ثقافة شعبية

نسعى لائتلافات إنتخابية تتفق مع أفكارنا وطموحاتنا في التغيير والإصلاح

* نبدأ من السؤال الاهم ..الان تسلم رائد فهمي مقاليد الحزب او دفة الحزب في ظرف صعب جداً بوجود صراع سياسي قوي فضلاً عن كون الحزب مقبلا على انتخابات جديدة وصعبة كيف تقرأ هذا الواقع وبماذا تسلحت لخوض تلك المهام، ومادور الأعضاء المنسحبين من الترشيح ؟
– صعودي الى سكرتارية الحزب لم يأت من دون مقدمات، واقصد بالمقدمات هي التي لها علاقة بالتحضير والتهيئة داخل الحزب في اطار عملية الديمقراطية والتجديد التي اعتمدها الحزب نهجاً ثابتا منذ المؤتمر الوطني الخامس عام 1993،   وقد تتسارع أو تتباطأ خطوات التغيير ارتباطاً بظروف  عمل الحزب وبتطور الاحداث ،  فعملية التجديد في فهم الحزب لا تشمل الاشخاص فقط، بل في الفكر والممارسة بما يسمح له مواكبة التغيير في الأوضاع واعداد الحزب وتهيئته للاستجابة والتعامل معها. ، وبقدر ما يتعلق الأمر بالتجديد في القيادات الحزبية فإن الحزب ليس على معيار واحد، كالعمر على سبيل المثال،  للتجديد، بل هناك معايير كثيرة نعتمدها.
 فالحزب في مهمة كبيرة ولديه موروث نضالي  ومسؤولية امام الشعب وامام المناضلين من ابناء الحزب، لذا  لا بد من أن يتوفر في الكوادر   المرشحة لمواقع قيادية، ومنها الشابة،  التكوين الفكري ومستوى متقدم من التجربة النضالية في مختلف مجالات العمل الحزبي والجماهيري، وفي ذلك نستطيع القول ان المؤتمر الوطني العاشر كان محطة مهمة في هذا السياق وأعده قطافاً لثمرات التعب على مدى السنوات الماضية وهذا التجديد اتى في ظرف يواجه فيه البلد تحديات كبيرة والغرض من التغيير هو ان يكون الحزب اكثر استعداداً لمواجهة تلك التحديات، والتجديد،هو عملية تراكمية بمعنى ان هناك رفاقا اخرين اصبحوا يتولون مهمات اكبر والرفاق الذين انسحبوا مازالوا حاضرين ضمن رأس المال الفكري  والسياسي والتنظيمي للحزب.
•كيف تقرأ ما يحدث في العراق؟
–  اننا نراقب ونساهم في الحرب ضد ارهابيي داعش ونتابع الأزمة الاقتصادية والفجوة الكبيرة التي تتواجد بين الشعب والمسؤولين، والفساد الاداري والفشل في اداء الدولة والسيادة المخترقة ، وعليه فنحن نتسلح بقضية الاصلاح الحقيقي  وليس بتغيير النهج فهذه العملية تحتاج الى مواجهة القوى المجتمعية والسياسية، وهذا الحزب في قلب تلك المعركة و شعارنا الرئيسي هو التغيير من اجل دولة ديمقراطية مدنية واتحادية وعدالة اجتماعية ، وعليه يجب ان يكون الحزب قويا حين تكون معه القوى المدنية والديمقراطية الموجودة في المشهد السياسي  مثل التيار الديمقراطي والشخصيات والأحزاب الوطنية والتقدمية، ومع كل هذا لابد من الإقرار بأننا نواجه عقبات كبيرة ابتداء من قانون الانتخابات الى اشكال الدعاية الاعلانية للقوى الممسكة بزمام الامور التي لا ترغب ان تتخلى عن السلطة، وانا اعتقد ان سياساتنا وبرنامجنا الانتخابي سيلقى قبولاً واسعاً حتى من المشاركين في العملية السياسية،  وهذا الشيء يسعدنا لأنه مرتبط بالجماهير، وقد حققنا تقدماً ملموساً، لكنه من وجهة نظري لا يرتقي الى موفور التحدي كبير، وعليه نسعى لتطوير العلاقات مع الجماهير وان نكون قادرين على تعبئة الشيوعيين واصدقاء الشيوعيين بشكل افضل، فيكونوا هم قادرين على تعبئة الوسط الاوسع، وفي الوقت نفسه ابتدأت خطوات الانفتاح على كل الشيوعيين للذين قطعوا صلتهم بالحزب او ابتعدوا عن الحزب لهذا السبب او ذاك من خلال النداء الذي انطلق وهو ليس مجرد نداء انما هو ايضاً اقتران او تواصل للممارسة الحقيقية من اجل اعادة هؤلاء الرفاق ليواصلوا مسيرة الحزب بالصيغة المطلوبة ، ويمكننا ان نتحدث عن انفتاح على كل القوى المدنية ،وهنا نحتاج الى  عمل حثيث  نحن وحلفاؤنا الرئيسيون في التيار الديمقراطي و القوى القريبة فكريا منا.
 * لكن تجربتكم في التحالفات بحسب مايقرؤها الشارع المثقف تعتبر فاشلة، حتى في المرحلة الحالية فمن مثل التيار الديمقراطي والحزب لم يكونوا بمستوى سمعة الحزب الشيوعي كحزب مناضل وحزب يتطلع الى ان يندفع الى الشارع فهل سيبنى ائتلافكم الانتخابي على ذات الصيغ ؟
– بالنسبة لتحالفنا مع العراقية فارى انه مكن الحزب ان يضع يده في الوزارات والبرلمان فكان له دور كبير ولايمكن ان  نعتبر ان التحالفات او الإئتلافات الانتخابية كلها سوداء وفاشلة، فنحن نعتقد فقط ان كثيرا من الأهداف لم تتحقق في المرحلة الماضية، فقسم منها لم يكن مرضيا ، لكننا لعبنا دورا مهما ضمن تحالفنا مع ائتلاف العراقية، فالحزب حينها كان له مشاركة في الوزرات والبرلمان، وانا أرى  ان الحزب الشيوعي لو بقي وحده فسيكون غير قادر على المواجهة الانتخابية.
* على ماذا تراهنون اليوم كحزب يدعو للتغيير؟
–  نحن الان في حالة حراك كبير، والكثير من القوى تشهد تحولات وانتقالات واذا كانت تشهد انتقالات في مستوى قياداتها، فكيف على مستوى جماهيرها؟ فهناك سياقات جديدة داخل الكتل والإئتلافات وهناك تبدلات وتغييرات بالمواقع وهذا شيء مهم جدا وهو نوع من المراهنة، بمعنى ان كثيرا من الاوساط الاجتماعية والشعبية كانت ولسبب، منغرة بشعارات ومواقف واندفعت وراء هذه الكتلة او تلك، وهذه القوى لم تف بوعودها وبالتالي الناس الآن صارت على يقين من فشل وفساد كبير من الكتل، ناهيك عن الوضع العام للبلد الذي جعل هؤلاء يغيرون في قياداتهم وصفوفهم.
هذا أولاً وثانيا: ان كثيرا من أبناء الشعب يعيشون حالة من الاحباط ولدينا في حركتنا وفعالياتنا القوة المدنية القادرة على ان تكسر حالة الاحباط وتدفعهم نحو الفعل , ونحن اليوم نبحث عن ماهي الاطر المناسبة التي يتحقق بها هذا العمل المشترك،  كما ان قضية الاصلاح والتغيير حاضرة لدى الناس ، ولا ننسى ان الحزب والقوى المدنية لعبت دوراً مهماً في الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل اكثر من عام ونصف، فصارت مواقفنا اكثر مقبولية عند الجماهير التي ربما كانت لديهم مواقف  متحفظة وربما معادية، واليوم فتحت مجالات جديدة في عملية الحراك الجماهيري الاحتجاجي، بعد ان وضعت كفكرة منتشرة وواسعة جدا ضمن مطاليب شرعية اجبرت السلطات على وضعها في جدول اعمال البلد .
* هل من الممكن ان يكون هناك مؤتمر للتقدميين ليكونوا بقائمة واحدة، ولماذا لايسعى الحزب لذلك؟
– نعم لابد من وجود القوة الرئيسية التي تقدر على توصيل المشروع المدني للدولة، ونحن لدينا نواتات يمكن ان تسهم في تقديم الرؤى الاولية فيها، وهذه النواتات الرئيسية تتواجد في التيار الديمقراطي والقوى التقدمية وجماعة الحراك الشعبي والاحتجاجي، لكن لا يزال عمل هذه القوة غير مرتق الى المستوى الذي نطمح اليه، وننتظر مرحلة اخرى قريبة للعمل الموحد،فهذه النواتات يمكنها ان تنفتح على قوى اخرى ، واذا ما حصلنا على اتفاقات مقبولة ترقى الى ما نطمح اليه سيكون لنا ما يمكن تسميته باجتماع يمهد لمؤتمر كبير، يتضمن خطاباً موحداً للحزب والتيار الديمقراطي والكتل الأخرى المتفقة معنا. وهكذا مؤتمر لا يجب ان  يكون الهدف منه الالتقاء والتكلم فقط ، بل يجب ان يأتي المؤتمر بنقطة مهمة  نحو توحيد العمل، وهناك احتمال انه وبعد هذا الصراع المستشري مع قوانين الانتخابات التي سوف تؤثر في العملية الانتخابية تجعلنا نضطر ان ندخل في ائتلافات واسعة جدا لاجل ان نغيّر موازين القوى وبالتالي قد ننفتح على جهات معينة قد تلتقي معنا ولو بنسبة 40% او 50% وممكن ان نشكل معها ائتلافا انتخابيا بعد الإتفاق على نقاط معينة، اذ يبقى الباب مفتوحاً حتى الوصول للصيغة النهائية للانتخابات والتي لا نستطيع اليوم تحديدها بالتفاصيل، ونعتقد انه خلال الشهرين الشهرين المقبلين لا بد ان نتوصل الى صيغة نهائية للنواتات وبعدها بفترة نعمل مؤتمرا واسعا لها وحين يقترب موعد الانتخابات تكون لدينا  قاعدة واسعة وممكن ان تشكل قوائم ائتلافية.
* الشارع مابين المتقبل ومابين الرافض لقضية التقارب مابين التيار المدني والتيار الصدري او الحزب الشيوعي كطرف والتيار الصدري كطرف اخر،  فهل هذا مبني فقط على الحركة الاحتجاجية ام هناك رؤى سياسية تناقشتم  بها .. خصوصا اننا نعلم ان وفداً من التيار الصدري زار مقر الحزب الشيوعي وهل هو تقارب سياسي ام توحيد صفوف للاحتجاج فقط؟
– اساسا عندما انطلقت الحركة الاحتجاجية لم يكن التيار الصدري حاضرا، وكانت حركة الاحتجاج مدنية خالصة ولم يكن هناك تحالف مع التيار الصدري ولا لقاء، فالحركة الاحتجاجية انطلقت باهداف مدنية ووضعت قواعد عمل واسسا سلمية وطنية الطابع منذ 30 تموز 2015.
والتيار الصدري دخل حركة الاحتجاج لاحقا اي بعد شهور من انطلاق الاحجاجات، لكن بعد حوارات حدثت بينه وبين القوى الفاعلة بالاحتجاج وكان هناك اتفاق على ذات الاسس وعلى طبيعة الاحتجاج واهدافة وآلياتة وسلميته، وفي مثل هكذا حالة حتى لو كنت انت من تقوم بالمهمة الجسيمة فلا بد من القبول بقوى متمكنة ولديها الكثير من وسائل القوة الجماهيرية المهمة مثل التيار الصدري، ويتقاسم معك ذات الاهداف فلا منطق سياسيا يجبرك ان تبتعد عنه، لاسيما وان احد المعايير المهمة واقصد الاستقلالية محفوظة لنا، فنحن هنا نتكلم باطار الاحتجاج وكل طرف يبقى  محتفظا برؤيتة الخاصة التي قد تلتقي وقد تبتعد، فلا توجد اية وثقية لتحالف سياسي، وانما يوجد فقط اتفاقات تمت في اطار العملية الاحتجاجية والتي نحن اطلقنا عليها مسمى” التنسيق” في العمل الاحتجاجي.
 وحتى عندما اتى قادة التيار الصدري الى مقر الحزب من أجل اللقاء معنا ناقشنا احتفاظ كل طرف بهويته وشخصيته وكيف تتحدد مساحة اللقاء الواسعة في دعم حراك الجماهير الذي بدأ يعلو على مدى الأشهر الأخيرة والذي صار مثيراً للاعجاب وهو يؤثر في البعد المجتمعي والثقافي العميق، وكان لقاء جيداً، حيث انهم متفقون معنا على ان هناك حاجة ماسة للتغيير، وكان جزء من الحديث عن قانون الانتخابات، كما كان لديهم استعداد للتعاون والتنسيق في مجالات متعددة ليس بالاحتجاج فحسب، بل بكل ما يهم تحسين الوضع الاقتصادي والمعاشي وكانت هناك اتفاقات على قضايا ذات طابع مطلبي.
* مادام التقارب موجودا وهناك حالة احتجاجية وحالة تذمر لدى المواطن العراقي  في المناطق الشعبية التي انفتحت امام الحزب الشيوعي بعد ان كانت مغلقة للتيار الديني .. لماذا  لاينزل الحزب الى هذه المناطق ولماذا لايبدأ التثقيف لنفسه وللحركة الانتخابية المقبلة؟
– نحن بدأنا ولكن يراد وجود توسع اكثر، فاستعداداتنا صارت تنمو وتتكامل ونأمل ان لاتكون فرصة عابرة، فنحن في صف المواطنين ونراعي عناصر الاحتكاك مع التيار الصدري وكيف يجب التعامل معها برؤية بعيدة المحتوى ولا يمكن فرض شيء ما على أحد، بل نحن مطالبون بتهيئة منعطف ايجابي. ونحن نعلم ان التيار الصدري تيار قوي ولديه شخصية  وكيان وهوية معينة ولاشك عندما نتعامل سويا سيكون كل طرف  لديه تجربة طليقة معينة بمعالجة الامور، واذا ما اختلفنا معهم فلا يجب ان نتطير من الاختلاف وينبغي التعامل معهم برؤية مكتملة المعنى والهدف الذي هو المواطن وحقوقه.
* نريد ان تكون الكلمة الاخيرة موجهة من الحزب الشيوعي الى الجيش العراقي والحشد الشعبي والبيشمركة الذين يقاتلون الان الارهابيين الدواعش؟
– نحن في الحزب نشيد بشكل كبير بالحشد الشعبي والمؤسسة العسكرية والقوات الكردية (البشمركة) وكل من قاتل داعش، وعبرنا عن اسنادنا لهم منذ اللحظة الاولى وسنستمر في هذا الموقف، ونحن نرى ان للحشد الشعبي دورا حاسما في دحر الارهاب، ويجب ان ينالوا كل الاحترام والتقدير والاعتزاز من قبل الدولة وان تعطى حقوقهم كشهداء او جرحى وحتى للمتطوع من ابناء الحشد الشعبي الذي قد يعود الى حياته الطبيعية بعد ان يكمل مهمته وينجز ما تضمنته” فتوى الجهاد الكفائي”. أما الذي يريد ان يستمر فحتماً يمكنه ان يبقى في اطار المؤسسة العسكرية ويكون تحت خيمة المؤسسة العسكرية، فمهمة الحشد الشعبي كانت وطنية ولا يجوز الحكم على الحشد الشعبي من خلال مخالفة حاصلة من قبل أشخاص ونحن مع ما قاله رئيس الوزراء حول حصر السلاح بيد الدولة ويجب على الدولة ان تعالج مشكلة النازحين بشكل جيد وتؤمن الخطاب السليم معهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان