ثقافة شعبية

رياض النعماني يرسم صورة مظفر النواب جمجمة وعمودا فقريا * حاوره/ حيدر ناشي آل دبس

رياض النعماني شاعر شعبي سبعيني ، كماهو شاعر غنائي ، منح للقصيدة الشعبية الحديثة روحا جديدة على خطى الشاعر الكبير مظفر النواب ، متميزا بأسلوب خاص فيه نبرة عاطفية عالية . ارتبط النعماني بعلاقات وطيدة مع شعراء جيله والجيل الذي سبقه ، ومن ضمنهم مظفر النواب.

النعماني يعرف حالة مظفر النواب الصحية ، فهو صديقه وزاره في بيت أخته في الإمارات العربية قبل عام ، فلم يخف أن حالته الصحية متردية ، بل وأوحى أن حالته أكثر من مجرد إصابة بالباركنسون ، ويعتقد أنه سقي السم  .

فيما يأتي هذا الحوار مع النعماني :

* اين هو الشاعر مظفر النواب في الوقت الحاضر؟

– مظفر في دولة الامارات ، وفي إمارة الشارقة تحديداً ، يسكن في بيت اخته المتوفاة ، ويرعاه ولدها البار.

* هل وجوده في الإمارات بدعوةٍ من حكومتها؟

– لا ، ليس بدعوةٍ من دولة الامارات ، وإنما بسبب وجود بيت أخته هناك. لكن كلمة حق يجب أن تقال ، دولة الإمارات لم تضايقه ، وحاكم الشارقة رجل مثقف يقدر المبدعين.

* متى آخر لقاء لك بالنواب ؟

– منذ سنة تقريباً، ووجدت أنه يتلقى المساعدة من الأصدقاء ، ولا أقصد المساعدة المالية، لأنه يرفض ذلك بل معاونته على القيام بشؤونه الخاصة.

* كيف وجدت حالته الصحية؟

– إنها للأسف لا تسر ، فهو عبارة عن جمجمة ترتبط بعمود فقري . ليس هذا مظفراً الذي نعرف ، بل هو أثر منه .

توقف رياض النعماني متأثرا ، ثم قال : برغم وضعه الصحي المتردي إلا أنني وجدته رمزا عراقيا للكرامة والإباء .

* ما السر في تردي حالته الصحية ، التقدم بالسن ، أم المرض ؟

– أصارحكم القول إنني أعتقد أنه تعرض لمادة سمية أوصلته إلى ما هو عليه . من خلال علاقتي بمظفر ومعرفتي الدقيقة بتفاصيل حياته ومراقبتي لوضعه ، أعتقد أنه سقي  السم . هو مصاب بمرض (الباركنسون) ، لكن هذا المرض حسب اعتقادي لا يحوّل الإنسان إلى الحالة التي وصل إليها مظفر. الكثير أصيبوا بهذا المرض ، لكنهم لم يصلوا إلى حالة مظفر ، إذ تآكل ، ولم يبقَ منه غير هيكل مهدود .

* حسب معلوماتك هل اتصلت به جهات حكومية عراقية أم أهُمل مثلما أهمل الكثير من مبدعي العراق؟

– لا… لقد أهمل ، لم يسأل عنه أحد من المسؤولين الحكوميين ، ولم يتابع حالته الصحية أحد منهم . سوف أذكر لك مثالا على الطريقة التي يفكر فيها أحد المسؤولين : تحركنا أنا وجمال العتابي والشهيد كامل شياع على وزير التربية السابق خضير الخزاعي من اجل احتساب راتب تقاعدي لمظفر ، لأنه كان معلماً ، فكان جواب خضير الخزاعي هو أن على مظفر المجيء إلى العراق ويمارس العمل لفترة ، بعد ذلك أمنحه التقاعد!

إنه زمن رديء يتحكم فيه الجهلة!

* في اخر مرة التقيته .. هل تحدثتم عن العراق ؟

– لم يستطع التحدث . حتى عندما ألقيت التحية عليه واحتضنته لم يكن بمقدوره نطق اسمي كاملاً. بعد جلوسي بقربه قال لي : أنا مشتاق . نطقها حرف بعد حرف ، ثم سحب آه مصحوبة بحسرة ، فلم أتمالك نفسي… وخرجت وفي عيني الدمع!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان