ثقافة شعبية

الشعر الشعبي …. الى أين ؟

* احمد معن الزيادي 

 

لا يخلو ادب امة من الامم من الادب الشعبي، فهو توثيق للاحداث والمجريات التي تحدث في ذلك البلد واوضاعه السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو يتميز ببساطته ومخاطبته للطبقات البسيطة من الشعب اضافة الى انه مستساغ من قبل الفئات والشرائح ذات الوعي المتكامل وهو تصوير للعواطف بصورة بسيطة  بعيدا عن التكلف والاطناب، وكذلك يعتبر من الاجناس الادبية القصيرة ذات الاثر الكبير. تعود بدايات الشعر الشعبي الى عشرينيات القرن الماضي  على يد الشعراء الكبار : عبد الامير الفتلاوي والحاج زاير واخرين, وكان نظم هؤلاء اغلبه في الموضوعات الضيقة والمرحلية مثل الحروب والنكبات  وغيرها. شهد الشعر الشعبي العراقي نقلة نوعية في الخمسينيات من القرن الماضي على يد الشاعر الكبير مظفر النواب الذي يعتبر اليوم المجدد الاول في الشعر الشعبي بالرغم من وجود محاولات سبقته لكنها لم تصل الى التجديد الكامل. اصبح الشعر تعبيرا عن هموم الطبقات الفقيرة كالفلاحين ومحاكاة لمعاناتهم مع الاقطاعيين وظهر الكثير من الشعراء الذين يشار اليهم اليوم بالقمم العظيمة لما قدموه من نصوص جميلة للادب الشعبي. ومنذ سقوط النظام والى يومنا هذا تعرضت مسيرة الشعر الشعبي الى الكثير من المعوقات العفوية او المسيرة ومنها الاكثار من نظم التشطير والتخميس وبعض الالوان الادبية ذات الموضوعات الضيقة التي لا تنفع الشعر بل تضره. ومن المشاكل التي نعانيها اليوم مايسمى (شعراء بدون شعر) او (شعراء القصيدة الواحدة) فهؤلاء عاهات مستديمة تنخر ادبنا الشعبي الذي تألقت فيه قامات عظيمة, وكذلك الافراط بالصورة الشعرية من دون معنى فنرى صورا ليس لها صلة بالواقع حيث اصبح الشاعر لا يفرق بين الدخول الى غرفة متعددة الصور او الدخول الى غرفة فيها صورتان جميلتان, والسبب الرئيسي في ذلك هو غياب الرادع الادبي (الناقد) فلو كان هنالك ناقد حقيقي لما وصلنا الى هذا الحال ولو تعرضت القصيدة الى النقد وعينت مواطن الخلل لما عاد الشاعر الى تكرارها خاصة الشعراء الشباب الذين هم بامس الحاجة الى التوجيه لا سيما المبتدئين منهم…

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان