كاظم السيد علي
المرزة هادي ..غني عن التعريف، شاعر حلي لمع اسمه نجما في سماء الادب الشعبي العراقي ، فهو واحد من الرجال الذين انجبته مدينة الحلة ..المدينة التي انجبت افذاذ العلماء وفطاحل الادباء والشعراء في اللغتين الفصحى والعامية ، ولد هادي فيها عام 1907 في الحب البريء بعد ان تولع وذاق حلاوته وتجرع حرارته، انطلق شاعرنا الحلي يصوغ شعره بكل ما لاقه في حياته ومن الواقع اليومي ، ففي عام 1929 كانت اول قصيدة له قد اخذ مستهلها من الشاعر الشيخ حسن العذاري وكانت كامتحان له وعندما اكملها عرضها عليه فاعجب بها وقال له :”ستكون شاعرا على ان تنظم احسن منها “، علما انها من وزن (الجلمة ونص ) نقتطف منها :
يغيد يبو سن الذهب
***
يغيد يبو طول العدل
ياحيف طبعك موعدل
صرت انه يمدلل مثل
قيس الذي عكله انسلب
***
والخ القصيدة .. فكانت مساجلته لكبار شعراء الحلة آنذاك من معاصريه منهم شاعر الفيحاء الملا عبد الحسين صبره وحسن العذاري وكريم الداوود وعبد الصاحب عبيد ومحمد الرشادي ،بهذا الاتصال والملازمة المستمرة كسب خبرة في الشعر وتقديرا واعجابا .
فكان الشاعر المرزة من الشعراء الذين عرفوا بوطنيتهم فكان مجسد هموم وتطلعات شعبه المستقبلية وخاصة في المؤتمر العشائري الذي اقيم في الحلة عام 1947 لنصرة فلسطين وللتنديد بالمستعمرين والغاصبين من الصهاينة في قصيدته العصماء التي القاها في المؤتمر المذكور بعنوان ( يارجال عراكنه ) وهي من وزن الموشح والذي كان مستهلها :
ياعرب يشبول يعرب ياعرب
يكفي نومتكم يعالين الرتب
كتب في معظم الاوزان المعروفة في عالم الشعر الشعبي العراقي ، فهو ليس من اصحاب القليل فكان من الشعراء المكثرين في كتابة الشعر اذ كان ينظم في اليوم قصيدة او اكثر ، صدر له ديوان من دار البيان عام 1971 الموسوم ب (نفحات الفيحاء ) والثاني تحت الطبع بعنوان (نسمات الفيحاء ) لم ير النور بعد وفاته .
اخذ شاعرنا طريقة تخميس القريض ،كما خمس بعض ابيات القريض في الشعر الشعبي . وقد جارى كثيرا من الشعر الفصيح سواء في الموالات والابوذيات وكذلك في القصائد الطويلة كقصيدة ابي فراس الحمداني: (اراك عصي الدمع شيمتك الصبر ) والقصيدة التي غنتها الراحلة ام كلثوم للشاعر ابن النبيته المصري في قصيدة (وحقك انت المنى والطلب ) والقصيدة العصماء للشاعر الكبير الشيخ كاظم الازري المتوفى في 1211 ه والتي مطلعها :
(اي عذر لمن اراك ولاما
عميت عنك عينه ام تعامى )
فبارى شاعرنا الحلي المرزة عام 1938 وهي من وزن الموشح وكان مطلعها :
شنهو عذره اللي نظر حسنك ولام
مادره عكلي ابضوه الوجنات هام
***
هام عكلي وللعظم فركاك رض
جنه هالعاذل الي يطلب غرض
مادره الحاظك اللي يهدن مرض
واللمه من شفاك يبري للسقام
ونلاحظه هنا جاء مجاريا للبيت العربي :
(والحاظ ياسيف تنادي
على عاصي الهوى الله اكبر )
فجاره بهذا البيت من الابوذية :
دموعي للوجن…..بجفاك ناديت
انوح ولك جميع اعضاي ناديت
عله عاصي الهوه بسيوف ناديت
اعيونه……… الله اكبر بابليه
واخيرا سكت قلب الشاعر الحلي عام 1982وغاب عن انظار الناس ولكنه لم يغب عن سماء هذا الادب الرفيع.









