الاخيرة

فلاح الفتلاوي ورحيل زوجته قسمة!!

رئيس التحرير

 

 

 

في عدد يوم أمس، نشرت جريدتنا في الصفحة الأخيرة خبراً عن رحيل (والدة) الشاعر القدير فلاح الفتلاوي. وفي الحقيقة فإن جريدة (الحقيقة) لم تكن دقيقة في نشر هذا الخبر، لأن المتوفية لم تكن والدة الشاعر الفتلاوي، إنما كانت زوجته!! 

وكم كان الأمر محرجاً لي حين تلقيت إتصالاً هاتفياً صباح يوم أمس، كان المتحدث فيه أخي وزميلي الشاعر الفتلاوي.. لأجده يعاتبني على هذا الخطأ وهو يقول: كيف تنسى أختك (قسمة) فتجعلها أمي، وليس زوجتي وحبيبي؟!

ولكم أن تقدروا مرارة العتب حين يخرج من قلب وفم الشاعر؟

ولكي يؤكد شاعرنا الفتلاوي وفاة زوجته، وليس والدته، بعث لي مع أحد الزملاء قصيدة مؤثرة جداً ينعى فيها رحيل زوجته الغالية (قسمة).. ولعل الشيء الذي يجب ذكره هنا أن الفقيدة قسمة كانت أختاً للشعراء، وسيدة جليلة تفيض نقاء وكرما، وطيبة..

وضعت القصيدة أمام الزملاء في الجريدة، ورحت أقرأ لهم من سطورها المترعة بالحب والأسى والشجن واللوعة والعتاب، فكان ماؤها عذباً رغم حرارة الوجع المتدفق من ينابيع هذه القصيدة الرائعة..

ولا أخفي عليكم فقد استغرب الكثير من الزملاء حين سمعوا أبيات هذه القصيدة، بينما تأثرت أحدى الزميلات وراحت تبكي على ما فيها من وجع وعذاب.. وأظن أن سبب هذا الاستغراب أن الجمهور العراقي لم يعتد كثيراً على سماع قصائد الحب من أفواه الشعراء لزوجاتهم، بقدر ما أعتاد على سماع تغزل الشعراء بعشيقاتهم، وزميلاتهم، أو بنساء فاتنات، أو بأي نساء آخريات عدا زوجاتهم!!

أما أنا فلم أستغرب هذه القصيدة الرائعة من الشاعر فلاح الفتلاوي، لأسباب كثيرة، منها ان رحيل الفقيدة العزيزة (قسمة) يستحق مثل هذه القصيدة، بل ويستحق أكثر من قصيدة.. فضلاً عن أن فلاح الفتلاوي رجل مستقيم، وإنسان حقيقي، أحب زوجته بصدق، وأفتقدها بصدق أيضاً، ناهيك عن أن الشاعر (الموهوب) ينزف شعراً نفيساً حين يجرح في قلبه.. أما أنا فقد كنت قد سمعت من قبل ربع قرن تقريباً قصيدة من الشاعر كاظم رحيمة يتغزل فيها بزوجته أم جواد.. وغزله طبعاً ليس غزلاً عضوياً مادياً مباشراً.. فهو مثلاً لم يصف مفاتنها الجميلة، إنما تغزل بمحاسنها.. وحينما يصف كاظم رحيمة (گصيبة أم جواد) فهو يصفها بشكل ومعنى مختلف تماماً عما يدور في ذهن، وخيال المتلقي البسيط.. لقد كانت تلك القصيدة واحدة من أشجع القصائد الشعرية، وشجاعتها لا تكمن في ما جاء في وصف (أم جواد) فحسب، إنما لأنها واحدة من قصائد قليلة جداً كتبها شعراء لزوجاتهم، وليس لعشيقاتهم!!

اليكم قصيدة ( قسمة) للشاعر الكبير فلاح الفتلاوي، ومع نشرها أرسل خالص عزائي لزميلنا وصديقنا الفتلاوي، وخالص اعتذاري لما حصل من سهو في نشر النعي.. مع أن أحد المحررين قال: أن  الزوجة حين تكون مثل قسمة – كما وصفها زوجها – فهي لا تقل قدراً عن الوالدةً..!!

كم أتمنى أن نكتب قصائد حب لزوجاتنا حين يرحلن عن الدنيا، وحبذا لو كتبنا لهن بعض هذه القصائد وهن أحياء أيضاً!! 

 

قصيدة قسمة

فلاح الفتلاوي

شسولفلك يفالح عل جره وصار

عليَّه والوكت كشر أنيابه

ماتت قسمة وتولتني الأكدار

وهذا الأبد ماحاسب إحسابه

***  

يفالح بالزغر تدريني حبيت

لقسمة وبالعشگ جاريت مجنون

كبر شوگي وفضحني وبيه عديت

قيس أبن الملوح وابن زيدون

يفيض الشوگ بيَّه ومنه عانيت

وتعده وجزه أشما فاضت أعيون

***  

لچن ماحسبيت اللي جره وصار

وچفوفي علي تصبح أذيابه

تولتني نهش  والدمع مدرار 

وانه الوحدي وبوسط غابه

***

شكلك بيش أبدي وكلهن جروح 

وهن داي أعلى داي وجاور الداي

لبنى وقيس عاشوا عمر فد روح

يضيع فراگهم ويتيه بهواي

جميل أعلى بثينه اليون وينوح

كلها وماتلحج ضيم بلواي

*** 

ماتت وهي بمعصم شوگي إسوار 

ومن مثلي جزه حدوده مصابه

موَّت قسمتي وأظلمَّت الدار

ويا شوگ اللي مثلي إنغلگ بابه

يفالح قسمة ماتت وانطفه البيت

وبعد ما ظل عزيز أيحَمِّل ودي

يخي ياروميو ياشوك جوليت

يامياسه وابن اسود الكندي

ظعن قسمة يگعد منهم المِيت

وكلها بظعن شوگي أصبحت تحدي

***

ماتت.. خلفت من حيلي أعشار 

وصرت هش من بعد ذيج الصلابه

بعد قسمة صفيت بجسد منهار

فگدت الأخو والأم والگرابة

***   

ماتت قسمة وتولتني الأكدار 

وهذا الابد ماحاسب أحسابه 

***

وأخيراً هذا الدارمي:

لحمه بجدر عل نار بفراگچ اچلاي

قسمة وعگب عيناچ مايبطل أبچاي 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان