الحقيقة – متابعة
كتب زين الدين زيدان شهادة نجاحه كمدرب كبير لريال مدريد بعدما نجح في تحقيق الفوز على الغريم برشلونة بالكامب نو ،وفي أول كلاسيكو للنجم الفرنسي كمدرب ،ليرد اعتبار الفريق بعد هزيمة الدور الاول ، وينجح في إيقاف سجل الفريق الكتالوني الخالي من الهزائم على مدار 39 مباراة.
تعامل زيدان مع المباراة خططيا بشكل رائع بدأ من تقديره الكبير لقيمة برشلونة وعدم الاندفاع للهجوم إلا عندما جاء الوقت المناسب على الرغم من ظهور اكثر من لاعب بعيداً عن حالته، بينما دفع برشلونة الثمن غالياً بإهداره الفوز في بداية اللقاء بسبب الاستهتار.
البداية مع تشكيلة الفريقين بعدما فضل انريكي وزيدان دخول اللقاء بالقوة الضاربة، ربما يكون لدى زيزو سبب وجيه وراء ذلك في ظل سعيه لرد اعتبار فريقه من هزيمة الدور الأول ، لكن إنريكي لم يكن مجبراً على ذلك في ظل حالة الإرهاق التي تعرض لها نجوم فريقه خاصة ثلاثي MSN من المشاركة مع منتخبات بلادهم في تصفيات أمريكا الجنوبية لاسيما وأن الليجا تبدو محسومة عملياً.
الأهم من ذلك أن مغامرة إنريكي المحفوفة بالمخاطر بإشراك نجومه في مباراة مرهقة عصبياً قبل أن تكون مرهقة بدنياً ستلقي حتماً بظلالها على القادم خاصة، وأن الفريق على بعد 3 أيام من لقاء صعب للغاية أمام اتليتكو مدريد في ذهاب دور الثمانية لدوري الابطال وهو اللقاء الذي ستظهر فيه آثار هذه المغامرة. فشل برشلونة في استغلال البداية المهتزة للاعبي ريال مدريد خلال أول 15 دقيقة وأهدروا أكثر من فرصة حقيقية بفضل الضغط القوي على لاعبي الملكي في وسط الملعب، وأدخل إنريكي تغييرا على مركز نيمار من خلال الدفع به في الجبهة اليمنى ووضع سواريز في الجبهة اليسرى مما كان له أثر كبير في إرباك حسابات زيدان، ولكن الغريب أنه أعاد كل لاعب إلى مكانه بعد انتصاف الشوط الاول.
نجح ريال مدريد في تضييق المساحات الهجومية أمام لاعبي برشلونة من خلال التقدم بضعة امتار أمام منطقة جزائهم وهو امر كان بمثابة سلاح ذي حدين خاصة لو كان الثلاثي ميسي نيمار سواريز في حالته المعهودة ، لكن هذا لا يقلل أبداً من الحالة الرائعة للدفاع الابيض وارتداد جميع اللاعبين بما فيهم رونالدو للخلف إلى جانب الدور الدفاعي المميز للبرازيلي كاسيميرو في الوسط.
الجانب الهجومي لريال مدريد جاء ضعيفا في الشوط الأول وعاب أداء الفريق بشكل واضح عدم القدرة على صناعة الهجمة من الخلف بسبب عدم وجود لاعب قادر على ذلك إلى جانب البطء الشديد في تحركات الثلاثي الهجومي ، الاهم مما سبق كله ان الفريق كان يلعب بـ 10 لاعبين فقط في ظل حالة التوهان الغريبة التي عانى منها بنزيمة خاصة في الشوط الأول والتي خرج منها لثوانٍ عندما أحرز هدف التعادل.الشوط الثاني شهد العديد من قرارات المدربين التي كانت بمثابة نقاط تحول في المباراة واهمها قيام انريكي بسحب راكيتيش صاحب المجهود الكبير في وسط الفريق الكتالوني وإشراك أردا توران الذي لم يظهر بالمرة، وربما يكون السبب الوحيد وراء قرار مدرب برشلونة هو حصول النجم الكرواتي على بطاقة صفراء وتخوفه من الطرد.
لكن تبقى نقطة التحول الكبيرة في اللقاء من جانب زيدان عندما سحب بنزيمة وأشرك خيسي لتبدأ الخطورة الهجومية للملكي في الظهور من خلال السرعات التي أضافها النجم الشاب وقدرته على نقل الهجوم من الخلف حتى بعد طرد راموس وهو ما كان يفتقده الفريق في الشوط الأول، ليقلب زيزو بتغييره الطاولة على برشلونة في توقيت قاتل، وأهدر الفريق أكثر من فرصة محققة حتى جاء هدف رونالدو القاتل ولم يحتسب له هدف صحيح.
الأهم من ذلك أن زيدان عبر عن رغبته القوية في تحقيق الفوز بعدما أبقى على التشكيل الهجومي للفريق عقب طرد راموس ولم يتخذ القرار التقليدي بسحب أحد لاعبي الوسط او الهجوم وإشراك مدافع وفضل إعادة كاسيميرو للخلف.
وفي النهاية يحسب لزيدان نجاحه في تحقيق هذا الفوز بمجموعة من اللاعبين ليسوا في قمة مستواهم الفني ويعانون عديدا من الاثار النفسية جراء عدم تحقيق بطولة على مدار موسمين.





