ثقافة شعبية

رحيم الغالبي… قصيدة الرحيل الأخيرة

فقدت الشطرة شاعرها وابنها البار رحيم الغالبي بعد أن عاش بين أضلاعها 62 عاماً لم يفارقها لحظة واحدة، رغم العذاب والألم والقمع المتواصل. حيث توفي فيها يوم الثامن عشر من حزيران 2011.
ولد رحيم الغالبي في الشطرة عام 1949 ، بعد أن مشى على جسر الجمر والنار زمناً طويلاً، يوم كان هذا الجسر: جسراً من طين.
تخرج الشاعر الراحل من كلية الآداب ـ قسم اللغة الروسية عام 1975، وكتب الشعر مبكراً، ونشره مبكراً أيضاً. فكان في طليعة الجيل السبعيني المُحدِّث للقصيدة الشعبية في العراق. اشتهر رحيم الغالبي وسط الجماهير كواحد من الشعراء الملتزمين بالقضية الوطنية، والمدافعين عن حقوق الفقراء والمظلومين. فناله من القمع والأذى والحرمان الكثير الكثير. لقد ظل رحيم الغالبي وفياً لقضيته الوطنية والإنسانية، ولم يخنها، أو يتنازل عنها قط. أصدر مجموعة شعرية شعبية بعنوان (جسر من طين)، كما ساهم في العديد من المجاميع الشعرية المشتركة، وأبرزها مجموعة (قصائد للوطن والناس) الصادرة عام 1974، التي ضمت 33 قصيدة، لثلاثة وثلاثين شاعراً عراقياً بارزاً. كما كتب بعض المقدمات لعدد من الدواوين الشعرية الشابة. وعدداً من المقالات النقدية. والسياسية أيضاً.
وللراحل الغالبي أنشطة ثقافية متعددة. فهو مثلاً ترأس تحرير مجلة أنكيدو الثقافية بعد شيوع نبأ رحيله المفاجئ. كتب عدد غير قليل من الشعراء والمثقفين قصائد رثائية ، ومقالات استذكارية بحقه، فوصل بعضها الى البرنامج مثل قصيدة (وداعاً رحيم الغالبي) للشاعر جواد القابچي، ومساهمات للشعراء والكتاب نعيم آل مسافر، ومحمد علي محي الدين، وحامد گعيد، وفرات المحسن، وذياب مهدي آل غلام، وغيرهم من المثقفين العراقيين. وهذه قصيدة ورد النرجس من ديوان (جسر من طين) للشاعر الراحل رحيم الغالبي:

ورد النرجس
مثل ما يثلم..الخبزة, ثلم گلبي
صلاة الصبح, حسبالك
واگابل بيها بس ربي!
مسح بعيونه, من يخزر
نبض گلبي
عذاب العمر..گضيته
وعتاب الگاه, بنص كتبي
رسم عالحايط من ابعيد
هواجس روحي
نور وضي
مشه الحايط…وظل الفي!
عبرت اشگد
سواجي وياك..
عافتني الجروف..
وثبت بس المي!
مشت ليش الشوارع؟
ظلت الخطوات..تتخبط  بغربة وهم
گمت اتطشر والتم!
فتحت الگلب..طلعت الاسرار البيه
شفناها, چذب مديورة دايرنه
واحد چنه..
صرنه أثنين،
واحد عكس الثاني…سافرنه!
ابد نتلاگه مرة
ويصفه ماي اوياك خاطرنه..
أبد..عكس الحلم گالوا الصحوة اتصير،
والموعد..طفل حباب
كل يومه يناطرنه،
عكسنه العمر, شفنه اوياه آخرنه
هاي اسنين
مفتاح العشگ ضايع لكل البوب
لاتگضي ولك ياطيف
خل اتهنه بيه فد نوب!
ما حسبالي..ورد الليل
الگه الصبح..بس خرنوب
چم مرة؟
چم مرة…كسرنه العمر
من نصه؟ ابمعزة نتوب!
چم مرة
نحط العين:
بچفوف الزغار…انريد بس مكتوب!
هاي اسنين
تاكل عمري،
دوب ادوب
ورد ألنرجس بروحي..مثل صبير،
يرسم عالضمير اذنوب
ذبنه, ومثل ثلج ايذوب
تبنه…ونعتذر من الزمن
, والفي
ومن أيوب

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان