حوار : حيدر الشمري
يعد الشاعر ناظم السماوي، الذي ولد في محلة ” الغربي ” بمدينة السماوة، احد فرسان القصيدة الشعبية السبعينية، ورغم كتابته لعشرات القصائد، التي اشتهرت، وغنى بعضها كبار المطربين، مثل (دوريتك، وعشك أخضر، ياحريمة)، ألا أن اسمه، اقترن برائعته ( ياحريمة ) التي غناها الكبير حسين نعمة، وهي بحق جبل من الرومانسية، قصيدة مليئة بالصور الجميلة، تناقلتها الأجيال على اختلاف امزجتهم ..” الحقيقة ” التقت السماوي، الذي كشف لنا عن الكثير من أسرار مشواره مع القصيدة الشعبية، تعالوا معنا لنطالع ما دار في هذا الحوار :
* من أين كانت البداية ؟
ـ أنا من عائلة بسيطة جدا، والدي كان شاعرا، يكتب الأبوذية بشكل شفاف، وصاحب صوت جميل، وهو أيضا رادود حسيني، وكان رحمه الله صاحب مقهى في مدينة السماوة ، وأتذكر أنه كان يكتب الأبوذية، على كارتون علب السكائر ويضعها على رف المقهى، وسط هذه الأجواء، أحببت الشعر، وبدأت بكتابة الأبوذية في سن مبكرة من عمري، وفي عقد الستينيات، كتبت أول مجموعة من القصائد، حاولت فيها، أن افتح أبوابا مغلقة على لغة القصيدة الكلاسكية، ويعد ديوان (جنوبيات) أول دواويني الشعرية.
* ماذا يعني لك سجن (نكرة السلمان ) وهل كتبت قصائد عن تلك المدة ؟
ـ لو امتلكت الف شهادة من الشهادات العليا، فإن شهادتي الأولى ستبقى (نكرة السلمان)، فهو من وجهة نظري جامعة، لا يدخلها الأغبياء أو متوسطو الذكاء، وحسبك أن تكون معتقلا في سجن نكرة السلمان، وزملاؤك من السياسين البارعين والفنانين والمثقفين و الأدباء، من أمثال مظفر النواب وأبو سرحان وعريان السيد خلف والبزاز وسعدي يوسف وغيرهم من الشعراء، وقد كتبت أجمل قصائدي هناك ( ياحريمة ) و(دوريتك ) و(عشك اخضر) .
* ماهو سر رائعة ناظم السماوي (ياحريمة)، هل هي نتاج تجربة عاطفية شخصية ؟
ـ عندما كنت في السجن، كان لدي صديق مقرب يزورني، في وقت كنت فيه وحيدا، لان عائلتي كانت مسافرة للكويت، وفي يوم من الأيام، قال لي صديقي : اليوم جاءك زوار، لماذا لاتاتي معي وتراهم، ذهبت معه، فوجدت بنتا في غاية الجمال، نظرت الي، وقالت: هل أنت الشاعر ناظم السماوي. قلت : نعم . قالت : أريد توقيعك . وقعت لها:هل ستاتين في الزيارة القادمة، قالت: نعم. وقد جاءت في الزيارة القادمة, وفي الزيارة الثالثة، عرضت عليها الزواج، فوافقت، لكنها لم تأت في الزيارة الرابعة، فانتظرتها في الزيارة، لكنها لم تأت أيضا. وعندما سألت صديقي، قال إنها تزوجت، من هنا جاءت فكرة قصيدة (ياحريمة) وكان معي في وقتها الشاعر الكبير (مظفر النواب ).
*بمن تأثرت ؟
ـ تأثرت في بدايتي، بأبي نافع عليوي ال مشل الخفاجي، الذي كان شاعرا ورادودا حسينيا، بقي أكثر من أربعين عاما، مسافرا بين المدن، يقرأ في المناسبات الدينية، ومن هنا بدأ تأثري به واضحا.
* كيف تجد المسابقات الشعرية التي تقام في الوقت الحالي ؟
ـ المسابقات التي تقيمها القنوات الفضائية، هي مسابقات تجارية بحتة، لمصالح شخصية، لا تخدم الشعر الشعبي، بل إن البعض أساء الى الشعر الشعبي من خلالها.
* قصيدة تمنيت لو أنك كتبتها، من هي ولمن ؟
ـ القصيدة التي تمنيت أن أكون انا من كتبها، هي رائعة الشاعر زهير الدجيلي ( ياطيور الطايرة ).
*ما رأيك في شعراء الجيل الحالي ؟
ـ بالنسبة الى الحركة الأدبية بعد التسعينيات، أكاد أقول فقدت معظم الجماليات في الشعر الشعبي الحالي، ولا تحمل في طياتها معاني الإبداع، وهي استهلاكية، وهذا ما نراه في رداءة النص وخلوه من الصورة الشعرية، أما القصيدة السبعينية، فقد كانت تحمل كل معاني الابداع، بالصور العذبة، والموضوعات الشيقة، ومن هنا سميت بالفترة الذهبية للأدب الشعبي.
*ماهي الموضوعات التي تثيرك أو تستفز مخيلتك ؟
ـ يثيرني الموضوع الإنساني، سواء في كتابة القصيدة أو الاغنية، فأحوله الى عمل وجداني.
* ما حكايتك مع الأقلام التي تحتفظ بها.؟
ـ اعتدت أن أحتفظ بكل قلم، أكتب فيه قصيدة جميلة، وأوصيت أن تدفن معي .
* عملت في مجال الإعلام، ماذا أضافت لك هذه التجربة ؟
ـ أضافت لي تجربتي الإعلامية الكثير، وقد طورت مهاراتي، من خلال الدورات والورش التدريبية، فقد حصلت على شهادة من معهد التدريب الإعلامي والإذاعي، وشهادة من منظمة اليونسكو ، عام 1971 في البرامج الاذاعية، وعملت معد برامج في إذاعة بغداد، قسم البرامج الريفية، ومنها برنامج ( حكايات ريفية، سوالف شوق، شعر الشعبي، بين دجلة والفرات، توالي الليل )، الذي لايزال موجودا حتى الان. فأنا أعشق مهنة الإعلام، وأعترف بأني مدين بالفضل للإذاعة.









