ثقافة شعبية

الشعر العامي في تحولات أدونيس

* ريسان الخزعلي

 

لم يلتفت الشعراء العرب المحدّثون الى ظاهرة الشعر العامي العربي، هذا الشعر الذي أخذ مساحة واسعة من الانتشار والتلقي في عموم البلدان العربية.

واعني هنا بالشعر العامي،الشعر الحديث الذي لفحتهُ ريح التجديد بعد تجربة (السياب،نازك الملائكة ، البياتي،بلند الحيدري ) التجديدية، والتجارب اللاحقة لها، وكتب فيه شعراء مجددون مثقفون يقفون بالتوازي مع شعراء الفصحى،ثقافةً واطلاعاً وفكراً واهتماماً بالتحولات الشعرية 

العالمية. 

ان الشعر العامي بصورة عامة، كان ولايزال المادة الاساسية في شعر الاغنية، اضافة الى ان العامية العربية قد دخلت بقوة في الكتابة المسرحية والسينمائية وحوار الرواية، ناهيك عن انها لغة التداول اليومي، لما تمتلكه من حرارة وحركة واشتباك مع اعصاب الناس. والشعر العامي لا يقتصر في نشأته وتوليده وتداوله على الوطن 

العربي.

وانما هو ظاهرة عالمية بحدودها الفنية، تضيق وتتسع حسب معطيات ثقافية واجتماعية وسياسية. 

والملاحظ ان الشعراء العرب المحدثين(وهذا المستغرب) لا ينفكون من الاشارة الى والاشادة بتجارب عالمية معروفة كُتبت بالعامية، إلا ان الامر معكوس تماماً مع العامية العربية،متناسين ان بعض شعراء العامية المجددين يتداخلون باللونين،الفصيح والعامي على 

السواء. 

* الشاعر العربي الكبير أدونيس  في اشارة لافتة،يخرج عن موقف هؤلاء الشعراء،ويبدي رأياً في الشعرالعامي العربي، ولا يتردد من توثيقه في ادبياته،وان كان على مستوى الاشارة ،الاان هذا الرأي يشير الى انصات شعري 

يعتد به. 

يقول أدونيس عن الشعر العامي العربي في كتابه(مقدمة للشعر العربي _ دار العودة 1972) : ولا اتحدث عن الشعر العربي باللغة الدارجة، فهو مازال ظاهرة، ولكنها عميقة الاصول وان تكن نادرة 

الفروع.

واذا كنت لا اعرف ان اتكلم عن هذا الشعر في مصر والعراق فإنه في لبنان يقترن في نتاج ميشال طراد بهيامٍ  الذي يجعل من لبنان واشيائه اثيراً سماوياً، ويقترن في انتاج الاخوين رحباني وصوت فيروز،  الهيام  الآخر  الذي  يصير  الوجود صوتاً 

واغنية.

هذا الشعر الغناء عند الاخوين رحباني هو في رأيي اهم حدث شعري صوتي في زمننا الحاضر. ……….، الا يصح هذا الرأي/ الاشارة في عداد التحول الفني ضمن تحولات ادونيس الشاغلة؟ 

وماذا كان بوسعه ان يقول؟ لو عرفَ هذا الشعر بنماذجه المتقدمة في العراق، كما عرف شعره 

الفصيح..؟ 

*رأي ادونيس هذا تلويحة بيدين من حرير باتجاه تأصيل الاصول ومنها العامية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان