فالح حسون الدراجي
ليس لرعد حمودي حزب سياسي.. إنما له أتباع، وزملاء، وأصدقاء، ومحبون، ومؤيدون.. ولأنه صاحب قيم وأخلاق.. والرياضة كما يعرف الجميع أخلاق، وقيم، ومحبة، وطاعة، واحترام، فقد كان رعد وزملاؤه أمس مثالاً رائعاً للرياضة، وصورة زاهية للحضارة، والديمقراطية، والنقاء، والصدق، والحب، والمودة، ونكران الذات، والتضحية من أجل الخصم. أو المنافس.. نعم لقد تجلت أمس أمام الجميع، وأمام كاميرات القنوات الفضائية التي شاهد بثها من قاعة الانتخابات ملايين العراقيين، صورة الرياضة الصحيحة السامية، فتأكدت معانيها النبيلة التي اختزنها الرياضيون العراقيون في نبضات قلوبهم عقوداً عديدة.. تلك الصورة التي أُسست من أجلها الرياضة، وانبثقت لرسالتها كل الالعاب الاولمبية وغير الاولمبية.. إنها الصورة الجميلة الزاهية التي لم يألفها الشارع العراقي من قبل إلاَّ في الحقل الرياضي الجميل، فالصفحة السياسية في العراق مثلاً باتت اليوم للأسف الشديد ملطخة بهوس التسقيط، وتشويه الآخر.. بينما نرى جزائر السهلاني أمس وهو يقف بشجاعة ليتنازل من منصة إنتخابات اللجنة الاولمبية الوطنية الى منافسه فلاح حسن، ولعل الأمر الأروع أن السهلاني تنازل لفلاح حسن بقناعة وثقة وصدق، وليس مجاملة أو منَة أو بثمن مدفوع. خاصة وهو المرشح الساخن للفوز بمنصب النائب الثاني لرئيس اللجنة الاولمبية.. لكن الرجل فضل أن يكون المنصب لصالح منافسه فلاح حسن، بدليل أن السهلاني قال: أتنازل لفلاح، رغم أن هذا التنازل قليل جداً بحق فلاح الكبير..
يا سلام عليك يا جزائر.. هكذا هي الرياضة، وهكذا هو سموها.. وألقها، وحلاوتها..
ونفس الشيء حدث مع العداء الذهبي طالب فيصل رئيس الاتحاد العراقي لألعاب الساحة والميدان، والمنافس الثاني لرعد حمودي على منصب رئيس اللجنة الاولمبية.. إذ قام هو الآخر بالتنازل لصالح منافسيه رعد حمودي وسمير الموسوي.. وكم كان الأمر جميلاً حين نهض رعد حمودي من مكانه، ليتوجه نحو طالب فيصل ويحتضنه وسط تصفيق الحاضرين، وأولهم الدكتور قصي السهيل النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي..
وللحق فقد كان يوم الإنتخاب الأولمبي أمس ممارسة ديمقراطية، قدم فيها الرياضيون الأولمبيون أكثر من درس، وأكثر من مثال لا يسع المجال لذكرها جميعاً هنا.. بما في ذلك الموقف من الإتحاد الكروي الذي كان أمس بحق موقفاً نبيلاً للغاية، رغم أن الجميع يعرف موقف رعد حمودي وفلاح حسن وجزائر السهلاني وغيرهم، من إتحاد ناجح حمود المنحل بقرار قضائي. لكن رعد وزملاءه صوتوا بالموافقة على عرض رسالة الفيفا في المؤتمر، وهم يعلمون بأن هذه الرسالة لصالح ناجح حمود وإتحاده المنحل .. بل أن رعد وفلاح وجزائر والآخرين شاركوا بالتصويت على موضوع القبول بمشاركة الإتحاد المنحل في أعمال المؤتمر أم لا، فكانت النتيجة هزيمة ساحقة لإتحاد ناجح حمود!!
لقد كنت أتمنى أن يكون السياسيون والنواب الذين كانوا حاضرين أمس في قاعة فندق المنصور ميليا في الانتخابات الاولمبية، وكذلك السياسيون الذين شاهدوا هذه الأمثلة المضيئة تضرب أمامهم عبر شاشات التلفاز أن يتنبهوا لما يحصل من روعة، وأن يستفيدوا، ويتعلموا مما يطرح أمامهم من معان سامية.. إذ ربما تصدمهم الصورة، وتهزهم الأمثلة، فتثمر عن أفكار جديدة، وممارسات أخرى غير الممارسات الأنانية التي يتعاملون بها الآن فيما بينهم، عسى أن يفضي الدرس الى انتهاج ثقافة سياسية وإنتخابية جديدة.. لأن ما حصل أمس في الانتخاب الاولمبي أمرٌ لايمكن أن يمر علينا مرور الكرام.. متمنياً التمثل لما رأوا، والتحلي بأخلاق الرياضيين الحاضرين أمس في مؤتمر اللجنة الأولمبية، وإلاَّ فأني سأطالب مضطراً بغلق الدكاكين السياسية التجارية، وتأسيس بدلاً عنها حزب رياضي واحد يضم رعد حمودي، وفلاح حسن، وجزائر السهلاني، وطالب فيصل، والزعيم، وغيرهم..
فأرفعوا أصواتكم معي أيها النجباء من أجل غلق كل دكاكين السعودية.. ومراحيض قطر!!

