ثقافة شعبية

الشاعر رياض أبو شبع .. تربى في أكناف المدرسة الكلاسيكية وتتلمذ على يد الشاعر عبد الحسين أبو شبع

 محمد علي محيي الدين           

     

 رياض جواد كاظم حمزة أبو شبع من الشعراء الشعبيين الملتزمين ولد في الكوفة عام 1947 وأكمل دراسته المتوسطة فيها ولم يستمر بالدراسة بسبب انغماره بالعمل السياسي واضطراره إلى التخفي وتعرضه للاعتقال والمطاردة،  وكان يعمل مع شقيقه في محل (تورنجي) في الحي الصناعي في النجف، وبعد انقلاب شباط الأسود 1963 اضطر للهرب وانتقل إلى مدينة الحلة مع شقيقه حسين وعمل تورنجيا في الحلة، وتشاء الأقدار أن يتوفى زوج شقيقته الساكن في بغداد منطقة الشواكة ويترك أبناءه الصغار فدفعته الحمية الى ترك الحلة والانتقال الى النجف لرعاية أبناء شقيقته، وبعد أن كبروا واستطاعوا القيام بأعباء العائلة عاد الى الحلة، وتزوج مخلفا ولدين وبنتا، واخذ بالتنقل بين بغداد والحلة وهو يعيش حياة عابثة بين نواديها وملاهيها متخذا الصعلكة طريقا لمواجهة أعباء الحياة، وكان أولاده يتابعون مسيرته ويبحثون عنه ليعيش بينهم إلا انه ألف هذه الحياة، وتوفي مأسوفا عليه بعد أن أصيب بتشمع الكبد ودفن في النجف وكانت وفاته على الأكثر عام 2000.

وشاعرنا تربى في أكناف المدرسة الكلاسيكية، وتتلمذ على يد قريبه الشاعر الكبير عبد الحسين أبو شبع، وكان نزاعا للتجديد مواكبا للتطور فأصبح من أركان المدرسة الحديثة في الشعر الشعبي، التي نمت وتطورات في ستينيات القرن الماضي، واسهم في المهرجانات الوطنية شاعرا متميزا بالإلقاء واختيار المفردة واقتناص المعنى الجميل، وللأسف الشديد فإن جل قصائده ضاعت وعفي أثرها ولم يهتم بجمعها والحفاظ عليها وما وجد منها لا يشكل إلا النزر اليسير فقد ضاعت بين النجف والحلة وبغداد، ولكن ظل اسمه يتردد بين مجايليه شاعرا له نكهته الخاصة وأسلوبه الستيني، وتناول في قصائده الهم الوطني وكان في طليعة شعراء اليسار بحكم انتمائه للحزب الشيوعي وإيمانه بأفكاره ومبادئه، وجسدها في قصائده التي كانت تأخذ طريقها في الشهرة والذيوع منها قصيدته الشهيرة( صلاة الكاولي) الحافلة بالصور الجديدة والأفكار المثيرة والصياغة البديعة وظهرت فيها مقدرته على الولوج لعوالم الفن الشعري من خلال الرؤى المنسابة بين ثناياها.

لقد جسد في قصيدته حالة الضياع والتشرذم التي انطبعت فيها حياته القصيرة، وعبر من خلالها عن الهموم التي ينوء بها الفرد العراقي، واستوحي من الحياة الغجرية ملامح الغربة والتشرد والضياع، والنص الذي سأنقله للقارئ الكريم وجدته بخطه كتب على ورق مفكرة تعود لعام 1978 سلمني إياه قريبه حسين، إضافة الى قصيدة من الشعر الحر، ويحتفظ الشاعر الشعبي عبد الستار شعابث بنص آخر وهو كل ما تبقى من أشعاره وربما يحتفظ بعض أصدقائه ومحبيه بقصائد أخرى.      

في قصيدته (صلاة الكاولي) ثمة رؤيا واضحة تنبئ عن توجه فكري، توجها بمقدمته المتفائلة بوجود الخير حتى في القلوب التي نتوقع خلوها منه فهو يرى أن الإنسان لا يخلو من بقية خير تأخذ زاوية مهما صغرت في قلبه باعتبار الإنسان أثمن رأسمال كما يقول ماركس وهذا الرأسمال الثمين لابد أن يكون للخير مكان في قلبه مهما ضعف فيما يظهر للناس وهي فلسفة مؤمنة بالإنسان وجوهره الثمين.

 والقاسم المشترك في معاناته ذلك الهم الدفين الذي عشعش في نفسه جراء الرؤيا القاصرة التي صنفت البشر الى مقاسات لا تخضع لرؤية إنسانية شاملة تساوي بين البشر بعيدا عن اللون والجنس والمعتقد والرؤيا وطبيعة العادات والتقاليد التي يعيش عليها الفرد بحكم بيئته التي نشأ فيها وعاش توجهاتها ورؤاها ومثلها التي أخذت في نفسه مكانا لا يمكن أن ينسلخ عنه بسهولة.

هذا الألم الشفيف جسده الشاعر في رؤيا تشاؤمية ترتكز في أبعادها وحيثياتها على ما تولد في نفسه من مرارات ضخمتها الأيام وعمقتها السنين وتنامت لتشكل هاجسا ينوء بثقله ولا يستطيع الخلاص منه، لذلك يحاول التمرد على الواقع والانقلاب على حالة الاستلاب التي يعيشها ليعلن ادميته التي هي الفيصل في تحديد موقعه الاجتماعي على أساس الأنسنة البعيدة عن الدعاوى التي قسمت البشر على أسس لا تستند لمنطق الحياة وأساس الكينونة.

والصور التي عالج من خلالها الشاعر قضيته الإنسانية، تفصح عن ثقافة مؤدلجة انعكست بشكل أو آخر بمقاييس تعتمد المنطق الجدلي الذي ينأى بنفسه عن السفسطة التي قلبت موازين الحياة لتحيلها إلى مسخ ليس له من الإنسانية إلا شكلها الناتئ، وأفرغتها من جوهرها لتتحول إلى تجاعيد مشوهه للمشهد الإنساني الجميل. 

والقصيدة قبل كل شيء رؤيا لشاعر مر بمنعطفات خطيرة في حياته واستمد منها تجربته التي انعكست على رؤاه وتوجهاته فأخذت طريقها لتشكل هذه اللوحة بمختلف أبعادها ومساراتها، وأدناه النص الكامل لقصيدة(صلاة الكاولي):

آنه ابحالين …

حال الناس تنعاني على البيه

اوحال البيه يشچيلي العمر…

من ضيع اسنينه ابلياليه

وصلاة الغبشة فاتتني

وگلب ظل ابنواعيه

وألف ليل اليمر والآه…

تنگال ابتواليه

وحزن جَر الربابه ابليل

تحچي البيها والبيه

وأون … لا طارش من الراح

ولا موت بطواريه

ولا چلمة التحاچي الروح

عن ذاك العزيز وروحي عاريّه

ولا نيسان عالتعبان مر فيّه

وظل والنار بجروحي

وشمس مصلوبة فوگ الروح ظهريه

وربابه …

أونوح وسوالف غجر مابيها حنية

وتنام الخيمة عالمامش..

ويوميه عرس عالمامش ابمامش

وآنه آبنادم

وأحط عيوني بعيون…

اليجيني ابليل ، ضيف ونازع الفشلة

واگابح … واليگابح ضيف خيمتنه

ويجينه وبالنواعي انبيع لمتنه

ويحط جدمه

على أنفاس الربابه ويخنگ الچلمة

ويصيح ويثگل السانه

ويگول ابعين المواكح

يهنياله

ويهنياله اليغني  الليل كله وما يعرف النوح

ويهنياله.. اليغني وعيب شاف اجروح

وآنه آبنادم…

ينام الصبر بجروحي

وتنام حچايتي ابروحي

وينشدوني …

أبوك اشچان ؟؟

وگلهم والشفاف أتموت بالحيره

وگلهم چان أبويه (الكاولي) ولا يگعد ابديرة

وگلهم چان ابويه (الكاولي) ومايعرف الغيرة

وگلهم كاولي…

ولاچن انه ابنادم..

ولي احچاية هوه ابدنياي

وليلية الربابه اتسولف ابلواي

وليلية الجرح ينشدني عن اهواي

ويغص العذر بشفافي

وتموت اعيوني عالسچه

وتبات احچايتي الباچر

وارد اردود ذاك انه

گلب حاير

وحزن متواعد الباچر

ربابه وتكسر الخاطر

وضواي بخيمتي مساهر

واصيح بدمعي يالوادم..

انه ابنادم

وألي وياكم گلب بالدنيه يتألم

والي وياكم گلب ما شاف غير الهم

ولي وياكم… حرام احلم..حرام احلم

وانه بنادم 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان