ولد في ناحية المجر الكبير عام 1897م واسمه عيسى أسد كريم الطائي؛كان محباً للطرب بشكل لا يوصف وعازفاً في الإيقاعات وموازينها …
تربى بأحضان عائلة دينية محافظة، فالأب رجل دين والأدق كما يروي الدكتور عبد الأمير رحيمة العبود في كتابه (اشخاص من العراق) الصادر من دار دجلة عام 2012 :لقد كان ناسكا يمضي جل وقته في ممارسة الطقوس الدينية في بداره وكان ضعيف البدن خجولا ؛ لم يكن كفوءا بإتقان دراسة الاصول الدينية فاتجه الى كتابة الأدعية الدينية وقراءة الطالع (كشاف فأل) وما يشابها من الشعائر الدينية التي يهتم بها سكان المدينة اما الأم (حويله) فقد اتسمت بشخصيتها القوية ؛ وبسبب ذلك درج وتعارف سكان المدينة على تسمية ابنها عيسى باسمها؛ عيسى ابن حويله. كانت تعمل ام عيسى ملايه ، تردد الاهازيج والإشعار والنواعي بصوت جميل ومؤثر وباختيار مفردات تتميز بمعان تثير الحزن والبكاء والفخر وتناغم ما تحتاجها نساء المدينة لدغدغة احاسيس الحزن والفرح،في المناسبات النسائية وتمكنت من مهنتها وإجادتها بإتقان حتى اشتهرت على نطاق المدينة وضواحيها من القرى والأرياف وباتت تفضل على جميع الملايات الموجودات.
كانت (حويله) تصطحب معها ولدها عيسى حيث كان يتابع بإعجاب وانتباه شديد لما تقوله امه وتردده من الحان وإيقاعات وأهازيج وأكثر ما يثيره هو التناغم بين الإيقاعات وحركة أجساد النساء.
اصبح مولعا بتلك الاهازيج والإيقاعات وأصبح يقلدها بعد عودته للبيت وحينما كبر عيسى منعته امه من مصاحبتها لتلك الطقوس فظهرت رغبته العارمة في النقر على الأواني المعدنية المتوفرة في البيت ومنها القدور والملاعق والصفائح ، واخذ والده يوبخه كثيرا؛لكنه لم ينقطع عنها ابدا وبدأت تنمو مع شخصيته وبعد ان اصبح عيسى شابا اصبح ممارسا للنقر على الطبل بعد ان اشتراه وأصبح يتحين الفرص للحضور الى مناسبات الافراح والاعراس التي تقام في المدينة ليتابع حركة الطبالين، ليقوم برشاقة بالعزف على طبلته. وقد جن جنون والده منه مما حدى به الى ضربه وتوبيخه بشكل عنيف لكن دون جدوى لشعور عيسى انه لم يعمل جرما او يعتدي على احد. فقاوم جميع الموانع التي وضعت في طريقه وتحملها حبا وعشقا لفنه الذي سرى سريان الدم في الجسد.وأصبح مبهورا وشغوفا بالإيقاعات حتى بعد ان اصبح رجلا.
ومن نوادره انه حينما عمل صانعا لخياط في سوق المدينة كان يسرح مع الالحان والإيقاعات ويجد نفسه ممارسا للنقر على ماكنة الخياطة وهو ما كان محط سخرية وضحك وامتعاض المحيطين به.
وهناك من يؤكد انه ايضا امتهانه صنع الفوانيس آنذاك لمضايف الشيوخ وبيوتهم ، إلا ان حبه للغناء استحوذ على كل جوارحه ، فترك صنعته وانصرف الى عالم الغناء والطرب وقد حفظ جميع الايقاعات وأبدع وابتكر منها، كلما داهمه صوت جميل او طقطقة مثيرة وجد سعادة وسروره فيها.
وحينما كانت تزور المدينة فرق الغجر(الكاولية) لاحياء المناسبات والأفراح يجد عيسى ضالته مشاركا فيها مع طبلته بعد ان كان مستمعا ومشاهدا لها وقد امتعض منه أعضاء فرق الغناء والرقص لأنها كانت محصورة فيهم فقط. ومن حسن حظ عيسى ان إيقاعاته كانت تثير مطربة الفرق الاولى( بته ) المطربة الغجرية الجميلة والممشوقة القوام وذات الحسن وقد بدأت تلهب حماسها.وتزرع في نفسه الرضا والقبول.
ونظرا لما يتمتع به عيسى من جمال . فقد كان طويل القامة ؛ناعس العيون ويمتلك شعرا اسودا فاحما ؛ فقد تأثر عيسى أيضا معها وانجذب إليها وقد اخذ متابعة فريق (بته) حتى اصبح احد اعضائه مما ولد عدم رضا وسخط المدينة وأقاربه مما اضطر والده الى طرده من البيت وإعلان البراءة منه ؛ فلم يجد عيسى سبيلا امامه غير الذهاب مع الفريق الذي يتقبله في بادئ الأمر إلا ان إصرار المطربة(بته) قد حسم الأمر تماما فأصبح عيسى رئيسا للفريق لتتفتق موهبته لتولد اجمل الالحان العراقية ؛ بعدها أخذ يبتكر الموازين الإيقاعية ،حتى سمي احد الأطوار الريفية باسمه هو(طور عيسى ابن حويله)وعرف عنه بوضع الألحان للعديد من الأغاني وبطريقة الفطرة التي كان يتمتع بها،فوضع لحن أغنية (احميّد) في مدينة العمارة التي اشتهرت على السنة الكثير من المطربين حتى صارت حديث الناس على امتداد المناطق الجنوبية وهي تغنى بطريقتين ففي الناصرية يغلب عليها طابع الطرب اما في محافظة ميسان التي انطلقت منها هذه الاغنية فانها تغنى بطريقة حزينة للغاية . يعد المطرب حريب الصنكور اول من غناها وسجلها على اسطوانة الى شركة بالفون عام 1932 في محافظة ميسان اما في محافظة ذي قار،فاول من غناها المطرب داخل حسن وسجلها على اسطوانة الى شركة النعيم عام 1934 الفرق الشعري بين اغنية احميد في محافظة ميسان وذي قار، ففي ميسان تكتب على شكل مجموعة من الابوذيات تكون عبارة(حميد خايب يمه او حميد ولك يمه) ملازمة لكل شطر من شطور الابوذية الاربعة كما سجلها حريب العمارتلي(خلاني زماني بطرك يردون احميد ولك يمه/ابيب العين احط الولف يردون احميد ولك يمه/اهل هالدار هاك بهاك يردون احميد ولك يمه/ولابيهم على الصاحب حميه احميد ولك يمه) اشهر من غنى هذا اللون (مكلف الوادي/ومولى محاسن/ وجويسم كاظم وأولاد سرحان وأولاد مهيون) اما في ذي قار تكتب شعرا من وزن الموشح تغني بطريقه تطريبية كما غناها المطرب(حضيري ابوعزيز)
(كتله حبيبي انه لك ونته لي/كال ابتعد ليشوفنه عاذلي/ويرح من وكتها ويخبرهلي/
هم تنحرم من شوفتي اوتبتلي/اوتتندم اوما توصل الحارتي/ نيسون حباب الكلب ياخيب نيسوني)
وقد اضاف جملة الى أغنية ( احميّد) وهي .. (ويلي ياعيسى اشسويت) …
لحن العديد من الأغاني و( البستات) للمطرب مسعود العمارتلي في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي منها : سوداه شلهاني
ســوده اشلهـاني يا يابه
ســوده اشلهـاني يا يابه
ماشوف الاحباب .. مدموغه باليافوخ حنظل على هواي
يهل الله .. أصبح ياريج اليوم حنظل على هواي
سوده اشلهاني يايابه مدري اشلهاني مارحت ويه هواي
وهي من نغم مقام الصبا – الإيقاع : الوحدة والكلمات من نظم الدارمي المقلوب المكرر والعدل وغيرها وكان مرافقا له بالغناء أيضا .
شكل عيسى فرقة بنات الريف الغنائية في ميسان برئاستها وقد عمل معه العازف الكبير فالح حسن كما مثبت في احد لقاءاته الصحفية وعدها عازف الإيقاع الاول في العراق بلا منازع.
ونظرا لنشاطه وشغفه وذكائه اختار عملا اخر من اجل نشر الغناء الريفي العراقي وإيصاله الى مستويات كبرى، فقد عمل وكيلا ومتعهدا لبعض شركات التسجيل الغنائي العالمية فقد تعاقد عيسى ابن حويله العمارتلي في عام 1925 مع المطربين المشهورين انذاك لتدريبهم في بغداد لمدة شهر واحد.
واول مطرب يصطحبه عيسى معه الى بغداد هو مسعوده العمارتلي في نفس العام، على انه اصطحب في المرات القادمة مجموعة من المطربين بينهم حريب صنكور واحبيب عبدالله وكوكو وحسين اطنيش وجليل الجسار والذين سجلوا اغاني مشتركة مع مسعوده وسجل لها كثيرا من الأغاني ثم مع حضيري ابو عزيز ليتيح الفرصة امام المطربة الشهير مسعوده للالتقاء بحضيري الذي سمعت عنه وهو الاخر كان يتوقى رؤيتها فيعجب احدهما بالاخر لاسيما وأنهما مطربان حملا نقاوة الريف. توفي المطرب والملحن عيسى بن حويله العمارتلي في العام 1964 وأنجب ولدا اسمه نعيم العمارتلي في بداية القرن العشرين الذي كان مطربا كبيرا نظرا لمرافقته لوالده الملحن الشهير عيسى وكان يستمع الى المطربين الذين يصاحبون اباه مثل مسعود العمار تلي وحريب صنكور وغيرهم، وكان صوته جميلا حتى قام بتسجيل بعض الاسطوانات لصالح شركة ((هزماسترزفويس)) وهي عبارة عن ابوذية صبي وبستة انه غريب بها لبلد و وكانت تصاحبه فرقة المرحوم الفنان العراقي القدير صالح الكويتي.
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
نقوش في ذاكرة المجر الكبير الملحن والعازف الشهير عيسى بن حويله العمارتلي
- 25 فبراير, 2017
- 99 مشاهدة









