سعد العلاق.. القيادة والتجربة تحتاج إنصافاً
رأي الحقيقة
يعد الفريق الركن سعد مزهر العلاق واحداً من أبرز القيادات العسكرية العراقية التي ارتبط اسمها بمراحل مفصلية شهدتها المؤسسة العسكرية والأمنية خلال العقود الأخيرة.
فالرجل لم يكن مجرد ضابط تدرج في المناصب والمسؤوليات، بل كان جزءاً من منظومة العمل الوطني التي واجهت تحديات استثنائية فرضتها الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها العراق.
بعد عام 2003، ومع بدء عملية إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية العراقية على أسس جديدة، برزت الحاجة إلى قيادات تمتلك الخبرة المهنية والرؤية الاستراتيجية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة.
وكان الفريق الركن سعد العلاق من بين الشخصيات التي ساهمت في هذا المسار، مستفيداً من خبرته العسكرية الطويلة ومعرفته العميقة بطبيعة العمل الأمني والاستخباري.
وخلال سنوات التحديات الأمنية الكبرى، ولاسيما في مرحلة المواجهة مع تنظيم داعش الإرهابي، تولى العلاق مسؤوليات حساسة في مؤسسات تُعد من أخطر وأهم مفاصل الدولة الأمنية. ففي تلك المرحلة لم تكن المعركة عسكرية فحسب، بل كانت معركة معلومات واستخبارات وتخطيط وإدارة أزمات، الأمر الذي تطلب وجود قيادات تمتلك القدرة على اتخاذ القرار في ظروف بالغة التعقيد.
وقد أدار الفريق الركن سعد العلاق مؤسسات ومفاصل أمنية واستخبارية مهمة، وأسهم في تعزيز الجهد الاستخباري الذي كان أحد العوامل الحاسمة في مواجهة الإرهاب وتقويض قدراته.
كما تولى مسؤوليات مؤثرة في رئاسة أركان الجيش، حيث كان له دور في تطوير آليات العمل العسكري والتنظيمي، والمساهمة في دعم الخطط والبرامج التي استهدفت رفع كفاءة المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها.
ويجمع كثير من المتابعين للشأن العسكري على أن العلاق يمتلك خبرة مهنية واسعة وكفاءة قيادية عالية، اكتسبها من خلال سنوات طويلة من الخدمة والعمل الميداني والإداري.
كما عرف بانضباطه العسكري والتزامه المؤسسي، وهي صفات أصبحت تمثل ركائز أساسية لأي مشروع يسعى إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية وقادرة على مواجهة التحديات.
إن الدول التي تسعى إلى ترسيخ مؤسساتها لا تفرط بخبراتها المتراكمة، بل تعمل على الاستفادة منها وتوظيفها في تطوير الأداء وصناعة القرار.
ومن هذا المنطلق، فإن الإنصاف الذي يستحقه الفريق الركن سعد العلاق لا يقتصر على التقدير المعنوي لمسيرته، بل يمتد إلى الاستفادة من خبراته وتجربته في دعم مسارات التطوير والإصلاح المؤسسي داخل المنظومة العسكرية والأمنية.
لقد أثبتت التجارب أن الخبرات الوطنية المتراكمة تمثل ثروة لا تقل أهمية عن الموارد الأخرى، وأن القادة الذين خاضوا أصعب المراحل وشاركوا في إدارة الملفات الحساسة يمتلكون من المعرفة والتجربة ما يجعلهم قادرين على الإسهام في رسم السياسات وتقديم الرؤى التي تعزز من قوة الدولة ومؤسساتها.
ويبقى الفريق الركن سعد العلاق نموذجاً لقيادة عسكرية عايشت التحولات الكبرى التي شهدها العراق، وأسهمت في إدارة تحدياتها، الأمر الذي يجعل الحديث عن إنصافه وإعادة الاعتبار إلى تجربته المهنية جزءاً من تقدير الكفاءات الوطنية التي خدمت العراق بإخلاص وكفاءة على مدى سنوات طويلة.
