ثقافة شعبية

المطرب مظفر عبادي.. صوت عذب يمد جذوره الى قلوب الناس

كاظم السيد علي  
  
الكثير من فنانينا رحلوا عن دنيانا ، لكن اسماءهم في اذهاننا وفي وجدان الناس مازالت راسخة حتى هذه اللحظات بإبداعاتهم الفنية ، من هؤلاء المبدعين المطرب الراحل مظفر عبادي ..اسم لا يغيب عن أي انسان يحب ويتذوق الغناء الريفي فهو واحد من الذين حفروا اسماءهم في اذهان الناس ، لكونه طاقة وصوت عريق يمتلك قدرات فنية وموهبة عالية ، ولأغنياته جذور عميقة تمتد الى قلوب الناس ، لأنها تحمل نكهة فراتية عذبة ، نستذكر بعضا من مسيرة هذا الفنان الذي رحل وهو في قمة عطائه ، وفاء لما قدمه للغناء الريفي العراقي .
نشأته :
ولد مظفر عبادي في احدى قرى ناحية القاسم بمحافظة بابل نهاية الاربعينيات ونشأ وترعرع في اجواء الريف الجميل  لقريته الشهيرة بربوعها الخضراء وبساتينها الخلابة .
فمنذ نعومة اظفاره عشق الغناء وشغف به حد الجنون من خلال المذياع وحفظه وقام بترديد  كل ما يسمعه  من اغانٍ بأصوات المطربين والمطربات في تلك الحقبة .
بداياته الفنية :
ظهر في الستينيات مع نخبة من المطربين في مدينته الحلة ومع ذلك استطاع ان يقف على قدميه وان يجد مكانا مهما في عالم الغناء الريفي وحقق من خلال هذا العالم شخصية غنائية معروفة، فتفرد بأسلوبه ومنهجه وفي ادائه الغنائي ، مؤكدا بذلك حضوره الابداعي في الساحة الغنائية .
فعند دعوته لخدمة العلم عام 1968 طلبه البرنامج المنوع للقوات المسلحة الذي كان يبث من دار الاذاعة العراقية آنذاك . فكانت انطلاقته الاولى ، بأغنيته الشهيرة ( ها خويه ها ..ها ) .
عطاء متواصل لا ينضب :
واصل الفنان مظفر عبادي بعطائه وابداعاته خلال تلك المسيرة الطويلة من حياته الفنيو . فرفد الساحة الغنائية بالكثير من الاعمال الجميلة فكان يهرب من القشور ويتجه الى التراث فاكثر الاغاني التي قدمها خلال حياته مستوحاة من التراث والواقع الذي عاش فيه مع عامة الناس .
مثل (ها خويه – انت ولفي – تدري بيه الناس –عيني السمرة – الولد نام – شاغلني يمحبوبي بجمالك – لا يا صديقي – منهو الكال – ما نتصالح – واغنيته ذائعة الصيت (لا أنت ) -. حتى العافوج  يادار حني – وما تقبل تصد للناس عيني و.. وعشرات الاغاني الجميلة .
ابداعاته الغنائية :
مظفر عبادي يمتلك قدرة فنان، فهو موهوب ومثقف في آن واحد في اختياره للنص الغنائي فاشتهر بمجاراته لأغنيات السيدة ام كلثوم من خلال اغنياته الشعبية المعروفة التي سمعناها عبر اشرطة الكاسيت الموجودة في كل من اغنية (الاطلال ) واغنية (ذكريات ) وكذلك يمتلك طريقة خاصة في الاداء واجادة الاطوار الغنائية التراثية القديمة والصعبة كطور العلوانية أي (ام علوان ) وطور جبير الكون وهو (اول من ادخله الاذاعة )  على حد قوله في احدى جلساتي معه قبل وافته وكذلك كان اداؤه للأطوار الاخرى بطريقته الخاصة الذي اشتهر بها .
مدرسة تعلم وتخرج منها مطربون :
المطرب الراحل له بصمات جميلة في هذا اللون الغنائي وضع له خطا يميزه عن غيره وبطريقته الخاصة . مما حدا بالعديد من مطربينا الشباب في وقته التأثر بطوره وطريقة ادائه ، ومن هؤلاء المطربين عبد الزهره الفراتي الذي قال عنه مظفر عبادي (فنان قدير ، تعلمت منه الكثير ورحيله خسارة للغناء الريفي العراقي ) .
رحيله :
رحل الى دار البقاء في عام 1999 بمدينته الحلة (محلة الجامعين ) تاركا ارثا غنيا لا يعد ولا يحصى من الاغاني والالحان الشجية .
كان  رحيله فاجعة مؤلمة لاصدقائه ومريديه ،  وفي الوقت شكل خسارة للغناء الريفي عامة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان