الحناء وتسمى في بغداد (حنة) وهي شجيرات ذات ازهار بيضاء على شكل عناقيد تكثر زراعتها في المناطق الحارة ويلزم لنموها في الصيف درجة حرارة ورطوبة عاليتان ، وتنتشر زراعتها في ايران والهند واليمن والسودان ومصر والعراق وبعض دول الخليج العربي، لذلك انتشر استعمال الحناء في نطاق واسع بين شعوب هذه البلدان وما جاورها .وقد استخدم اطباء الادوية الشعبية نبات الحناء علاجا للجروح والتهاب اللثة وامراض العيون ومعالجة الجذام وحروق النار وتشقق الاظافر وازالة القشرة من الرأس ، كذلك يخلط مع الصبر المسحوق ويعجن ثم يضع بين اصابع القدم مساء ثم تغسل في صباح اليوم التالي لاجل معالجة وتقوية الجلد ما بين الاصابع . وقد استخدمت الحناء من قبل المصريين القدماء في اغراض التعطير والتجميل والتحنيط، كما كانت تستخلص من زهورها العطور .والحناء نوعان : حناء الورق وهي التي تستمر صبغتها مدة طويلة ، والنوع الاخر الحناء السوداء ويستعمله كبار السن لاخفاء الشيب ، وتعتبر الحناء العمانية من افضل الانواع لنقائها وخلوها من المواد الكيميائية . وقد اهتمت المرأة البغدادية بالحناء في زينتها وتعتبر من اهم مواد التجميل عندها منذ القدم ، وخاصة قبل اكتشاف مستحضرات التجميل الحديثة. وكانت المرأة تستعمل الحناء لصبع الشعر لتكسبه اللون الاحمر المرغوب فيه ، ومنهن من يستعملها لتقوية الشعر من السقوط حيث تخلط الحناء مع قشور الرمان او مع صفار البيض ومسحوق الكزبرة وورق التفاح اليابس …وغيرها . وتوجد وصفات خاصة تخلط من الحناء لاشباع رغبة المرأة في اختيار اللون الذي ترغب فيه كذلك تعطي الحناء للشعر نعومة ولمعانا ورائحة طيبة. قد تستعمل الحناء عند العراقيات في مناسبات كثيرة منها (حنة النذور ) حيث كانت المرأة العراقية كثيرا ما تنذر نذورا مختلفة ومنها ( شمعة وطاسة حنة ) الى اصحاب الكرامات والجوامع والكنائس، حيث توضع الحناء على ابواب تلك المزارات الذي نذرت لها النذور بعدما يتحقق المطلوب . كذلك تستعمل الحناء في الاعياد والمناسبات الاجتماعية، وكانت الحناء من متممات الاستعداد لاستقبال العيد حيث تقوم الام بعجن الكمية الكافية من الحناء قبل ليلة العيد وتهيء قطعا من الملابس القديمة لتشد بها ايادي اولادها بعد ان تضع الحناء في ايديهم ، وفي الصباح حيث تفتح الام ايادي ابنائها فتظهر اكفهم منقوشة وجميلة. ومن المناسبات طهور الاولاد (الختان) ومن ضمن مراسيم الطهور كانت ليلة «الحنة» حيث تستدعي الجدة (القابلة) التي ولدت الام بذلك المولود لتقوم بعملية الحناء في ليلة طهوره حيث تقام الافراح ومجالس الطرب في تلك المناسبة. وقد تستعمل الحناء ايضا للتعبير عن الافراح، حيث خصصت الليلة التي تسبق الزواج (ليلة الحنة) حيث تقام في بيت العروس والعريس احتفالات بهذه المناسبة ويحضرها الاقارب والاصدقاء وتنصب صينية كبيرة مزينة بشموع الكافور الملونة واوراق الياس وطاسة الحناء المعجونة، وبعدها توضع الحناء في ايدي وقدمي العروس وسط اصوات الزغاريد والغناء ، وتشارك المدعوات بالتزيين بالحناء تبركا بهذه المناسبة الجميلة. كان للحناء اهمية كبيرة في حياة المرأة البغدادية لذلك ورد ذكرها في تراثنا الشعبي والادبي والغنائي، وبعد تطور الحياة وتنوع مستحضرات التجميل الحديثة، فان المرأة البغدادية اصبح استعمالها للحناء محدودا في حياتها اليومية.
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
من تقاليد المجتمع البغدادي الحناء .. زينة وعلاج وطقوس
- 24 أكتوبر, 2016
- 58 مشاهدة









