ثقافية

بنت الأهوار والقصب والحضارة..

 … لكن خدع السياسة وأشتراطات البعض الدعائية لتسييس هذه الرحلة منعت البابا من المجيء . ويبدو أن النبي الكريم عاش في أور ردحاً من الزمن أكدت انتماءه إلى هذه الأرض ، ما حقق بذلك كل الإدعاءات القائلة كما اليهودية بانتساب إبراهيم اليها كما ورد في سورة آل عمران من الذكر الحكيم ( ماكان إبراهيم يهودياً ) وعندما جاهر بالدعوة كانت أور موطنها الأول ، وهذا ماتؤكده الآية الكريمة من سورة الأنبياء (( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * أذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين )) ويبدو أن الكثير من أبناء أور قد آمنوا بأبراهيم { ع } وكانوا معه في رحلته الإيمانية التي امتدت من أور إلى حران ومصر وفلسطين حتى الجزيرة العربية حيث أمر ببناء الكعبة الشريفة ثم العودة الى أرض فلسطين حيث يلبي نداء خالقه ويتوفى كما ورد في الأصحاح الخامس والعشرين ـ تكوين .من أول الأية السابعة الى آخر الأية العاشرة من أن النبي أبراهيم حين توفي دفنه ولداه أسحق وأسماعيل في مغارة المكيفلة في حقل غفرون بن صرصر الحثي والتي دفنت فيها زوجه ساره من قبله ، وهو نفس مقام الخليل في حبرون والذي كان في الأصل أسمه قرية أربع والتي هي اليوم مدينة الخليل التي تصمد بكل جبروت المؤمن ضد القساوة الأسرائيلية ، وهم بذلك يبتعدون ضد قيم التوراة الأولى التي دعتهم بأسم الرب وقالت لأبراهيم ( أنطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك الى الأرض التي أريك* وأنا أجعلك أمة كبيرة وأباركك وأعظم أسمك وتكون بركة.)  

لقد أمتزجت الأساطير بوقائع الألواح . كل واحد من أمراء أور وملوكها كان يتحدث عن المدينة بطريقته الخاصة . ولكن أور ـ نمو أمير البناء والعمران والتي أظهرت لنا دلائل التنقيب صوره وتماثيله وهو يحمل { طاسة } البناء على رأسه في عزم منه على أتمام بناء الزقورة التي لم تزل الى اليوم شامخة في ذات المكان الذي بنيت فيه ، وهي أول بناء شامخ في تأريخ الحضارات بني لقصد تقرب الأنسان من الألهة ، وقد تميزت بهندستها الرائعة وسلالمها العالية وأجرها الأحمر المفخور والذي يرجع تأريخه الى أكثر من 5000 عام وكان أرتفاعها الأصلي يبلغ 70 قدما ولها ثلاث سلالم كل سلمة 100 درجة وكانت كل آجرة قد ختمت بختم الملك السومري أورـ نمو الذي كان يحمل أسمه.  كانت أور واحدة من أكبر الحواضر البشرية في ذلك الوقت . وأذا أردنا أن نحدث القرائن بين وجودها وطبيعة الخلق الذي أبتدأه القدير العزيز بآدم{ ع } ، تكون  من بين المدن التي تفتخر بأنتمائها التأريخي . لهذا يحق لنا أن نقول عن أور أنها واحدة من مدن بدايات التبشير الأول . ويبدو أن السير الحضاري لوجود المدينة مرهوناً بالأرادة السياسية لملوكها الذين عاشوا صراعات لاتنتهي مع السلالات المجاورة والممالك الأقليمية حتى دفعت ثمن نهاية ملكها الى الأبد في معركتها الأخيرة مع الحياة عندما غزتها مملكة عيلام التي تجاور مملكة سومر وعاصمتها أور من الشرق والجنوب وأدى ذلك إلى أحراق المدينة عن بكرة أبيها وأنتحار ملكها المسمى أبي ـ سين ونقل ألهها { سين } أله القمر ليعبد هناك.   تربط مدينة أور بهاجس حضاري متقدم هو هاجس الموسيقى ، فقد كشفت تنقيبات وولي في مقبرة أور المقدسة أقدم الآلات الموسيقية وأهمها قيثارة الملكة السومرية بو ـ آبي والتي تسمى خطأ الملكة { شبعاد }،  وهي جزء من مقتنيات كثيرة عثر عليها في الأقبية الملكية التي كان يمارس  فيها نمطاً خاصاً من الشعائر الجنائزية في أعتقاد أهل أور خاصة والسومريين عامة أن الملك عندما يموت فأن حياة في ذات الرفاهية تنتظره فكان عليه أن يصحب معه الى قبو موته خدمه وحشمه والكثير من المقربين أليه وهم أحياء وكانوا يصطحبون معهم القيثارات لتسلية الملك في عالمه الآخر ، وكان وولي قد وجد هذه القيثارات في تلك الأقبية وهي مطعمة باللازورد والأحجار الكريمة الأخرى وقد سماها خطأ (الراية الملكية ) ، ولم تكن هي سوى صندوق موسيقي للقيثارة. ويمثل هذا الوصف المهيب الذي ذكره مالوان في مذكراته روعة ما وصف به هذا الكشف الأثري عندما ذكر في المذكرات النص التالي 🙁 كان مشهد المقبرة الملكية رائعاً عندما كناً نعمل جميعاً ، وأذكر أن أحد القبور الملكية ، الذي ضم ما لا يقل عن 74 شخصاً دفنوا أحياء في قاع المهوى الملكي العميق ، بدأ عندما كشفنا سجادة ذهبية اللون مزينة بأغطية الرأس لسيدات البلاط ، متخذة شكل أوراق الزان وعليها آلات القيثار والقيثارات). Harps and lyres التي عزفت الترنيمة الجنائزية الى النهاية .  لكن أهم علاقة تربط أور بالموسيقى هو أنها حكمت ل48 عاما من قبل الملك شولكي أبن الملك أور ـ نمو وكان هذا الملك الموسيقار يعزف على ثماني آلات من بينها القيثارة ذات الثلاثين وتراً وتحمل أسم يرتبط بالمدينة وهو أور ـ زبابا . وكانت أور واحدة من أقدم مدن العالم من أهتمت بتأسيس معاهد الموسيقى وكانت تسمى في ذلك الحين بيوت الموسيقى وما ذكرته الدكتورة دشس جيلمن   (Duchesne Gailemn   ) من جامع ليبيج في بلجيكا يؤيد ذلك عندما ذكرت 🙁 كان الموسيقيون فئة حرفية هامة في وادي الرافدين ، وكان التلميذ غير الموسيقي موضع أزدراء زملائه } لهذا أدركت أور أن الرؤية القدرية للموسيقى تمثل حاجة البدء ليكون ، فكانت أ ور تستحظر أحلامها بالموسيقى مثلما يستحضر الكهنة ألهتهم المميزون) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان