رسول الحاج عبد الامير التميمي
هي قصائدك آيات جراح تمطر قيحا بنيا من عهر الموقف وجراحات التاريخ البغي، هي قصائدك المشيعة تبكيها السماء وتلم حروفها من وجعك الدفين لترثيك صمتا، هي آياتك النفسية المختبئة الملامح بعد ما قاسمتك الغربة أوجاعها، هي قصائدك، عزاؤك الكفاحي محفورة بذاكرة الشمس ووحشة الأرصفة وأنت وحدك مجنون كلام تحاور غيمة ما أرعدت لا يستقر الصواب فيها، ومن صمتك المزدحم بالمارة تبسط عناءك وأحلامك الخانقة بمكان بعيد تحت الشمس وتمر اسما منفردا دون رفاق تمضغ أيامك زوايا الطريق وتبكي منعزلا من شجنك الثوري على ضحايا الغرباء وأنت لما تزل جسدا شعريا ممزوجا بالحزن، تبحث في الطرقات عن إنسان يشبه وجهك، يشبه جرحك، يشبه وطنك يشبه نبضك قصائدك، ورمادك المحترق، يشبه ذات الحلم الدائر في عينك أو قمرك الناثث بردا في الطرقات الليلية، يا لنومك اليتيم دونما دثار، يا لوجهك المشحوب من الحزن يا لنبرة بكائك البحيح على باب مأساتك الطويلة، يسحبك الكهل نحو دنو الاجل والدمع الهادر من عينيك الورمتين يندي الشباك الضالع وعصافيرك الليلية تثقلها رائحة الخمر وتغني في دنيا الله وتدندن مكتئبا بطقوس الغربة، لا يمكن أن تقدح صوتك والضوضاء تعج بحمى الحديث وعتمة الأزقة والنجم لم يريق خيوط ضيائه بعد وقت حماقات التسكع بأفكارك في عالمك الضيق وروحك التي تموت دونما احتظار، لم يك لديك سوى اشتعال جمرة الشعر وتلكؤ وجهك من نشاز اللحن ورداءة طعم المذاق وانت تعيش عالما من المنافي، تتحسس اختناقها الرهيب، لم تعد إلا رجلا غريبا يأكلك ليل الأزقة، تدرك ان العشق المشبوح بذيء جدا يوسخ روحك، تؤمن أن الانسان له صوت وضمير وطريق يحزنك أصغر شيء فيه، فأثرت على نفسك أن لا تفرح فانت بعيد يتعبك المتبقي من وجع العمر والحانة مثلوجة للنصف، تقيء جراحات كأسك من تضاريس وجه نادلها، إن افرغها أيها السيد وتأبط شارعك الشتوي هو لا يعرف انك مملوء بالصمت ولون الحزن وبعض من دفء الخمر سكرت منه دون أن تضيع شيئا من رؤياك، والوقت المتأخر هذا لا يهضم فكرك يا من لا سقف لك فتخبئ أصابعك المعكوفة من برد الطرقات، بردان المعطف لا بيت أحبة تنزع همك فيه، ولا شباك يأتيك برائحة الوطن لا شيء سوى حبات من المطر الثلجي وصمت الغربة وصدى حضيض شوارع اثينا والوحشة تحرق عيناك وتعتم عنك ضياء سراجات الطرق الليلية، وانت تضيء شمعة البعد وحدك وقصائدك التي تاتي عارية من حزنك النبيل هذا لا يلحفها سوى صوتك دفئا والمشرب ليس له عنوان يبدو انه رمزيا كان، لكنه قريب جدا من روحك، قد يشعل ليلك ببكاء صادق والوطن المزمن بالعشق بعيد جدا والشمش تحرق ظلال دروبك الموحشة، وكحل الارض الدافئ، وانت لما تزل تخيط لافتة للحزن في مرارة غربتك، وتنقش فيها اسم حبيبتك :بغداد : زهرتك العبقة المودوعة في ذاكرتك بالخط المألوف من الالوان الداكنة كي لا يغسلها المطر الشتوي، وطيرك ذو القلب الصغير المعتل من حرقة الاشتهاء يثقل طيرانه بلل الاجنحه وايامك تأتي وتغدو وعيناك اللامعتان في انتظار تربو الى نهاية افق مؤجل (والريل) هذا الوشم الروحي لديك بطيء الوصول (وحمد) يدندن راعفا ما بين السنابل وغفوة القطا والمحطات بعيدة .









