( 2 )
*.. جاء في المقدمة: (إن الانتقاء والاختيار كان على المستوى الفني ليس الاّ).. لكن الذي حصل أننا لم نجد تعريفاً او توضيحاً لعناصر هذا المستوى الفني، ولذلك جاءت المختارات في معظمها غير منسجمة مع هذا القول ولا تمثل النموذج الاعلى لاصحابها؛ كما جاء في المقدمة ايضاً: (رغم ميلي الواضح الى الجيل السبعيني والثمانيني الا ان الشعراء الكبار الذي أسسوا لحداثة الشعر الشعبي هم عماد وخلاصة هذه المجموعة)..، ومثل هذا القول يفتقد الدقة، حيث غاب الكثير من الشعراء الذين ألمح اليهم، من مختاراته: (عزيز السماوي، طارق ياسين، كريم محمد، ناظم السماوي، اسماعيل محمد اسماعيل، جمعة الحلفي، أبو وليد، عبدالسادة العلي، صبيح القصاب، رياض النعماني، عبدالكريم القصاب، كامل الركابي، رحيم الغالبي، فاضل السعيدي، يعرب الزبيدي، جبار الكعب، كريم راضي العماري، وآخرون).. وهؤلاء الشعراء يمثلون تمركزاً فنياً في تحولات القصيدة الشعبية الحديثة، ولا ينطبق عليهم قوله فيما يخص الشعراء بعد 2003 (ربما سيغضب البعض لأني أدرجت فلانا ولم أدرج اسمه).. كما أن قوله: (حاولت أن أكون مخلصاً ووفياً للشعراء ولجمهور الشعر الشعبي في اختيار النصوص والشعراء اختيار فيه الكثير من الدقة والامانة من اجل قصيدة عراقية متوهجة بالابداع الاصيل).. لم يكن متوافقاً مع المختارات، حيث لا توجد الدقة في الاختيار، مع تقدير الاخلاص الذي سعى اليه.
( 3 )
*.. من مراجعة المختارات، لا يوجد ما ينطبق عليه التوصيف (روائع) الا في قصائد الشعراء (مظفر النواب، علي الشباني، عريان السيد خلف، ابو سرحان، كاظم اسماعيل الكاطع، كاظم الركابي – الذي نـُشرت قصيدته مناجل مجزوءة، وبما لا يتناسب مع أهميتها، زهير الدجيلي – القصيدة الاولى/ الاغنية) مع الملاحظة ان التوصيف (روائع) زائغ وغير معرّف من قبل المـُعد، الا ان هذه القصائد وتبعاً لاساليب شعرائها، هي هكذا، بقياسات التجديد والتحديث التي تصفها المعايير الذوقية والتذوقية التي تتأسس على أسس فنية وجمالية معروفة على مستويات (اللغة، الشكل، الصورة، البناء، الرمز، الايحاء..الخ). وما عدا هذه القصائد، تكون المختارات الاخرى متراوحة بين المألوف والتقليدي مع بعض استثناءات محدودة.
( 4 )
*.. فيما يلي بعض الاشارات التي تطمح أن تـُشير وتوضح، من اجل ما هو أدق وأغنى في القادم:
أ – لم يعتمد المـُعد على ترتيب خاص في تسلسل الشعراء، فلا هو يعتمد التدرج الزمني التاريخي (الجيلية)، ولا التحول الفني، ولا القديم والجديد، ولا الحروف الهجائية أو الأبجدية..، وهكذا نـُشرت الاسماء كيفما اتفق، من دون ضابط معين.
ب – تكرار بعض الشعراء وعلى مسافات متباعدة (من دون لماذا؟).
جـ – لا يوجد مبرر فني ضاغط في اختيار اكثر من قصيدة لبعض الشعراء دون سواهم، حيث لا بد من اعتماد اسلوبية النص الواحد او النصين للجميع. كي تصح التوازيات في كشف ما هو (رائع!).
د – عدم دقة التسمية، وكان على المًعد ان يختار التوصيف (قصائد من الشعر الشعبي العراقي)، لكون التوصيف (روائع قاطعاً، وينفي غيره، واذا كان لا بد من ذلك تبعاً لذائقته، فإن الأدق، أن يكون التوصيف (من روائع الشعر الشعبي العراقي).
هـ – تـُركت بعض القصائد من دون ذكر اسماء هذه القصائد.
و – لم يُشر المعد الى المصادر التي أخذ منها هذه المختارات (مجموعات شعرية، مجلات، صحف، تداول يدوي..الخ).. وهذا من قواعد الاختيار المعروفة.
ز – إن المُعد، كما يبدو، ومن طبيعة مختاراته، لم يكن متوافراً على المجاميع الشعرية للكثير من الشعراء، ولو تمكن من ذلك، لكانت المختارات على غير ما تم اختياره، ولكانت فعلاً (من روائع الشعر الشعبي العراقي).
ح – اذا كان الجزم في الفقرة السابقة لا يحتمل الصواب المطلق، فكان الاجدر أن يشير الى اصدارات كل شاعر في الهوامش، كما هو متعارف عليه في تقديم المختارات.
ط – إن غلاف المجموعة قد أبدل، وليس هو غلاف الاعلان الأول، وربما كان السبب لخطأ فني، حيث حمل الغلاف الأول صوراً لشعراء لم تكن لهم بالمتن مختارات (وهذه ملاحظة شكلية وليست جوهرية).
ي – عدم الدقة في نقل النصوص من مصادرها وضعف تصحيحها.
*.. كتاب /روائع الشعر الشعبي/ ما كان له أن يكون هكذا، وكنا نتمناه بصورة اخرى، وكما تقدم، ليكون شاهد مرحلة تشوشت الان باستسهال الكتابة والظهور المجاني والتراجع الثقافي الذاتي.. وقد يتم الاستدراك في طبعة منقحة لاحقاً، وللمعد تحية المبادرة، والابداع من وراء القصد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* روائع الشعر الشعبي – اعداد وتقديم – حمدان طاهر المالكي – دار مكتبةعدنان – بغداد 2015.









