ثقافية

تصور ميثيولوجي لنشوء الإنسان والكون والإله

خزعل الماجدي

…وهكذا يستمر انتظام الكون بتفاصيله، حيث يظهر الكون السرمدي في النهاية طافياً أو سابحاً فوق بحر هيولي من الماء تمثله الألهة السومرية الأم “نمو”. أما الكون نفسه فيتكون من خمسة أقسام أساسية هي “العالم الأعلى” “Anunna” وهو الفضاء الذي يعلو السماء، حيث تسكن الآلهة في مقرها الذي يسمى بـ”أنونا” الذي يعني بالسومرية “بذور الحياة الأميرية” والسماء “An” وهي سطح صلب على شكل قبة يحيط قرص الأرض الذي تحتها، ويرى السومريون أنها كانت مكونة من مادة القصدير لأن معنى كلمة قصدير بالسومرية هو “معدن السماء”. ثم الفضاء “ليل Lil” وهو الفراغ بين السماء والأرض والذي يمتلئ بمادة اسمها “ليل” أي الهواء والتي تدل على الظلمة، كما أنها تدل على النفس والروح. وتسبح في هذه المادة الكواكب والنجوم المكونة من نفس مادة الهواء إلا أنها مشرقة ومضيئة.والعالم الأسفل “كور Kur” وهو الفضاء الذي يقع تحت الأرض والأبسو وتعيش فيه آلهة العالم السفلي، وتسكنه أرواح الموتى من البشر على شكل طيور متربة، ويتكون العالم الأسفل من نهر كبير يحيط به اسمه “خبر” ومن بوابات سبع، وهناك في وسطه قصر الآلهة أريشكيكال والإله نركال. إن أساطير خلق الإنسان “الانثربوغونية” السومرية متنوعة وهي إشارات لمدى واسع من التصور المثيولوجي حول نشوء الإنسان وأصله.ولعل الانثربوغونيا “خلق الإنسان” الطينية المائية التي تجسدها أسطورة “إنكي ونمّو وننماخ وطين الأبسو” هي الأكثر شهرة بينها، حيث تصف هذه الأسطورة الآلهة الصغار العاملين وهم يضجرون من العمل والإرهاق فيذهبون إلى الإله إنكي عساه يجد حلاً لمعاناتهم فيقوم الإله إنكي بخلق الإنسان وينصح أمه الآلهة “نمّو” بأن تشرف هي على هذا الخلق وتساعدها في ذلك الآلهة ننماخ. أي أن الإله إنكي قرر شكل الإنسان وقرر منحه شيئاً من حكمة إنكي أما ولادته فتركها أولاً لآلهات الولادة السبع وللآلهة ننماخ والآلهة نمّو.وفي حفلة إلهية كبيرة تقوم الآلهة ننماخ بصنع ستة أنواع من الإنسان، لكن إنكي عندما فحصهم وجدهم مشوهين فقرر مصائرهم وجعلهم في خدمة الآلهة والملوك. ثم قام إنكي بصنع مخلوق بشري اسمه “أومول” ومعناه “يومي بعيد” وكان يعاني من عدة عاهات أيضاً ليحرج “ننماخ” في كيفية تعيين مصيره، وتفشل “ننماخ” في هذا.ويبدو أن هذه الأسطورة تبين تنافس إنكي وننماخ في خلــق الإنسان وتعيين مصيره. ولكن مادة الخلق كانت من الطين الذي في مياه الأعماق “الأبسو”. وربمــا أشـارت فكرة التشويه إلى نقص الإنسان الأول ومرضــه وعدم تكامله.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان