صادق الهاشمي
هو مظفر ابن عبد المجيد النواب، ولقبه يعني من ينوب عن الحاكم، وهي وظيفة عندما كانت عائلته العريقة وأجداده تحكم احدى الولايات الهندية وهو بالأساس هاشمي النسب من الحجاز ويرجع نسبه الى جدي موسى ابن جعفر الكاظم ع، سكنوا بغداد في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد، وبعد مقتل الامام الكاظم ع هاجرت العائلة الى الهند في المناطق الشمالية(البنجاب-لكانوا-كشمير) بشرف العائلة وسمعتها أصبحوا حكاما لتلك الولايات، وبعد احتلال الإنكليز للهند ابدت العائلة روح المقاومة والمعارضة المباشرة للاحتلال والهيمنة البريطانية….وبعد قمع الثورة الهندية الوطنية عرض الإنكليز على وجهاء هذه العائلة النفي السياسي على ان يختاروا المكان الذي يرغبون الذهاب اليه، فاختاروا العراق. ولد مظفر النواب في بغداد عام ١٩٣٤ من أسره متمكنة ، تتذوق الأدب والفن، تخرج من كلية الآداب، انضم الى الحزب الشيوعي العراقي في الخمسينيات من القرن الماضي، غادر العراق بعد احتدام الصراع عام ١٩٦٣ . هرب الى ايران في طريقه الى الاتحاد السوفيتي، بالصدفة قبضت عليه السافاك وسلمته الى الامن السياسي العراقي، فحكم عليه بالإعدام فشاء القدر ان يخفف عنه الى الحكم بالسجن المؤبد، وأودع في (نكرة السلمان)، ثم بعد ذلك نقل الى سجن الحلة، ثم خطط هو ورفاقه بحفر نفق يوصلهم الى مرآب الحلة الكبير لغرض الهروب، ونجحوا فعلا فخرج من السجن حتى توارى عن الأنظار في بغداد. وفِي عام١٩٦٩ صدر العفو العام عن المعارضين، الذين كانوا الأكثرية منهم مناضلي الحزب الشيوعي العراقي، فرجع الى سلك التعليم…عادت مرة اخرى الاعتقالات لتطال مظفرا من جديد، تدخل علي صالح السعدي فأطلق سراحه نازحا مهاجرا مغادرا بغداد، سوريا، بيروت، ومن ثم الى دمشق مرة اخرى، وراح ينتقل من والى العواصم العربية والأوربية، واستقر في ليبيا، ثم رجع الى دمشق، تصدى لكل الأحداث التي لامست وجدانه وهزت ضميره الوطني، صارع المرض في أيامه الاخيرة التي احس بها بألم الوحدة ووجع الغربة، وآخر حديث له كان من مقربين له حيث قال(هاي تبقى يم العراقيين وانا حزين على الناس وعلى المبدعين وعلى الوضع العراقي والعالمي وحزني حزن شجاع وجسور)… يحاول حرق خبايا تبدو غريبة لكنها اقرب الى الحقيقة…كل هذا الحديث لمظفر النواب في مقهى سوري اسمه(هافانا) وهو يقضي جل وقته فيه ثم قرأ بصوت واطئ مترنحا:
من باع فلسطين وأثرى بالله
سوى قائمة الشحاذين ..
على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى
أقسمت بتاريخ الجوع..
ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد..
ان بقيت حالتنا هذه الحالة
بين حكومات الكسبة…..الخ









