خزعل الماجدي
إن “نمو” تمثل العماء “كاؤس Chaos” أما “آن- كي” فيمثل الكون “كوسموس Cosmose” وزمن الانتقال من العماء إلى الكون هو الزمن الأول “وريا”.وكانت أعياد رأس السنة السومرية تمثل محاولة لاستعادة الزمن الأول “أوريا” ولذلك كانت هذه الأعياد تتضمن استعادة قصة الخليقة من جديد بل وتتضمن ما يشير إلى الخروج من العماء إلى الكون عن طريق عودة العالم إلى الفوضى ثم تدرجه إلى النظام.وكذلك كان بناء المعابد وتمثيلها بالجبال الكونية وإطلاق تسمية “صلة بين الأرض والسماء” عليها تعني استعادة خلق المكان الأول. وكانت الزقورات السومرية إحياء لهذا الجبل الكوني “آن- كي” وقد كان ينظر إليها السومريون على أنها مركز العالم وسرة الكون. إن مصطلح “دور- آن- كي” الذي كان يشير إلى زقورات نفّر ولارسا وأور وغيرها كان يمثل هذا التوجه تماماً، وكانت المعابد تبنى في الغالب قرب أو فوق المياه تمثلا للحظة الخليقة الأولى واستعادة لها “أنظر إلياد: 1988: 37”.وتستكمل عملية الخلق نفسها عندما يمثل “آن” السماء و”كي” الأرض في الجبل الكوني “آن- كي” وهما في وضع مضاجعة والتصاق حيث يكون “آن” العنصر الذكري و”كي” العنصر الأنثوي وينشأ عن ذلك ولدهما “إنليل” ومعناه “سيد الهواء” الذي يولد بينهما ويكبر حتى يقوم بفصلهما تماماً حيث يرتفع الإله “آن” إله السماء إلى الأعلى وتنخفض الآلهة “كي” إلهة الأرض إلى الأسفل.ثم يقوم الإله “آن” بإخصاب الآلهة “كي” من جديد عن طريق المطر الذي يساهم في تحريكه الهواء وينتج عن ذلك ولادة الإله “إنكي” وهو إله الماء الذي سيملأ الأرض ويصبح أيضاً إله الأرض مع الآلهة “كي”.وبولادة هؤلاء الآلهة الأربعة يكون الكون بمعناه البدئي قد اكتمل حيث تميّز الآلهة “آن، كي، إنليل، إنكي” وأصبح كل منهم إلهاً لواحد من أوجه الطبيعة الأربعة “السماء، الأرض، الهواء، الماء” وهي العناصر الأساسية الأربعة للكون كله.









