع المقترحين اعلاه موضع التنفيذ ستنهي معها هذا الصراع الازلي على المواقع الاتحادية والاولمبية وستعود الرياضة العراقية الى أحضان اهلها الحقيقيين من غير الكسبة على حسابها .حالات الاستثناء قد تعد مقبولة احيانا في العمل الرياضي وقراراته. اما ان يحل الاستثناء بدل القاعدة فذلك هو التخريب بعينه. نصر على تكرار تأكيد ذلك لأننا على يقين بان كل، نعم كل الترشيحات لموقع الخبير قد تمت لأغراض انتخابية بحتة وان ٤-٥ من مجمل الترشيحات إجمالا من تنطبق عليها مواصفات الخبرة التخصصية المطلوبة .ولو افترضنا جدلا ان يطلب من هؤلاء (الخبراء) ال ١٨ او ٢٠ قبل او بعد انتخاباتهم المزمعة العمل كمتطوعين في مكاتب اللجنة الاولمبية المتنوعة بلا اي مزايا مالية او اعتبارات مضافة. اقسم جازما بان ٤-٥ منهم فقط سيقبل تولي المهمات وفق الشروط اعلاه .
ان تجربة لجان تخصصية مماثلة لا بل تنظيم اكاديمي اسست له تقاليد معلومة قد فشلت في احداث ديمومة متصاعدة في مسيرة نجاحاتها لسببين اثنين بائنين، اولهما الإلحاح المتواصل في طلب التخصيصات المالية وزيادتها وثانيهما الصراع والتدافع الازلي الأعمى للتوسط على ضمهم الى الوفود الرياضية في مشاركاتها الخارجية والتمتع بمزاياها.
اربعة ادران مزمنة
التغيير يفرض متطلباته عندما تصل الامور الرياضية بمجملها الى القعر وعندما تصل حالة الخطر المحدقة بمستقبل رياضتنا الى الحافات الحادة. هذا هو حال الوضع الرياضي القائم منذ سنوات عدة في بلدنا لأسباب معلومة ملت أقلام ونداءات وحتى توسلات المراقب والمتابع من تكرارها وهي اربعة تحديدا :
1.غياب القانون.
2.وهن القدرات الفنية والإدارية في مواقع القرار.
3. ضعف الرقابة الحكومية الرسمية.
4.استشراء حالات الفساد والتزوير المنظم.
صحوة ضمير متأخرة
لنكن واقعيين أكثر ونتساءل بلا تشاؤم: هل ستجد قيادة الحركة الاولمبية الحالية المبرر الكافي في اللجوء الى تنظيم اجتماع رسمي أخير لمكتبها التنفيذي قبل انتخاباتها المقبلة، توضع على أجندة جدول اعماله فقرة واحدة تتعلق بمناقشة وتقييم مسيرة السنوات الخمس المارة بكل جوانبها الرياضية ونتائجها المتحققة، ثم المالية وابواب ومواد مصروفاتها وجداولها الختامية المختفية، فالإدارية وما اعتمد من اساليب في تنفيذ قراراتها ومتابعة وتقييم نوعية التنفيذ، وأخيرا ليس اخرا الأخلاقية ومستوى العلاقات الانسانية بين اطراف الاجتماع وما وصلت اليه الاحوال من سوء بين كتله المتناحرة؟.الاستحقاق الانتخابي النظيف لمن يبغي ان ينتفض اثر صحوة ضمير حتى لو جاءت متأخرة من احد المجتمعين تقتضي منه القول : (كفى) كفى إخوان ، لقد بات واضحا كما اشارت الوقائع والأدلة اعلاه فشلنا. نعم فشلنا أفرادا ومجتمعين باننا لم نستطع ان نحقق حتى حدود الحد الأدنى من متطلبات وجودنا كقيادة منتخبة لحركة الرياضة الاولمبية في هذا البلد المسكين. جبنا وانتقلنا الى اطراف المعمورة في مشاركات رياضية ومؤتمرات واجتماعات وفعاليات متنوعة عدنا بعدها في الغالب بخفية صامتة ولكن بخفي حنين.
اهدار مال الرياضة العام
أهدرنا المليارات على المزايا والمخصصات بمقاييس ال (VIP) انتزعناها من قوت رياضينا لتضاف الى ارصدتنا المتراكمة على حساب رياضة هذا الوطن. مشاداتنا ومنازعاتنا صارت اضحوكة تستهزئ بها وبنا ألسنة الساخرين. نسينا متعمدين بان الاهم الذي كان علينا التقيد به هو ان الاموال المقررة للرياضة كان ينبغي ان تذهب في اغلبيتها الى تحسين اوضاع الرياضي ومدربه بكل جوانبها الفنية والإنسانية فهما العنصران الرئيسان الأهم في العملية الرياضية ولولاهما لما وجدت اتحاداتنا الرياضية او اسست لجنتنا الاولمبية. كفى رجاءً يصرخ المنتفض، فغالبيتنا لاحقته أو تلاحقه دعاوى نزاهة وقضايا فساد او جهل اداري .كفى إخواني، لنكن واقعيين فلقد استهلكنا شرعية وجودنا القانوني لدورتنا الانتخابية منذ اكثر من عام مضى حسب ما تلزمنا به نصوص مبادئ ميثاقنا الاولمبي المقدس لنتفق على ان نترك المواقع الى من يجد نفسه اكفاً لقيادة المرحلة المقبلة ولينصرف كل منا الى التركيز على اعمال اتحاده الذي انتخبه اساسا لإدارة شؤونه وشؤون رياضته ورياضييه ونتائجهم.
تمزق الوضع الاولمبي
الاتحادات التي انتقلنا عبرها الى مواقع ومسؤوليات كانت حقاً اكبر بكثير من حجم قدراتنا وخبراتنا المتواضعة المعلومة كما أثبتتها الوقائع المعلنة اعلاه بلا شهود. ان اهم ما يثير التشاؤم لدى المتابع هو حالة التمزق المنتظر للوضع الاولمبي وادارته نتيجة التزاحم والتسابق المحموم بين نحو العشرين من رؤساء الاتحادات الرياضية في الترشيح للمواقع المختلفة للمكتب التنفيذي.هكذا مصارحة يجب ان تقال، لكن للأسف كل القناعات والتطلعات والمناوشات باقية على سابق وضعها تتصارع بأسلوب مناوراتي مبتكر يرنو أكثر نحو الالتصاق بالمواقع وامتيازاتها عبر بوابة الخبراء واضعة معايير الكفاءة والنزاهة في قعر برامجها الانتخابية غير المعلنة حتى اليوم ولتذهب رياضة البلد ورياضيوه الى الف سقر وجحيم .






