علي كاظم خليفة العقابي
من منا لا يتذكر العم العزيز المرحوم خضير ابو ياس بائع المشروبات (البيبسي والسفن والمشروبات الغازية الاخرى) حينما كانت على شكل علب زجاجية (بطل) وهو يضعها في حوض كبير صنع من الفافون كما اعتقد او الالمنيوم بيضوي الشكل وعميق بعض الشيء ويغطيها بالماء والثلج حتى يتحمل انواعا متعددة من المشروبات منها المشن والاورنج والبيبسي كوكو كولا والترابي وسفن آب وغيرها.
العم خضير جاء الى مدينتنا من مضارب أعمامه.في مدينة الرفاعي، من الناصرية في العام 1972ونزل في شارع قلعة صالح في بداية الامر ثم انتقل قريبا الى مدرسة المجر الكبير حتى بناء بيته الذي سكنه خمسة وثلاثين عاما، وارتحل اولاده الى مركز المحافظة في العام 2010واشتغل في بيع الحنطة والشعير، ومهن اخرى حتى استقر بمهنته في بيع المشروبات الغازية في مدخل القيصرية قريبا من محل اقمشة الحاج ناصر جميغ.
ابو اليأس هذا الرجل يحمل ذكاء مفرطا , فخلال مدة قصيرة عرف جميع اسماء الناس بمجرد ان تقول له السلام عليكم شلونك ابو ياس ستكون المرة الثانية يجيبك اهلا بأبو فلان او فلان ولا يخطئ ابدا بأحد، وصادق الناس واحبهم واحبوه كثيرا والاغرب انه حينما تشتري منه كان يميز الدرهم والربع دينار والنصف والدينار، فقد كان يمسك بهما فيقول هذا الدرهم (ما يمشي) اي انه متعب وغير صالح او الربع ممزق، وكان يرجع لك الباقي من المبلغ المدفوع, كما هو تماما. انه الله كريم ورحيم فعندما اخذ منه البصر اهداه عطايا كثيرة , فاصبح يميز الاصوات والنقود, وقد شارك المدينة في احزانها وافراحها وهو حريص على الحضور والمشاركة معهم في كل شيء وحينما كان يحضر عزاء لاحد ابناء المدينة، كان يؤدي الواجب المتعارف عليه وهو ان يعطي مبلغا لأهل الفقيد فلم يتنازل, اذ كان يعطي كما يعطي متوسطو الحال، وكان زعله شديدا وغاضبا حينما لا يقبل او يرجع ذوو الفقيد المبلغ اليه, وعرف اهل المدينة ذلك فلم يقل له بعد ذلك احد, قاوم وجاهد واعطى للحياة حقها وبعرق جبينه, وبيد نظيفة وخبزة حلال, كدح وربى عائلة متكونة من ثمانية اولاد وزوجة. اربعة رجال ,ومثلهم اناث حتى اوصلهم جميعا فمنهم ولدان تخرجا من دار المعلمين واخر من المعهد الفني وكذلك الاخرون حصلوا على الاعدادية, وهم يحملون اخلاقا عالية وتربية صالحة, كان ابو ياس حريصا في زياراته الى العتبات المقدسة واداء واجباته الدينية بكل التزام.
فقد ذهب الى زيارة الامام الرضا في ايران عام 2005, وكان يسعى لها او لأداء الحج في الديار المقدسة,
كان صديقا لجميع اهل السوق وله مكانته في قلوبهم ولكنه كان قريبا للخياط المرحوم مظلوم فريح ابو حسن, وتربطهما صداقة قوية, انتقل الى جوار ربه بتاريخ 29/3/2007 وقد ترك اثرا ودرسا في نفوسنا كيف تكون عزة النفس، وكيف تكون اللقمة الحلال، وكيف يكون الجد والاجتهاد في العمل وان العمل مقدس فلا تقاعس ولا مال من حرام، رحم الله العم ابو ياس وجعل كفة ميزانه من الحسنات كبيرة.









