ثقافة شعبية

قراءة في كتاب روائع الشعر الشعبي لـ حمدان طاهر المالكي

رحيم يوسف               

     

غالبا ماتنطوي عملية التصدي لجمع المختارات الادبية على نوع من المجازفة، فهي عملية شاقة ومتعبة وتتطلب جهودا كبيرة في البحث والتقصي في إرث وإبداعات الأشخاص الممثلين في تلك المختارات وقد يسقط الباحث في أخطاء بعيدة عن القصدية أحيانا وأحيانا أخرى يقع في فخ المجاملات بسبب ميل عاطفي بين مبدع واخر والمختارات الشعرية يمكن وضعها ضمن هذا الإطار خصوصا اذا كانت جامعة لشعراء من أجيال لايجمهعا سوى رابط الإبداع والتميز . يعد الشعر الشعبي العراقي علامة فارقة وكبيرة في المدارس الشعرية في الوطن العربي بل من أهمها برأيي المتواضع ولو خضع لترجمات من قبل متخصصين لتحول إلى ظاهرة مهمة في الشعر العالمي. بودى ان أسجل بعض الملاحظات عن مختارات السيد حمدان طاهرالمالكي والتي صدرت عن دار ومكتبة عدنان تحت عنوان روائع الشعر الشعبي. في البدء اود ان أشير إلى عنوان المجموعة فقد وقع  في خطأ فادح بأنها لاتمثل اروع ماكتب الشعراء التي احتوتها دفتا الكتاب (كاظم الكاطع ، جواد الحمراني، عاقل الربيعي، ناظم الحاشي ) وكان الأولى به عنونتها مختارات بدلا من روائع لتفادي هذا الأشكال الذي وقع فيه.  يكتب في مقدمته مقتبسا من غوته (بأنك يمكن ان تصنع الجمال حتى من الحجر ) ويضيف وأعني المعد (وهومافعله هؤلاء الشعراء الذين حولوا مسيرة حياتهم المليئة بالشجن والفراق والاضطهاد والحروب….الخ ) وهذا الرأي أغرب مافي الكتاب لان اكثر من شاعر في الكتاب لاينطبق عليه ماذكر.  ثم يكتب (لاادعي ان هذا أجمل ماكتب ) وهذا القول يذهب بالضد من عنوان الكتاب.  منهج المعد في اختيار النصوص غير واضح بدليل اختيار نصوص ذات صبغه سياسية أو وجدانية او مراثٍ وبرأيي ان المراثي تكتب تحت طائلة انفعال لحظوي ممايجعلها غالبا لاتمثل الازمة كتابتها.  تعكزت المجموعة على شعراء دون غيرهم والا لماذا تم اختيارسبعة نصوص للنواب والحاج زاير وثلاثة نصوص لشعراء آخرين بينما اكتفى بنص واحد لاغير لشعراء مهمين؟ وهنا وقع الباحث في فخ المجاملات بوعي اوبدون وعي. أغفل المعد الكثير من النصوص المهمة في الشعرالشعبي لشعراء كبار مازالت نصوصهم تحتفظ بأهميتها الشعرية والجمالية. هل تعمد المعد اغفال الشعراء(ناظم السماوي،هادي العكاشي،بشيرالعبودي جبارصدام،جليل صبيح واخرين )؟. لماذا تم إغفال الأصوات النسائية في الشعرية العراقية (لميعة عباس عمارة، صفية النصرالله، فدعة، فاطمة الليثي، سعادالشاهين، إيمان مجيدالخيون) واخريات؟.  واخير اتمنى على المعد ان ياخذ ماكتبت على محمل الجد في اختياراته القادمة واثني على جهده في إخراج هذا الكتاب للنور فهو اجتهاد قبل كل شيء.. واختم بهذا البيت من المختارات (بتهوفن امس لوسامعك ماصار يم صوتك امس جاكعدت الحانه).

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان