علي صبري البياتي
هذه الرسالة وصلت الى الجريدة من مواطن عراقي ناضل ضد الفاشست (القومجي – البعثي) في شباط الأسود وجهها للزميل رئيس التحرير، وهي رسالة عتاب مؤثر بسبب عدم تسليط الضوء على ملف سجناء وشهداء شباط الأسود عام 1963 وعدم تمشية معاملاتهم وصرف رواتبهم اسوة باقرانهم رغم ان قضيتهم أقرت من قبل البرلمان ومجلس الوزراء واصدرت القوانين ورصدت الميزانية ونشرت في الجريدة الرسمية.. ونحن هنا ننشر الرسالة كما وردت الينا..
رسالة الى فالح حسون:
عزيزي الاستاذ فالح.. لم ادرِ اهي رسالة عتاب هذه ام تذكير! والتي لا اظنها رسالة تذكير.. لأنك جزء من البلوى والمحنة التي عشناها؟ لا استطيع ان اذكرك وانت طويت الدروب وجلت في زمن الغربة واكتويت بنارها تتنقل في شوارع فسيحة ضاق صدرك في اجوائها فهي ليست كشارع الرشيد و ابو نؤاس وو… كيف اقول رسالة تذكير وانت غنيت وانشدت وابدعت في تقديم اروع الملاحم الشعرية كتبتها بدموعك ووضعت قلبك في كل كلمة عساها ان تتحول الى يمامة تحلق في سماء الوطن التي تركتها مستباحة لأزلام ردة شباط الاسود.. لا اظن اني اذكرك برفاقك واخوتك وقد تكاثرت جثثهم على ارصفة شوارع مدينة دار السلام ومن سلم منهم اما معاقاً ركن الى زاوية في غرفة ضيقة نخرتها الرطوبة والاملاح او كسيحا معقدا على عربة طبية لا تستطيع يداه الذابلتان من تدوير عجلاتها او معوقا معتمدا على (عوچية) يهتز كل اكتارها في كل خطوة.. اذن هي رسالة عتاب لـ (فالح حسون الدراجي) اين انت منا نحن من تبقى من ذلك الجيل الذي ابتلع الجحيم في شباط الاسود جلهم؟ اليس من حقنا ان نعاتب شريكنا في المحنة ورفيق درب سلكناه معاً؟ بان ينصفنا ويكون صوته صرخة ودعوة لانصاف من تبقى منا قبل ان يوارى الثرى وقد أعيدت حقوقه او انصف بعد رحلة طالت من الالام والعذاب… اقول يا فالح من حقنا ان نطالبك ان تكون الحقيقة الناطقة بحقوقنا وقد اقرت من قبل البرلمان ومجلس الوزراء واصدرت القوانين ورصدت الميزانية ونشرت في الجريدة الرسمية وما زالت عيوننا شاخصة نحو تلك الدائرة البائسة لتنجز معاملاتنا ولكن دون جدوى او امل في قرب انهاء معاناتنا..
واخيرا آملي وآمال من بقي منا ان نجد صوتنا على صفحات الحقيقة مدوية ومطالبة بسرعة تطبيق بنود القانون واحقاق الحق، لكي تنام اعيننا رغداً وقد ضاقت وقلت فسحة الحياة امام الكثيرين منا.



