علاء الماجد
الملحن الرائد الكبير محسن فرحان في مسيرته الحياتية والفنية محطات كثيرة للابداع، بدأت من عالم الطفولة والشباب في كربلاء وبدايات التلحين وانتقاله إلى بغداد ليبدأ مشواره الفني المميز . في مدينة كربلاء ، مدينة القلم والسيف ، مدينة الحسين العظيم ، ابتدأ فرحان خطواته الأولى ، في هذه المدينة التي كان يصحو فيها على اصوات المآذن الجميلة صباحا ، وصوت عبد الباسط وهو يرتل القرآن ظهرا ، وعند المساء كان يستمع الى الشيخ هادي وهو يجلس على المنبر الحسيني ، ذلك الصوت الشجي العذب الذي لايزال عالقا في مسامع واحاسيس محسن فرحان كما يذكر هو في اكثر من مناسبة . يقول فرحان “عندما كبرت التقيت بعبد الزهره الكعبي الذي اسس اسلوبا متفردا لقراءة المقتل الحسيني واصبح نغما خالدا في الاصوات العراقية ، هناك تزاوج كبيربين الغناء وبين القراءات الحسينية ، لانعرف هل الغناء الكربلائي قبل، ام القراءات الحسينية قبل؟ ، ان هذا التزاوج كان رائعا وانتج اصواتا كثيرة مميزة ورائعة . كنا نغني في بساتين كربلاء التي تحولت الان للاسف الى دور للسكن وكأننا نفتقر وجود الارض السكنية فاتجهنا لتقطيع البساتين وقتل هذه الطبيعة الجميلة”.
هناك الكثير من الاسماء التي أثرت في حياة محسن فرحان ومسيرته الفنية، منهم المعلم الكبير المغفور له لطيف المعمري، والملحن الكبير المرحوم محمد جواد اموري.
وفي وقت مبكر من حياة محسن فرحان وبالتحديد في مرحلة الدراسة المتوسطة دخل الى الفرقة الموسيقية التابعة لمديرية تربية كربلاء، ولم يكن في باله وقتها ان يصبح منشدا اوملحنا، بل كان طموحه ان يصبح عازف عود من الطراز الاول لانه كان معجبا بفريد الاطرش وبطريقة عزفه على آلة العود. وخلال هذه الفترة تعلم العزف على العود دون ان يعلمه احد ، واستمع الى عزفه حينذاك المشرف مندهشا من قدرته على تعلم العزف دون معلم ، ليصبح بعدها رئيس الفرقة الموسيقية ، ثم مشرفا للنشاط المدرسي ، هذه مرحلة مهمة في حياة محسن فرحان في كربلاء . اما في بغداد فقد التحق بمعهد الفنون الجميلة، وقدم الحانه للاذاعة وعرف من خلالها واصبح محسن فرحان واحدا من الملحنين العراقيين.
وفي هذه الفترة تأثر كثيرا بالمطرب الراحل داخل حسن كذلك حضيري ابو عزيز وناصر حكيم من مغني الغناء الجنوبي. يقول محسن فرحان ” لماذا غناء جنوبي وليس غناء ريفيا؟ لا يوجد غناء ريفي، عندما نقول غناء ريفي معناها حضيري ابو عزيز من الموصل، او حضيري ابو عزيز من الرمادي، او ناصر حكيم من كربلاء، لانه ايضا يوجد ريف في هذه المناطق، الاصح غناء جنوبي، الابوذية بالجنوب لانجدها بالشمال ولا نجدها بالمنطقة الغربية ، نجدها فقط بالجنوب والاغنية بالوسط تختلف عن الاغنية في الجنوب. المغنون في الفرات الاوسط تجدهم يقرؤون الابوذية غير غناء الابوذية في الجنوب، وعبد الجليل خير دليل على ما اقوله، فإذن هناك غناء جنوبي”.
كان يستمع في انطلاقته الاولى لحضيري ابو عزيز وناصر حكيم وداخل حسن، وللمغنين العراقيين المعاصرين في الساحة الفنية في ذلك الوقت مثل احمد الخليل ورضا علي، كما كان يستمع الى المقام ليوسف عمر فقط ، هو لا يحب الكبنجي اطلاقا . يقول في ذلك ” احب يوسف عمر لانه قريب الى نفسي ، الكبنجي كان رجلا اكاديميا ، مدرسة ، لكن صوته لم يكن يطربني ، كذلك استمع الى الاغاني العراقية القديمة التي كان غالبية ملحنيها من يهود العراق ، هؤلاء الذين وضعوا اساس الاغنية” .
اما بداية شهرة محسن فرحان الحقيقية فقد كانت مع اغنية غريبة الروح، لم تكن هي اول اغنية له، لكنها الاغنية التي طرحته ملحنا، انها المحطة الكبيرة التي جعلت المثقفين ينتبهون لها، كانت اغنية فاصلة في جسد الاغنية ، وأحد أصدقاء فرحان من الاطباء الجراحين سماها الحبل السري للاغنية العراقية ، وكان وصفا دقيقا . يقول فرحان “سألته لماذا ؟ قال : الحبل السري عندما يقطع يموت الطفل فكانت هي الحبل السري للاغنية العراقية “. كانت قبلها اول اغنية يا دمع بس باليل خل عيني تنام، غناها المطرب فخري عمر الذي يمتلك صوتا رائعا ، بعدها غنت له غاده سالم اغنيتين ، ثم بعدها كانت غريبة الروح ، وكانت الاكتساح ، ثم توالت الأغاني لحسين نعمة ، اغنية (لا بيه اعوفن هلي ولا بيه اعوف اهواي) و (كوم انثر الهيل) و(يكولون غني بفرح) لقحطان العطار، لينطلق بعدها قحطان العطار ويصبح ثنائيا مع سعدون جابر ليقدما مجموعة كبيرة من الاغاني ، كانت اول اغنية (عيني عيني) و(لا تعاشر البذات والماله تالي) ثم اغنية (اعبر على عيوني بحلم بس كون عينك سالمه) و(المطار) و(لا تصدك اليحجون).. كما لحن لحميد منصور ( يامسيه العافية عليكم يا أهلنا) ومجموعة من الاغاني .
يبقى محسن فرحان قامة فنية كبيرة ورمزا من رموز الفن العراقي الذي لن يتكرر، والحانه الرائعة التي تركت اثرها في الذاكرة الجمعية العراقية.
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
الحانه الرائعة تركت آثرها في الذاكرة الجمعية العراقية الملحن الكبير محسن فرحان .. رمز من رموز الغناء العراقي الذي لن يتكرر
- 18 فبراير, 2017
- 78 مشاهدة









