فالح حسون الدراجي
طالب الدكتور اياد علاوي أمس الأول بحل الحكومة العراقية، وتشكيل حكومة جديدة لتصريف الأعمال!!
ولا أكشف سراً لو قلت إني توقفت طويلاً أمام هذا التصريح الغريب، حتى إني أعدتُ قراءته أكثر من مرة.. ولكي أتأكد منه، ومن صحته، وصحة عقلي أيضاً، قمت بالبحث في وكالات الأنباء، ومواقع الأنترنيت للتأكد من الخبر إياه، إذ لا يعقل قط أن أصدق تصريحاً كهذا يصدر عن سياسي كبير، ورجل عاش في أوربا ما يقارب أربعة عقود، واطلع عن كثب على تجارب سياسية وحكومية ومخابراتية أمريكية وبريطانية كبيرة..
لكن..! للأسف الشديد، فقد وجدت الخبر صحيحاً تماماً، وإن الدكتور علاوي قد صرح فعلاً بهذا التصريح، المنقول عبر قنوات فضائية عراقية وعربية عديدة.. كما وجدت في الوقت ذاته، أن الدكتور علاوي متوفر هذه الأيام على صفحات التواصل الإجتماعي أكثر من توفر (الطماطة)، وهو يطالب (الجماهير العريضة) عبر هذه الصفحات بانتخابه بقوة!! والحقيقة أنا لست ضد مطالبة علاوي (جماهيره العريضة) بانتخابه، لاسيما وإن الرجل في وضع سيئ هذه الأيام، بل أن وضعه (مليوص، ومنيّل بنيلة) حتى بات مركزه لدى (دوائر معينة) مهدداً بسبب سقوط شعبيته سقوطاً فادحاً.. أما أسباب هذا السقوط فهي كثيرة، ومنها (هاي السوالف التعبانة)!!
وعوداً على بدء كما يقول النحويون، اسمحوا لي أن اسأل علاوي وأقول له: كيف تحل حكومة المالكي سيدي الكريم؟.. هل تحلها بالانقلاب، كما (حليتوها) من قبل مع الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في شباط عام 1963 مثلاً؟.. أم بذات الطريقة التي حلت بها حكومة طاهر يحيى في تموز عام 1968عندما توجه سبعون فرداً (عصابچياً) من أفراد البعث الى القصر الجمهوري، بعد أن اتفقوا مع الضباط الخونة سعدون غيدان، وعبد الرحمن داود، وعبد الرزاق النايف؟.
وإذا لم ترغب بالانقلاب، لعدم توفر الانقلابيين في جيش عراق اليوم، فضلاً عن رفض المجتمع الدولي الحاد لفكرة الانقلابات في بلدان الشرق الأوسط، وإذا لم تنجح جهودك – رغم كثرتها – في إقناع دول الجوار، بإسقاط هذه الحكومة بأية وسيلة كانت، فإني اسألكم، وأقول: أي الحلول ستختارها سيدي، لاسيما وإن فكرة سحب الثقة عن المالكي وحكومته قد فشلت بامتياز، رغم سعيكم الشخصي، وسعي أخيكم أسامة النجيفي، ورغم (جهود) الزعماء السياسيين والبرلمانيين الحثيثة لتحقيق هذا السحب (اليانصيبي) وإنجاحه، وتنفيذه، في البرلمان العراقي بين حين وآخر؟.. واسمح لي أن أقول أيضاً: إذا كنت لاتستطيع حل حكومة المالكي بالانقلاب العسكري، ولا بواسطة سحب الثقة (بحبل جنّب) .. ولا عن طريق المؤامراة .. لعد متگلي شلون راح تحلها بروح والديك؟ يعني قابل الحكومة باگة فجِل وتحلها بكيفك، لو هيَّ حزورة وتحلها. عمي هاي حكومة جايبها البرلمان، والبرلمان جايبه الشعب، والشعب أعلى سلطة في الكون بعد سلطة الخالق الجليل.. وأنا شخصياً أحترم البرلمان كثيراً رغم عشرات الملاحظات التي أحملها ضده، فهذا البرلمان هو خيار الشعب، ولا اعتراض على الشعب قط، مع أمنياتنا أن يحسن شعبنا خياره الإنتخابي القادم.. أكرر سؤالي للدكتور علاوي، مع كامل التحية والتقدير لشخصه، وأقول له: عندما تعلن أمام العالم أنك تريد حل الحكومة، وتشكيل حكومة تصريف. زين غير كون أول مرة تگل النه (التصريف) مالكم شلونه، يعني قوي مثل كل مرة، لو ضعيف، على الرغم من إني أعرف أن (تصريف) السعودية دائماً وأبداً قوي، ومال غنم!!

