الاخيرة

انطلاق الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي:

هاجس السياسة وفن السينما

الحقيقة – متابعة

تأتي الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان السينمائي، المزمع انعقادها بين 12 و23 مايو، محمّلة بثقل التاريخ وذاكرة السينما العالمية، في دورة تبدو أقرب إلى تأمل واسع في علاقة الفن بالتحولات السياسية والإنسانية. وقد كشف تييري فريمو، المندوب العام للمهرجان، وإيريس نوبلوخ، رئيسة المهرجان، عن ملامح الاختيارات الرسمية في مؤتمر صحفي اتسم بإحالات واضحة إلى الجذور التاريخية للتظاهرة، ولا سيما لحظة تأسيسها عام 1939 التي لم تكتمل بفعل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

تضع نوبلوخ المهرجان في سياق عالمي مضطرب، مؤكدة أن جمع السينمائيين من مختلف أنحاء العالم ليس ترفاً ثقافياً بل ضرورة وجودية، وأن عرض الأفلام يشكل فعلاً دفاعياً عن قيم الإنسانية في مواجهة الانقسام والعنف. هذا التوجه ينعكس بوضوح على اختيارات المسابقة الرسمية، التي تضم 21 فيلماً تتناول، بشكل مباشر أو غير مباشر، لحظات مفصلية من التاريخ الحديث، من الحربين العالميتين إلى الحرب الباردة، وصولاً إلى تحولات الثمانينيات وأزمات الهوية المعاصرة. تتوزع الأفلام المشاركة على خرائط زمنية وجغرافية متعددة، حيث يعود لازلو نيميش إلى تجربة المقاومة الفرنسية، بينما يستعيد إيمانويل مارز زمن حكومة فيشي من خلال سيرة كاتب مأزوم. أما لوكاس دونت فيستحضر أجواء الحرب العالمية الأولى في معالجة إنسانية مشحونة بالخذلان. وفي اتجاه آخر، يقدّم بافل بافليكوفسكي قراءة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، في حين يذهب إيرا ساكس إلى نيويورك الثمانينيات، حيث يواجه الوسط الفني أزمة الإيدز وانكسار الأحلام.

يحضر البعد الهوياتي بقوة في فيلم “La Bola Negra”، الذي يعالج عبر ثلاثة أزمنة سؤال المثلية والاختلاف، بينما يعيد أصغر فرهادي بناء فضاء باريسي متعدد الشخصيات واللغات، في عمل يرسخ حضور اللغة الفرنسية داخل المسابقة من خلال أسماء كبيرة في السينما الأوروبية والعالمية. كما يلفت الحضور النسائي في المسابقة، مع خمس مخرجات من بينهن أسماء فرنسية شابة تخوض المنافسة للمرة الأولى على السعفة الذهبية، ما يعكس تحولات في بنية الصناعة السينمائية نفسها. وبين عودة مخرجين حائزين على الجائزة الكبرى وظهور أصوات جديدة، يبدو أن كان هذا العام يعيد صياغة علاقته بالتاريخ بوصفه مادة حية للسينما، لا مجرد خلفية سردية، بل سؤالاً مفتوحاً حول معنى الإنسان في زمن مضطرب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان