الاخيرة

عوني كرومي.. تأملات على جبين المسرح

علوان السلمان

 

 

لذا يعتبر (كرومي ) واحدا من الفنانين القلائل الذين جددوا في الفن المسرحي وجمع بين عظمة الاديب الكاتب والمخرج الديناميكي والممثل المفكر المتأمل في حياة الانسان والانسانية ..أثار بأعماله..كله الجمعي (الكاتب ـ الممثل ـ المخرج ـ الانسان)اهتمام الكثير وتجلى هذا في ترجمة أعماله وما كتب عنها من دراسات ومقالات نقدية..أضافة الى تقديم مسرحياته في مختلف البلدان وبأغلب اللغات (النرويج ـ السويد ـ الدنمارك ـ المانيا ـ هولندا ـ بلجيكا( أن شكل المسرح عنده نابع من ضرورات فكرية واجتماعية هي وليدة التغيرات التي يعيشها الانسان أذ قال مرة (أن وظيفة المسرح جعل الانسان يفكر بكينونته كي يمتلك القدرة على الحوار من أجل الوصول الى الحقيقة بالاقتناع ويتخذ موقفا مما يعرف فيتحول الى طاقة أبداعية مفكرة..منتجة.. لذا فهو يبحث في أعماله دائما من أجل ايجاد انسان يفكر وينتج ويسأل.. لكون المسرح عنده وسيلة أنعاش عقلي تنويري يجب أن يحطم أي أيهام بالواقع حتى تكون لدى المشاهد قدرة على النقد والتغيير ..لذا كان بريشتي المنهج ..عوني كرومي.. صنيعة رجال الثقافة والادب والمسرح ..فهو من الذين جمعوا بين الدراسة والتدريس والتجربة المسرحية لاكثر من أربعين سنة وهو الابن البار لجعفر السعدي (شهيد الثقافة العراقية ) وابراهيم جلال وحقي الشبلي وسامي عبدالحميد وبدري حسون فريد والناقد الدكتورعلي جواد الطاهر وآخرين..عوني كرومي..الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة قسم المسرح عام 1970 تفرض أعماله نفسها وتشهد له بجديتها لكونها تثير المهتمين فتؤهله كي يكون أحد أفراد البعثة لدراسة المسرح في ألمانيا فيغادر العراق حالما بعد أن تربى في فضاء المسرح الشعبي وأحضان الغائب الحاضر جعفر السعدي .أذ كان (كرومي) متعبدا في محراب مسرحه.. فهو المرتاده كل مساء لغرض خزينه الابداعي وأفكاره. وهناك يكمل دراسته المسرحية العليا في جامعة (همبولدت) الالمانية ويحصل على الماجستير (علوم مسرحية) عام 1972 فالدكتوراه في نفس الجامعة ونفس الاختصاص..بعد أن كان خزينه الفكري مسافرا معه.. والذي تمثل بأساتذته المسرحيين ـ شيللرـ غوته ـ ماكس راينهاردت ـ برتولد بريخت.. ونتاجه الذي قدمه وكتبه ومشاريعه الفكرية وفي عام 1977 يعود (كرومي) الى بغداد وهو معبأ بالمسرح البريشتي والتغريب..يعود حالما بثورته التجديدية..حمامة سلام فرشت جناحيها الوديعين كي تظلل الاخرين مع أبتسامة الامل التي لاتعرف اليأس..فيشرع بتقديم أعماله على قاعات أكاديمية الفنون الجميلة نظرية وتطبيقا أذ كان في الصباح أستاذا منظرا وفي المساء مخرجا وممثلا ..عوني كرومي.. ينطبق عليه ما قاله الناقد الامريكي (غاسنر) بحق بريخت (أن بريخت عبقري مسرحي واسع الاثر حاول أن يقول شيئا بالغ الصدق عن الانسان والمجتمع وأن يقوله بأصالة..).. لذا أستحق (كرومي) لقب (وسيط الثقافات) من مركز بريخت في برلين..ونال الكثير من الجوائز العالمية في بغداد والقاهرة وقرطاج وبرلين.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان