كاظم السيد علي
عندما يتحدثون عن الغناء والطرب في مدن الفرات ويذكرون رواده لماذا يغيب عن ذاكرتهم اسم احد الاصوات الشجية والجميلة، هو المطرب الراحل محسن الكوفي وهو صوت يمتاز من الناحية الفنية بأصالته الفراتية ، وقوته بالأداء صوت متميز عن اقرانه مليء بالحنين واللوعة وتغنى بأجمل الانغام الريفية يمتلك احساسا ومعاناة عميقة جدا .
كان صوتا جميلا وصاحب طريقة مميزة في الاداء جعلت منه مطربا متميزا في فترة الخمسينات ونجما لامعا من نجوم الغناء الريفي وله دور فعال ومؤثر على زملائه المطربين في الساحة الفنية الفراتية آنذاك .
ولمناسبة الذكرى الـ(55 ) لرحيله التي تصادف يوم 29 اذار 2017 نسلط الضوء على مسيرة هذا الفنان المبدع (نشأته – حياته الفنية – وابرز الشعراء الذين تعامل معهم- الاطوار الريفية التي اداها 🙂 وغيرها .
نشأته ورحلته مع الغناء :
ولد المطرب الراحل محسن جبر ظاهر عام (1940 – محلة الرشادية – قضاء الكوفة ) نشأ وترعرع فيها ولقب واشتهر ب “محسن الكوفي ” وذلك اعتزازا بمدينته الكوفة التاريخية مدينة الادب والشعر والفن وعشق “محسن ” الغناء والشعر والتمثيل منذ دخوله مدرسة (ابن حيان ) الابتدائية وظل ينشد الشعر ويردد الغناء ويمثل على خشبة المسرح من خلال النشاط المدرسي الذي كان يشرف عليه آنذاك استاذه الراحل حسين عبود الذي كان وراء صقل موهبته حتى استمر بالغناء في حفلات الاعراس التي تقام في مدينته والحفلات الخاصة والمناسبات العائلية بين اصدقائه واول اغنية اداها (حنه ..حنه بيدهه ..وحنه ..حنه بيديه ) كان هذا عام 1957 .
المطرب الكوفي والملك فيصل الثاني
استمر محسن الكوفي بالغناء وكان شاعرا ايضا اذ كان يكتب العديد من القصائد في الاحتفالات المدرسية التي كانت تقام آنذاك . وابرزها مشاركته باحتفالات فتح باب الذهب للامام علي بن ابي طالب، شارك بإلقاء قصيدة شعرية له وبحضور الملك فيصل الثاني مما نال اعجابه بإلقاء القصيدة فقام الملك بإهداء ساعة يدوية مع قلم حبر له واجرى له راتبا شهريا مقداره (ديناران ) آنذاك .
الشعراء الذين تعاونوا معه :
عندما اصيب محسن الكوفي بمرض (روماتيزم القلب ) ادخل على اثره مستشفى مرجان بمدينة الحلة ومكث فيها فترة طويلة حتى اقيم حفل فني لاحد المضمدين الذي كان يشرف عليه في المستشفى فذهب الكوفي لإحياء تلك الحفلة ومن حسن الصدف كان مدعوا لحضور الشاعر الحلي الملا محمد علي القصاب فتعرف عليه واعجب بصوته وعشقه . من خلال ذلك الحفل استمرت علاقته بالشاعر الحلي فكتب له العديد من الاغاني والابوذيات والمولات وبعدم اعتماده على الملحنين مما جعله يستعين بالحان معروفة يخضعها لمضامين جديدة في كتابته لكل اغاني الكوفي حتى انطفأت شمعته في 29 اذار 1962 ورثاه شاعرنا القصاب في اكثر كتاباته الشعرية وهو يعبر عن لوعته المريرة وحزنه العميق على صديقه وزميله المطرب الكوفي، كما قال في احد ابياته من الابوذية الذي اخترته من عشرات (الابوذيات ) التي نظمها بحقه بعد رحيله :
بعد بي لسه روحي شوف املها
ولاملت صبرهه شوف املها
(الكوفة ) اخلاف محسن شوف املها
اثاري جانت بمحسن زهية
ومن الجدير بالذكر ان للحلي القصاب الدور البارز في تطوير وصقل موهبته الغنائية والتي اثمرت اكثر من خمسة اشرطة كاسيت غير الجلسات الخاصة التي لم تسجل .
ابداع فني متواصل :
واصل الراحل الكوفي ابداعه الفني لكن لم يستفد من فرصة انتشاره عبر الاذاعة لاسيما وقد تعامل منذ البدء بتسجيل شريط الكاسيت وكان له دور فعال في تزويد الساحة الغنائية بعدة اشرطة تحمل اغاني وموالات وابوذيات جميلة منها : يمجوره وين تريد ين و سبع تيام عمري وحلالي وياشالين النعش ريضوا جنازتنه وام الجمبارات وسواد الثوب يحلالي بيوم العيد وعيني يالاسمر وشحلات اعيونك و يامحله الاسمر ويوحيده ييمه شبيدي على امر القدر ..وغيرها من الاغاني الجميلة وكل هذه كانت من اغانيه الناجحة في البوماته الستة التي سجلت في تلك الفترة .
الكوفي ومطربو عصره :
من اشهر المطربين الريفيين الذين عاصروه وهم : هجان النجفي وحسين جوده وابراهيم الاسود وسعدي الحلي وجعفوري محمد وزكي شنين والمطربة الريفية حمزية ياسين .
الاطوار الريفية التي اداها :
كان محسن الكوفي صوتا متفردا بادائه وطريقته بطوره الخاص به ادى من خلاله المقامات الشجية ، الحسيني والحجاز والصبا والبيات والقابجي لكونها من الانغام العذبة والشجية والمحببة الى ابناء الفرات وهذه ماتتصف بها نبرات حنجرته التي ليس لها نظير في عصره والتي كانت لها تأثير على بعض مطربي الفرات .
واخيرا.. ان رحيل محسن الكوفي وهو في لـ(22 ) من عمره وفي عنفوان شبابه كان خسارة للاغنية الريفية الفراتية خاصة والعراقية عامة .
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
محسن الكوفي.. صوت مليء بالحنين واللوعة
- 11 مارس, 2017
- 115 مشاهدة









