كتب – المحرر السياسي
هناك مثل يقول: “موت وخراب بيوت”. هو ماينطبق اليوم تماما على البرازيليين بعد خروجهم من مباراة كرة القدم مع الفريق الألماني، إذ معلوم أن لعبة كرة القدم تأتي بإحدى النتائج الثلاث للفريقين المشاركين، أما الفوز او الخسارة او التعادل. لكن..! حين يكون الفريق رمزا للفوز الدائم عالميا، ويكون لاعبوه مدمنين على الفوز والتفوق على باقي فرق العالم، كذلك اعتاد جمهوره على نشوة الفرح في المبارات الأولمبية العالمية أينما لعب فريقه، وسماؤه هي الأخرى لطالما علت فيها نيازك ألعابهم النارية ابتهاجا بانتصاراتهم، وعلى حين غرة يتقهقر الفريق لمنزلة ليست بحسبان أصغر مشجع، وتتساقط فوق جمهوره شهب الخسارة المريرة والهزيمة بشكل فظيع.. حينها ليس من السهل التخمين بردة فعل الجمهور. المشهد اليوم في البرازيل شبيه الى حد ما ببلدة مر عليها تسونامي، زلزل فيها كل مايمت بصلة الى الحياة، فالشوارع مع شروق شمس البرازيل الساطعة خلت من مظاهر الحياة، وأصبح البرازيليون على أعلام بلادهم وهي رماد متناثرة على أرصفة الطرق وفي أزقة الولايات، وهم الذين أجهشوا بالبكاء حين قرأوا نشيدهم الوطني، كان الأمر أكبر من صدمة فأصابهم بأكبر من خيبة الأمل وأكثر من إحباط، لم يجدوا بدا من الركون الى منازلهم والانطواء تحت غطاء العزلة، حتى أن موظفيهم امتنعوا عن الذهاب الى محال عملهم، ولم تعد شوارعهم المزدحمة بأهلها على مدار اليوم كعهدها، فقد أضحت البرازيل مدينة أشباح خلت إلا من السواح الأجانب الذين حضروا لمتابعة مباريات كأس العالم هناك. وكأفلام الرعب او أفلام الكاوبوي، تصفر الرياح في الشوارع وكأن نهاية العالم قد حلت. وبين هذا السكون المطبق والهدوء الموحش علت صيحات تندد وتستهين بالخسارة المدقعة التي منيت بها البرازيل، حتى أن بعض الصيحات تنادي بلوم وتقريع وندم معلنة أسفها على الأموال التي بذلت على استعدادات فريقهم، وتمنوا لو أنها سخرت لخدمة فقرائهم، او لمساعدة مرضى السرطان، او لمساندة الحملات العالمية ضد الإرهاب. ثم لجأ كثيرون الى حرق العلم البرازيلي ، فقد فوجىء مواطنو البرازيل في صباح اليوم التالي برماد أعلامهم في الشوارع هكذا هو المشهد الذي يعتم صباحات البرازيل المحزنة بعد أن خرجت بخسارة قوامها سبعة أهداف سجلها في مرماها فريق ألمانيا، في حين لم يتمكن لاعبوها من تسجيل أكثر من هدف يتيم في شبه نهائي كأس العالم الذي أقيم على أرضها وتحت سمائها وبين أحضان جمهورها.





