ثقافة شعبية

علي السيد يحيى البادي امتاز بعطائه المتواصل

 

*  كاظم السيد علي

 

في منتصف السبعينيات عرفته ، وجدت الشعر في داخله .فكنا نلتقي دائما في مقهى (بناي ) احد مقاهي مدينة المدحتية عنما يأتينا صباح كل يوم من قريته المزيدية تلك القرية الريفية الجميلة ، نجلس ساعات طويلة نتبادل قراءة القصائد الشعرية وتناول امورا كثيرة تخص الشعراء والاغاني والقصيدة الشعبية بأوزانها المختلفة ، حتى اخذ كل ما يكتب يأتي به ويتلوه على مسامعنا ويأخذ بالراي الذي ابديه له حول قصائده .

صديقا وشاعرا عرفناه منذ تلك الفترة السبعينية ،امتاز بعطائه المتواصل ،ووداعة شخصيته انه الشاعر الشعبي علي السيد يحيى البادي السعبري بدأ كتابته للشعر الشعبي في بداية عام 1970 في قريته المزيدية  التي ولد وترعرع فيها عام 1957 ، اذ كان كثيرا ما ينسجم بالحديث مع كبار السن الذين يحملون خلفية ثقافية شعرية امثال الشاعر الكبير الراحل السيد محمد حسين السعبري  المزيدي والذي كان له الحضور الدائم في مجلسهم الذي يعقد دائما  مساء كل يوم في ديوان والده الراحل السيد يحيى البادي في تلك القرية آنذاك . 

كان لوالده السيد الفضل الاكبر في تصحيح الخطأ الذي كان يرافقه في بداياته الشعرية . استمر في الكتابة من ذلك الحين حتى اصبح له حضور متميز وفعال في الساحة الشعرية على مستوى مركز محافظة بابل فكانت له مساهمات شعرية كثيرة توزعت بين الوطنية والاجتماعية  والوجدانية : 

مالك بحسنك فخر واثنينه من اتراب 

اهواك طول العمر لونغط ميت اغراب 

ابكه انوح واون ماطولكم غياب 

سهمك ضرب مهجتي ودلالي مني انعاب 

عالغير لوباوعت بعيوني احط تيزاب 

منك يفوح العطر ومنك نسيم الهاب 

لوما اعيوني تصب ماجان كلبي انصاب 

ولوما كلبي يحن حب ناظري جذاب 

لو ما اعيون الحسد من امس جنه احباب 

من ليله ماجاز العشك ؟ولاقيس عنه تاب 

لوغبت عن ناظري مجدي ودك الباب 

العرب بيت الكرم ماردوا الطلاب 

وعلي من الشعراء الذين اثروا الساحة الشعرية ابداعا واستمر تألقه من عام الى عام حتى رسم له ارضية خاصه له اولا في اسلوب الكتابة (النص الشعري ) وثانيا الصفة التي تميزه عن غيره من جيله ، هو بصوته الهادر وتفننه في القاء قصائده من خلال المهرجانات التي اقامتها جمعية الشعراء الشعبيين آنذاك .

فالقصائد التي كتبها تعبر بعمق عن روح انسانية فياضة انطلقت عن رؤية جمالية عريقة ، مستمدة من الواقع الذي يعيشه  انها تحمل في مسارها هموما انسانية وكما ان في صدره شجنا وحزنا وفرحا كما في هذه السطور التي اهداها الى صديقه الشاعر قاسم شاكر الخالدي يقول فيها  :

شما يثكل حملها تكدر تكوم 

ماتقبل تنام وليلها اهموم

بس من الهوه ماظني محروم 

انه من المهد لليوم مفطوم 

كاسات الصبر ياقاسم اسموم 

وحزن الي عليها رايح يدوم 

مثل عشك الشته بحبه للغيوم 

يكل هذا ويحق للرايد يلوم 

وليلي صار فوك الصدر جيثوم 

وصرت مثل السمج ماكول مذموم 

كان الشاعر علي عندما يكتب الشعر في بعض فنونه  يجسد فيه همومه الانية وحزنه ورزيته  كما في هذه الابوذية : 

اعيوني اعليك شبه المزن ونهار         

  وحيلي ركد ياهل ناس ونهار 

انجان الليل مر اعليك ونهار                   

وانه ليلي ابد مامر عليه 

وهنا في هذا البيت يفتخر بالحبيب ويصفه بالذهب والهلال وضيائه على الارض اذ قال : 

عليه من يمر ماريد وصفه               

يهل تنشد حبيبي تريد وصفه 

اصفه من الذهب مرات وصفه          

جنه هلال يضوي اعله الوطية 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان