ثقافة شعبية

بكائية ميزوبوتاميا

جابر السوداني

من حرائقِ السوادِ المستعرْ

ومن أسوارِ مدنهِ القديمةٍ

وأديمِـها المستباحِ بالسيفِ

والصهيل معاً.

من ممالكِ الجنوبِ التي

شاكست مشيئةَ الطارئينَ

قروناً ولم يعترِها الونا

ظلت تجيءُ شجـيَّةً قصائدي

كدوامةِ الحزنِ الشفيفْ

أو كهيئةِ العـرائسِ الثكالى

وحزنِ الزهورِ التي

أوجعتها أناملُ القطفِ بغتةً

وبكتْ من غيظها الأزلي مرتينْ

حزينةً تنعى قوافلَ الراحلينَ

للغيابِ والغيهبِ العميقْ

هي الجلادُ والضَحيةُ معاً

وحيرةُ الجموعِ التي شردتها

قسوةُ السنابكِ الغاشمةْ

لا حصدت ما تشتهي نفوسُ

بنيها المشردين في وحشةِ الضياعِ

ولا غادرتْ سكرةَ النشيجِ المملْ

منذُ نصفِ قرنٍ

وأنا مثلُ دابةِ النواعيرِ

ادورُ حولَ ظلي الشاخصِ

في قلبِ الهجيرةِ الحارقةَ

أبحثُ عن وجهِكِ المغيبِ

منذُ خمسينَ قرنا أو يزيدْ

في بقايا مدنِ العراقِ القديمْ

وأقتفي أثرَكِ خطوةً بعدَ خطوةٍ

إلى أينَ حملتكِ

قوافلُ السبيِ اللعين؟

وغابَ عني في دوامةِ الضياعِ

حلمُكِ القتيلْ

ما زلتُ انفخُ فيكِ من روحي

لعلكِ بعدَ عتمةِ الغيابِ تشرقينْ

وأضعُ كلماتي على  لسانِكِ

الذي اعترتهُ سكتةُ الموتِ

رغمَ أنكِ ميتةٌ لا تسمعينْ

استنطقُ احجارَ المعابدِ

والمحاريبِ التي هجرتها ابتهالاتُ

العابدينْ

وما خلفتهُ أقدامُ سبايا الحروبِ

الحافيةْْ

على طريقِ قوافلِ الذاهبينْ

من هنا مروا تباعاً

وتلاشوا في الغياهبِ غائبينْ

الذاهبون الى الوداعِ

حيرةً تتبعُ حيرةْ

والموغلونَ في الضياعِ

لم يعد يعرفُ محزونٌ مصير

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان