ثقافة شعبية

كأنه "البارحة"! عام على رحيل منشد "الطيور الطايرة"

ها هو عام يمضي على رحيل الشاعر الكبير زهير الدجيلي، مثقلا بالأغاني الحاضرة بدءا من الطيور الطايرة وحسبالي والمحطات .. شاعر يرحل في الربيع ليثير أسئلة الفضول :
هل اراد بمحض ارادته أن يتفق مع الربيع على الرحيل بوصفه أغنية وموسم؟
هل اتفق مع ذكرى تأسيس حزبه الذي انتمى اليه وهو في بداية شبابه لينسج إيقاع أغنية جديدة كـ “هوى الناس”؟ أم أن للربيع موعداً مسبقاً في اختيار شاعر محشود بالحب والجمال والبراءة التي تلامس روح الطفل وكأن هذا العام بمجمل ساعاته يعيد علينا أغنية “البارحة”!
رحل زهير الدجيلي بعيداً عن أرض وطنه ومحبيه ورفاقه موجوعاً مغنياً عاتباً بذلك الشجن الذي عرف به:
عيني أويه عينك مثل
نجمة أويه نجمة أبليل
لاهن ينامن سوه
ولايصحن  ابهالليل
والحيرة بيرالصبر
والروح مثل السيل
ساعة تفيض ابرجه
وساعة تفيض ابويل
جا ليش.. ياوطني؟
وكأنه بهذه الـ “ليش” يطل بقامته الفارعة ليعلن عن قلب قطعت أنياطه لما حصل له من عذابات غربة قسرية!
يخيل لي الآن أبو علي مخترقاً شارع الحبوبي وهو محاط بهالة الغناء والسهر .. مثلما يخيل لي وهو يقبع في المنفى الصحراوي “نقرة السلمان” مهموماً بالمبادئ والقيم النبيلة العليا التي نهلها من حزبه الشيوعي العراقي الذي يستذكره بحب ووفاء غامر عبر احتفاليات أقامتها العديد من منظماته احتراماً ومحبة ووفاء لتجربته شاعراً ومناضلاً .. وهكذا هو شأن “الهوى ادواغ  الحبايب”.
أيه ايتها “الطيور الطايرة”.. هذا عام أتم دورته مع رحيل شاعر أنشدك بلوعة عاشق منبثقة من شفافية روحه الطرية العذبة المعذبة.
عام أتم دورته على غياب شاعر اشتد حضوره ببهاء ومحبة أكثر مما كان في حياته.. فكم هو حي بقوة العطاء!
صوتك يا زهير لم يزل يسكنني ذاوياً تعباً شاكياً صراعك مع المرض اللعين الذي اجتاحك حتى سرقك منا.. سرقك من حياة مارست عذابها معك حتى توقفت لتعلن عن رحيلك المفجع وهي تؤدي تحيتها لك.
تحية لك في احتفال حزبك العتيد بذكرى تأسيسه وها هو يسجل لك شيئا من الوفاء عبر صحيفتك.. صحيفته طريق الشعب ليجدد حبه لك ولكل مناضليه الذين عرفوك ابنا باراً له.. للشعر.. للإنسان.
هكذا هي دورة عام تكتمل يا زهير ومثلما توقعتها عبر هاجسك الشعري المحاط بحساسية الكائن المعرفي .. بحدسه البعيد.. القريب:
يومين هايوم انكضه
وها يوم حس النايحة
وروحي اعله طارف داركم
غيمة اعله ساعة ورايحة
يرحل الجسد.. بفنى.. يتلاشى.. لكن ما أفرزته طاقة الجسد تبقى مراهنة على البقاء وكأنها الأزل.. فهل سيظل غيابك هذا أبدياً.. أم “حسبالي”؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان