بعد ان قطفته يد المنون العاتية يوم 22 نيسان 2005 ، سكت صوت المطرب الكبير سعدي الحلي .. هجع قلبه من المرض ..والمعاناة الذي عانى منها طويلا. في هذه الأيام حلت الذكرى التاسعة لرحيل فارس الأغنية الشعبية وحاديها ..الصوت الذي عشقه كل الناس وأشهر صوت يعرفه القاصي والداني.
بدأ سعدي جابر حمزة الشمري الحلي ، رحلته منتصف الخمسينيات عندما كانت الحلة حافلة بالنشاط الفني بالرغم من طابعها الاجتماعي والديني، برز ذلك الشاب الهاوي للغناء وأكثر شهرة من زملائه أهل الطرب في تلك الحقبة بعدها وبمثابرته وذكائه انتقل إلى احتراف الغناء من خلال تسجيله الجلسات الخاصة في سراديب وبساتين الحلة الخلابه على أشرطة الكاسيت ، من خلال صديقيه الحميمين عباس مهدي الوادي والشاعر الملا محمد علي القصاب الحلي تألق نجمه بعد ان اختط لنفسه أسلوبا صادقا ، حتى شد الرحال ورسا في مرساه الأخير في العاصمة بغداد ، اذ انصرف لتسجيل الكاسيت واحياء الحفلات الخاصة والمناسبات العائلية من خلال أغنيات يقوم بتلحينها بنفسه وبتعاون مع الشاعر القصاب، مما جعله يستعين بالحان معروفة يخضعها لمضامين جديدة ، ولكونه لم يحصل على لحن فاضطر الى تلحين بعض الاغاني بنفسه، وهذا الابداع معروف عند الملا القصاب وقد نجح في هذه المحاولة، فتألق سعدي الحلي في اغلب الاغاني مثل : الاحبة راح ماجاني / حبيبي امك / النار النار ولله ياعلي / يعيني عاين اركاب / غيبي ياشمس غيبي /ابتلينا باليروحون ويردون / تانيتك شوماجيت / اطلب الانصاف /بوسه من وجنتك انته ومروتك / شافنه وسد بابه وووالقائمة تطول .
ان سعدي الحلي لم يستفد من فرصة لانتشاره عبر الاذاعة منذ البدء فهو حاول التسجيل فيها ولكن لم يجد من يهتم به، كانت الابواب موصدة بوجهه، لكن جهود الفنان الكبير الراحل حقي الشبلي هي التي انتشلته ودفعته الى الامام من خلال تعيينه في الفرقة القومية الشعبية ليأخذ دوره في هذه المسيرة الغنائية وليحذو حذو الفنانين في تلك الفترة ، لكونه يمتلك صوتا جديرا بالغناء ، لاسيما وقد تعامل منذ البدء مع كبار الشعراء. غنى قصائد ملا منفي و عبد الحسين صبرة الحلي والملا محمد علي القصاب وكاظم الرويعي وناظم السماوي وابوذيات عبد الحسين ابوشبع وعبد الصاحب عبيد الحلي ، وتألق في سماء الالحان الجميلة ليطربنا من أنامل كبار الملحنين في سبعينيات القرن الماضي فكان نصيبه من محمد جواد اموري (يمته الكاك) ومن محمد نوشي( ليلة ويوم وعشك اخضر) ومن محمد عبد المحسن (مسافات السفر )، واستمر معه كثير من الملحنين امثال: جابر محمد العتابي وصباح زياره وغيرهم من المبدعين .
فالحلي فنان كبير غنى أحلى الأطوار والمقامات ،كان يميل الى الشجن، واخذ عنه كثير من المطربين حتى اصبح رائدا لهم ،فهو يعد مدرسة متكاملة لايضاهيه احد في غنائه ، احتلت أغانيه شهرة عربية واسعة ونالت اعجاب كبار الفنانين العرب في مقدمتهم الموسيقار الكبير فريد الأطرش والمطربة سميرة توفيق، كما ان الشاعر العربي نزار قباني عندما سمعه يغني وقف احتراما للغناء العراقي الأصيل وقال بالحرف الواحد :(هذا الغناء يقام له ولايقعد ) فهو فنان قدير ، يعرف كيف يتعامل مع افضل شعراء الأغنية والقصيدة الشعبية ويختار النص الذي يتلاءم مع قدرته الأدائية ، فكان أكثر المطربين اعتناءً بمضامين الأغنية فمن هذا استهوى العشاق أغانيه الجميلة ، والحب الذي غمروه به من خلال ادائه للون الغنائي الفريد من نوعه حتى اصبح رائدا للأغنية الشعبية العراقية، وأشهر صوت عرفه العراق من شماله حتى جنوبه واشتهر وذاع صيته في ارجاء الوطن الكبير حتى احتلت أغنياته مكانة مهمة بين مطربيه والجمهور العربي من خلال مشاركته في العديد من المهرجانات الغنائية في سوريا ومصر وبيروت وعمان ودول الخليج كالكويت والبحرين وقطر وغيرها من البلدان العربية الأخرى. واخيرا لابد من القول : رغم كل الألم والمعاناة والأزمة النفسية التي تمثلت بفقدان زوجته وابنه البكر (خالد ) وبتر ساقه، بقي الحلي سعدي ينشد أجمل الأغاني وبنفس الروحية لا بل اكثر حلاوة وحزنا عما كان عليه في بداية مشواره .
الحلي رحل لكنه حاضر بيننا وأغانيه الشجية لم ترحل، ستبقى الشاهد الذي لايكذب .
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
سعدي الحلي .. رحل لكنه حاضر بيننا
- 26 أبريل, 2017
- 95 مشاهدة









