* كاظم السيد علي
عبد الحسين السيد عوزي الزاملي ، احد الشعراء الفحول الذي أنجبته مدينة الديوانية عام 1912 نشأ وترعرع وعاش حتى وفاته عام 1997 في هذه المدينة الأثيرة التي أعطت للشعر الشعبي كثيرا من الرجال الذين خدموا وقدموا نتاجهم الثر الجميل, فشاعرنا من الشعراء الذين لهم حضور متميز في محافل الشعر رغم معيشة حياته بسيطا وأخذت قصائده وشعره حديثا جميلا بين الناس والشعراء , انه مدرسة شعرية تأثر بها الكثير من الشعراء الديوانيين أمثال : لطيف حسين وكاظم خبط وصاحب الضويري , حتى أصبح كل واحد منهم فارسا في ميدان الشعر الشعبي العراقي فأخذ يباري الشعر الفصيح علما انه يقرأ ويكتب على يد الملالي آنذاك , ومن شعره هذه المباراة الجميلة :
( بتنا وبات الخمر ثالثا .. حتى الصباح تسقيني واسقيها ) فجاء مباريا لهذا البيت بقوله :
اسيوف اللحظ كلبي ثالثنه
ودوي الخلخال سمعي ثالثنه
بتنه وبات وأصبـــــح ثالثنه
الخمر تسجيني واسجيهه بديه
واغلب شعراء مدينته المعاصرين له يشهدون بباعه الطويل في كل فنون أدبنا الشعبي في الموشح والطويل والميمر والبحر السريع والتجليبة وبحر المذيل والموال , هذا وعرف شاعرنا بوطنيته فقارع الاستعمار البريطاني وهجاه في كثير من قصائده الشعبية والفصيحة عام 1935 في مدينة الديوانية، مما ادى لاستياء بعض المسؤولين ابان الحكم الملكي في قصيدته العصماء والتي كانت بمناسبة المولود النبوي الشريف والتي كان مطلعها :
رسول من العرب للعرب يرشدها
وعن درب الظلام البشر ينجدها
والى اخر القصيدة المتكونة من (41 ) بيتا شعريا وفي عام 1954 , عندما زار الملك فيصل الثاني بعض مناطق العراق وكانت بداية جولته في مدن الفرات الأوسط في منطقة عشائر (ال فتله ) وقلم بالزيارة يرافقه الوصي عبد الاله وبعض المسؤولين في وزارة المملكة وممثلي عن الحكومة البريطانية حتى استمرت الرحلة الى مناطق عشائر الديوانية وإذا بعبد الواحد ال سكر يقدم شاعرنا ليقود عراضة العشائر بأهازيجه الشعبية فتقدم أمام الملك يخاطبه بأهزوجته المشهورة (نكارت جده يباروله ) , فانتبه لها وسمعها بامعان فارتاح الملك (فيصل ) الى هذه الأهزوجة لانه فهم معناها , وعند الانتهاء من الأهزوجة صافحه الملك وشكره على هذه ألهوسة بما لها من معانٍ خاصة في نفسية الملك مما جعل الوصي عبد الإله يستاء من السيد عبد الحسين وأهزوجته لأنها تمسه وتمس أتباعه الانكليز , وقد عاصر شاعرنا كثيرا من شعراء العراق أمثال الشعر عبد الأمير الفتلاوي ومراد ال جوير وطاهر المصري وعبد الحمزة نصر الله وابوقيصر الديواني والسيد حميد القزويني الصديق الحميم له والذي كان يباري اكثر قصائده الفصيحة منها :
(لحاظك تجرحنا بالحشى .. ولحظنا يجرحك بالخدود )
فباراه السيد عبد الحسين بقوله :
بظلام الليل ســــــرت انه ولحظاي
اهتديت وخفت من صبره ولحظاي
ألحاظك بالحشى تجرح ولحظاي
بخدك والصدود أعظم عليه
وأخيرا وبهذا القدر نكتفي بتسليط الضوء على تجربة شاعر خدم الأدب الشعبي وخدم الوطن والناس وقارع الاستعمار باشعاره الشعبية .









