* كاظم غيلان
لسوء حظي – طبعاً- وأنا أستقل سيارة أجرة لتوصلني الى المكان الذي قصدته سمعت ومن راديو السيارة دربكة وأصوات نشاز تنطلق من حناجر مشروخة لتؤدي رائعة نجاة الصغيرة- عيون القلب- التي كتبها الأبنودي .. وخيل لي أن مجموعة المؤدين كانوا يتقافزون و- يبزخون- وهم يرددون لازمة الأغنية – عيون القلب سهرانه مابتنمشي- ليردفوها بجمل من كلام عراقي بطريقة الحشو وبه ابتذال كما ابتذالهم.. دفعني الفضول لأن أسأل السائق:
– هذا مسجل؟
فأجابني: لا والله استاذ هاي إذاعة!!
كررت فضولي: شسم الإذاعة ؟
فرد بشيء من الإستياء: استاذ وين أعرفهه شو الاذاعات صارت بكد الزبل!
وكم كان محقاً مع أنه لربما ظلم(الزبل)ففي النفايات ثمة من يعثر على مايفيد – ولو صدفة-.
التشويه الذي اشتدت خيوط انحطاطه في الغناء العراقي وبحكم الانفلات كان على يد المقبور(عدي) يوم استحدث قناة عهره (الشباب) وشرع أبوابها لأفواج من أقزام وسقط متاع الشارع كان في مقدمتهم سمساره الخاص(علي الأسمر) عمدوا لتشويه ومسخ كل ماهو جميل في الغناء وأخفقوا حتى في تقليد الأصوات الرائدة الجميلة لأغنيات كبيرة كـ(البنفسج، الطيور الطايرة، موالات رياض أحمد، أعزاز، ياحريمة … الخ) وهنا أتذكر ذات مرة سرني الراحل رياض بأن المعتوه عدي وفي ذروة ثمالته استدعى عددا من هؤلاء وانهال عليهم بالبصاق والشتائم لأنهم أخفقوا حتى في تقليد تلك الأغنيات .
الا أن الأمر لن يتوقف اذ راحت هذه النشازات تتناسل بقوة دونما رادع لتسمعنا ( امك على البير، البرتقالة، العكربة، صديقي باك محفظتي) وحتى أعدوا لنا مؤخراً طبخة في( بيت كطيو) ليقدموا لنا الــ( نومي سز) .. وليس أخيراً امتدت شراستهم القذرة على أمهات الأغاني العربية.
من البديهي أن الأنظمة الهزيلة وحدها التي تفسح المجال وتروج وتشيع كل ماهو هزيل على شاكلتها وتعمل بقوة على ازاحة وحجب كل ماهو أصيل وراق والا من الذي يقف وراء هذه الاذاعات التافهة ويقوم بتمويلها لأجل الأجهاز على ذائقة هذه الأجيال التي تتأمل بكل حزن أفق مستقبلها المجهول المحفوف بمخاطر الخيبة واليأس؟ . هذا هو حال الأنظمة التي تستبد وتنهب ثروات شعوبها لتغط في سبات عميق دون اكتراث لما يحصل لها من خراب .. وهل مابعد تدمير ذائقة الناس من دمار ابقيتموه يانتاج قاذورات الزمان الرديء … كل هذا يحصل في(عاصمة الثقافة العربية) التي تتحول الى مستنقع في أول( زخة مطر) … كللللوش









