فالح حسون الدراجي
سترون اليوم صفحة ملونة كاملة في جريدتنا عن الإنتخابات الأولمبية التي ستجري بعد غد السبت.. حيث سيكون التصويت فيها على مقعد رئيس اللجنة الأولمبية هو التصويت الأهم والأبرز في هذا المؤتمر الانتخابي المهم والاستثنائي..
ولأننا في (الحقيقة) نلتزم الحياد في سياستنا تجاه هذا الحدث، أو الأحداث المماثلة.. لاسيما وأن كل المرشحين هم عراقيون نجباء، وأصلاء. نعم نحن في الحياد دائماً، سواء أكان الأمر يتعلق بانتخابات رياضية، أو أدبية، أو صحفية، أو برلمانية.. خاصة وأن رأي الجريدة هو الرأي العام، وليس الرأي الخاص لرئيس التحرير، أو مدير التحرير، أو محرريها. وصدقاً لو كان الأمر يتعلق بي شخصياً لأعطيت صوتي علناً لهذا المرشح أو ذاك دون خجل أو وجل، ما دام الحق والدستور يكفلان لي حرية التصويت، وما دام المرشح الذي أمنحه صوتي يستحق هذا الصوت كما أرى، لكن العملية تختلف كثيراً حين يكون هذا الصوت هو صوت الجريدة وليس صوتي الشخصي.. إذ ليس من حقي في هذه الحالة أن أمنحه لأي مرشح كان. فهي ليست شركة مسجلة طابو بإسمي، على الرغم من أني رئيس تحريرها، ورئيس مجلس إدارتها، إنما للآخرين حق فيها أيضاً..
وما دام الأمر هكذا فإن لمدير التحرير، وسكرتير التحرير، وكذلك المحررين والفنيين والخدميين حقوقاً متساوية في الرأي والتصويت، وللقراء الذين يشاركونني في ملكية، وتحرير الجريدة الحق أيضاً. وعليه فإننا نلتزم الحياد إزاء هذه العملية الانتخابية. وانطلاقاً من هذا المفهوم فقد تمنيت على الأخوة في سكرتارية الجريدة وفي القسم الرياضي، أن يكونوا على الحياد في موضوعة انتخابات اللجنة الأولمبية، ولم تأت أمنيتي هذه لكون المرشحين الثلاثة لمنصب الرئاسة هم أحبتي وأصدقائي فحسب، إنما أيضاً أردت ان أتفحص من خلال الاستطلاع الذي ستجريه الجريدة، نبضات الشارع الرياضي العراقي، وأعرف آراء الجماهير الرياضية وغير الرياضية في الأسماء المرشحة، ومنها الأسماء التي يرغب المواطن تنصيبها في قمة الهرم الرياضي، فيما لو كان هو الناخب والمصوت مع أعضاء الهيئة العامة في اللجنة الاولمبية..
كما تمنيت أيضاً على الزملاء الذين يجرون هذا الاستطلاع أن يسجلوا آراء الناس ويحتفظوا بها للتوثيق والتأكيد، خشية أن نتهم يوماً بتحريف آراء الناس. وفعلاً فقد قام الزميلان جواد الخرسان، ومقداد العبودي بإجراء هذا الاستطلاع بأمانة، فكانت النتيجة النهائية للتصويت الشعبي الى صالح الكابتن رعد حمودي.. حيث أشار عدد من المواطنين الذين تم اللقاء بهم بشكل عشوائي، الى أنهم سيجددون التصويت للكابتن رعد حمودي لو اتيحت لهم فرصة للتصويت فعلاً..
وما أن عرفتُ بنتيجة الاستطلاع النهائية حتى رحت أقرأ الإستطلاع بعناية، وإهتمام قبل أن نوافق على نشره، لكي نتأكد من دقة الأجوبة، فهذه مسؤولية كبيرة، ولكي أعرف أيضاً الأسباب التي دعت المواطنين الى انتخاب رعد حمودي دون غيره.. فوجدت أن الأغلبية قد أعطت أصواتها لرعد حمودي لأسباب وطنية، وبعضها رياضية، والأخرى شخصية، فهم يقولون مثلاً أن هوية رعد حمودي هي هوية وطنية خالصة، فهو غير معروف الى أي طائفة ينتمي، ولا لأي جهة يتحزب، ولا لأي موقف سياسي يتجه، وهذا يعني أن الرجل وطني جداً ..
كما يذكر المواطنون أنهم أعطوا أصواتهم لحمودي بسبب تاريخه الرياضي الحافل بالأمجاد والبطولات، فهو كابتن منتخب العراق الذهبي، وحارس عرينه الأمين، إضافة الى سلوكه الشخصي، حيث يعرف الجميع أخلاقه العالية وطريقه المستقيم، فضلاً عن هدوئه، واتزانه، ومرونة طبائعه.. في حين أن بعض المواطنين أعطوه أصواتهم بسبب وسطيته وعدم تعصبه، سواء في مجالات الرياضة مذُ كان لاعباً، أو في مجالات الإدارة حين كان رئيساً لنادي الشرطة، أو رئيساً للجنة الاولمبية الوطنية العراقية..
فما أحوجنا اليوم الى مثل هذه الشخصية الوسطية لتقود قارب رياضتنا الذي يتعرض اليوم لرياح عاتية وشديدة، وهو يمضي في بحر مصطخب وهائج. هذا هو رأي المواطنين وليس رأي الجريدة. وقبل أن نختتم المقال سألني أحد الزملاء قائلاً: أبا حسون أراك لم تقل رأيك أنت في انتخابات الأولمبية بعد غد، شرط أن يكون رأيك واضحاً وليس دبلوماسياً؟
قلت له: رأيي شرط (السچين) مع رعد حمودي، لأني لا أريد أن أتقاطع مع آراء الناس!!

