في مدينتي الفقيرة. القابعة في زمن النسيان, والوجع, والاهمال والالم ..المجر الكبير, كان كامل الطائي صديقى وزميلي في الدراسة الابتدائية. كنا مولعين بلعبة كرة القدم في درابيننا العتيقة نلعب ونزهو بسعادة وسرور وفي مباراة مع صبية اخرين, جرحت قدم كامل الطفل الجميل والوديع، اثر زجاجة مكسورة من علبة زجاجية او اناء او بطل ومااكثر الزجاج المتناثر. والتهبت قدمه بسرعة كبيرة وقد راجع المستوصف المتواضع في مدينتنا . ولكن كانت المنية تحوم حوله, ونتيجة الالتهاب الحاد، فارقنا مسرعا الى مقبرة السلام. كان مصابا جللا، شارك الجميع في جنازته، ومراسيم الحزن تعم القضاء باكمله. بدات ام جواد بعملية شراء الزجاج المتكاسر والمتناثر. فكان سعر العلبة الكبيرة التنكة بعشرة فلوس والصغيرة بخمسة فلوس( والطشت) الكبير بعشرين فلس . جمعتهُ في بيتها الطينى المتواضع وقد ذهل الناس وكثر اللغط والتساؤل, والحيرة بادية عليهم،فمنهم من قال: فتحت مصنعاً لصناعة الزجاج او اعادته وووو ولم يصلوا الى نتيجة وعند الظلام تقوم بنقل الزجاج المجموع الى ترعة صغيرة مهجورة في اطراف المدينة, والاطفال يتسارعون الى جمع كل زجاجة حتى يحصلوا على قطعة النقود الغالية واستمرت حملتها وبهمة فائقة دامت 6 ايام وبعدها سمحت لنا في اللعب من جديد بكرة القدم في (الدربونة) بعد حصار دام اسبوعا كاملا، حينما اعلنت انتهاء حملتها صاحت العبوا يا اولادي، فقد جمعت ما تبقى من زجاج لعين. هل تعلمون من هذه المرأة انها- امي- يرحمها الله.
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
من ذاكرة المجر الكبير بائعة الزجاج
- 23 فبراير, 2017
- 71 مشاهدة









