ثقافة شعبية

الشعراء.. و(الگطين).. وحكيم عبد الزهره!!

فالح حسون الدراجي

 

في تاريخ الأدب الشعبي العراقي قصص كثيرة، وحكايات أكثر، ونوادر، ومقالب، ومساجلات، ومناكدات، وحب، ولوعة، وهجر، ومديح، وذم، ومفاخر، وهجو، وأخوانيات، وعشائريات.. وهناك حتماً أحداث سياسية وإجتماعية وعاطفية.. ترجمت بالشعر المباشر، أو بالحسچة (الملغومة)، أو بالرمزية الحداثوية. وثمة أسماء كبيرة كتبت قصائد عن (البزون) مثل الشاعر الراحل طارق ياسين، وشاعر كتب قصيدة فخمة عن الواوي، مثل الشاعر الكبير مجيد جاسم الخيون، وشاعر آخر كتب عن (المجرشة) مثل الشاعر الكبير مله عبود الكرخي، وشاعر كتب عن التفاح، وآخر عن المشمش، والراحل الكبير زامل سعيد فتاح كتب عن (الخوخ الزردالي)، والنواب الكبير كتب عن الكحل (ميلن لا تنگطن كحل فوك الدم).. وشاعر كتب عن (الوجاغ)، وآخر عن (الچمة). لكن أن يجتمع عدد من الشعراء، ويتفرغوا مساجلة وإبداعاً وردوداً لموضوع (الگطين)، فهذا لعمري أمر جديد جداً.. وسيكون أكثر تجديداً، حين يكون (الگطين) أحمر، وحين يتناسى الشاعر (السيد) عادل العرداوي (عزيمته الگطينية) للجماعة، وينبري له الشاعرعبد المنعم العيساوي فيذكره بالعزيمة، وأي تذكير(خبيث) كان، حين يرسل له العيساوي (إگطينة حمره) ، ومعها أبوذية يقول فيها:

(إطيورك فرهدن زرعي ولگطين ..

والك اتراب بفراگك ولك طين

 مرگة ماشفت منك ولا گطين

إظنك غلست سيد عليَّه .. )!!

وهنا شعر السيد العرداوي بالحرج وهو المعروف بالكرم والجود والأريحية، فقام بوليمته (الگطينية) لمن وعدهم بالعزيمة.. إلاَّ أن الأستاذ حكيم عبد الزهره، وهو الجنوبي العماري الأصيل لم يرض عن هذه الدعوة (السكتاوية)، واعتبرها (باطلة)، ليس لأنه لم يحضرها ولم يذق فيها مرگة الگطين فحسب، إنما لأنه أرادها (گعدة گطينية) فاخرة، يتألق فيها الشعر، والأهزوجة، والإستذكارات الشعرية الطيبة، وعلى الرغم من أن الشاعر عبد المنعم ناصر العيساوي، هو معاون الأستاذ حكيم مدير عام العلاقات والإعلام في أمانة بغداد، إلاَّ أنه أصرَّ على أن (يحرگ گلب) عبد الزهره، فيحدثه بقصدية، وسوء نية عن تلك العزيمة الفاخرة التي غاب عنها (مديره)، لاسيما وهو يتحدث حديثه مهارة (السيدة أم علاء) في طبخ الگطين!!

 وقبل أن يرفع حكيم عبد الزهره صوته معاتباً السيد عادل، كتب اليه العرداوي قائلاً:

الحمد لله عُرف عالي حكيمي..

دواها گطين والغنوة حكيمي

أسف ما ضاگ مرگتنه حكيمي

أنه حاضر أعوض القاط مية !!

وهكذا تستمر (ملحمة الگطين) بين العرداوي، والعيساوي، وعبد الزهره، لتنتشر على صفحات الجرائد، وفي دواوين الشعر، ما جعلني أذهب بنفسي الى أمانة بغداد، حيث يكون أصحاب الشأن ( الگطيني) لأسمع منهم القصة كاملة، من طقطق الى السلام عليكم..

 لكن المفاجأة كانت في أن أستاذي ومعلمي الشاعر عادل العرداوي، صاح بي قبل أن أسأل: – خويه أبو حسون قبل ما تحچي وتسولف.. أنت وأستاذ حكيم معزومين عندي على مرگة إگطين.. بس ما شرط ما يجي بيها استاذ عبد المنعم العيساوي!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان