ثقافة شعبية

كتاب جديد يعيد شاكر السماوي إلى الحياة

سعد صاحب

  

ظل غريب / ياكلب دافي على دمي تغيب / يالحن يعزف على روحي / تراتيل الخناجر والصليب / ياضمير / صلي بجروحي تشوف / جروحي من تكثر تطيب /.

حامت حول قصيدة الشاعر الكبير شاكر السماوي ، الكثير من الاشكالات ، وكانت دائما محط نقاش في جلسات الشعراء الخاصة ، لكونها عميقة وتفتح اكثر من باب ومجال ، للسجال والتنظير والمقايسة والبحث والاجراء ، وهي شقت طريقها منذ زمن طويل ،

 صوب النشر والشهرة ومحبة الجمهور المثقف اليها ، حتى اصبحت في فترة السبعينيات المنافس القوي ، لكل القصائد الاخرى بدون استثناء . وما زلت اتذكر الحوارات التي تدور حول مضامينها ، ودلالاتها الانسانية الكبيرة ، ووقوف المتذوقين بدهشة امام بنائها المعماري الرصين ، المختلف عن الاخرين ، وكل ما كتب عن تجربة السماوي المتشعبة ، لم يف حقها ويعتبر قطرة من بحر ، لانها بحاجة الى دراسات نقدية حديثة ، تزيح النقاب عنها ، وتكشف لنا المضمر ما بين سطورها ، وتفكك الحمولات التي تزخر بها ، انها اكثر من قصيدة شعبية عادية ، بل مزيج متجانس من الشعر والمسرح والدراما ، والسرد والسينما والفن التشكيلي والرقص والملاحم ، اخذت من قصيدة النثر فضاءها الواسع ، ومن قصيدة التفعيلة ايقاعها الهادر ، ومن الفنون الاخرى التماعاتها المشرقة ، الى ان غدت مثل شاعرها ، عالمية الرؤى والحلم والتطلع والاشتغال ، عابرة للتجنيس والضيق والمراوحة والسكون ، وجامعة في قلبها المفتوح ، كل غريب ومتمرد وثائر من الاشكال .

في كتاب الناقد والشاعر ريسان الخزعلي الجديد ، الصادر عن دار الرواد المزدهرة ( تقاسيم العشك والجرح ، شاكر السماوي جماليات التجديد في الشعرالشعبي العراقي) ، يجد القارئ ما يريد معرفته عن تجارب شاعرنا المختلفة ، والاراء التي قيلت بصدد الدواوين الشعرية التي كتبها ، على مدار خمسة عقود . يقول الخزعلي :

اية ذاكرة او تجربة ، لا تملك الا ان تتشكل مع رموزها (تموز ، الحلاج ، الخضر ، زينب ، حمدان ، المختار ، حراء، قيس ، ليلى ، جبريل ، جيفارا ، مهيار ، علي ، صفين ، روما ، روبسبير ، كومونا ، جياب ، ابو ذر ، الكوفة ، الكاولي ، كربلاء ، الحمزة ، ادم ، صعصع، السندباد، دجلة ، حاتم ، سومر ، بابل ،الطف ،المتنبي ، الحسين ، الكندي ، هولاكو ، عزرائيل ، سبع عيون ، اور ، يونس ، عمار)، وتوصلها معافاة الدلالة ، حتى انها لتبهر وتدهش المتلقي ، وتثير الاسئلة في رأسه عن اي جانب ، من التجربة تبحث رموز شاكر هنا ، كي يرتقي بها ، او ما الذي يوحد بين هذه الرموز ، ولا جواب غير ان التجربة الانسانية الشاملة بكل همومها واهتمامها ، هي ما يملأ رأس السماوي ويلون تخطيطاته الشعرية وتشكيلاتها الرمزية ، بجمع قلب نظير ترابطه، زمنا وتاريخا وايقاعا في النفس . 

وفي فصل فقرات من دراسات عنه ، كتب الشاعر والناقد الكبير علي جعفر العلاق ، دراسة عنه في العام 1970 : ان الشاعر السماوي يمتلك مخيلة غريبة ، مرعبة مظلمة وملتهبة ، انها مليئة بالصور المفاجئة لعفوية القارئ ، تكاد تنفجر انقاضا من الرماد ، والاعراس والسيوف الغريقة في حفر الدم ، والجماجم الهاربة من القبور ، وقصائده خلق ذكي ، مركز ، مليء بالغموض الرائع الذي يترك القارئ اسيرا لكثير من التأويلات . شريف الربيعي يقول :المفردة عنده نابتة في حيزها ، انها تتناغم لتصنع المعنى الدقيق، وتوصل الى القصيدة ، هو الشاعر لا يجيز غير التكثيف والخصوصية الشعرية ، انه يحاول ان ينفرد ويتفرد ، عبر اتجاهه الشعري بالاصالة ، مثخنا بالحزن والتركيبة المأساوية للقصيدة ، غير انه يتفاءل ويفرح حين يكون الشعر زهرة الحقيقة . يرى الدكتور ثابت عبد الرزاق الالوسي :يخطئ من يحاول ان يقيس معظم قصائد شاكر الطويلة ، بمعايير القصيدة الغنائية القصيرة ، فيطالبها بالبناء البسيط ، والوحدة العضوية واللغة الشعرية التي لا تهبط الى مستوى النثر ، ان  قصائده تحاول ان تستفيد من البناء الملحمي .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان