رعد مطر علي
من ضفاف الريف الأخضر وأصالة الدواوين الريفية ،ورنين الهاون الذي تنتقل صفاته مع تغير الأجيال ،تنتقل روح الحكمة والابداع التي يرتشفها ابناء تلك الدواوين فتصدح تلك الحناجر الشعرية الشعبية والأدبية لكي تستمد مسيرة الأدب الشعبي في شتى مجالاته الواسعة مع تطور الأسلوب الأدبي الذي تجده متداولا بين الشعراء.إن التاثر البيئي لدى الشعراء يولد فيهم الحركة والحماس الشعري لما كانوا يعانونه من ألم وشجون في خضم حياتهم ،وان المسيرة الأدبية والثقافية تحتضن العديد من تلك الشخصيات اللامعة والبارزة في الوسط الشعري، ولكي نطلع على بعض رواد هذه الحركة نستذكر احد شعرائنا في قضاء سوق الشيوخ ،وبالتحديد في ناحية العكيكة ،الا وهو الشاعر الكبير حسن مرحب ال مغشغش، الذي ولد عام( 1932 )في عشائر ال مغشغش والذي يعتبر من ابرز المشايخ فيها ،اذ انه صاحب حكمة وابداع متميزين وذات تأثير اجتماعي ما بين أخوانه وعشيرته، فامتاز أيضا بامتلاكه الروح الشعرية الشعبية والأدبية ،حيث أنه تتلمذ على يد الكتاتيب انذاك، وكان لديوان والده التاثير الواضح في غرس جذوة الشعر لديه التي اخذ ت تتقد وتتوهج نحو القمة الشعرية اللامعة ،كان لشاعرنا مساحة شعرية كبيرة حيث اتقن العديد من الالوان الشعرية والتي منها القصيدة الوطنية والاهزوجة والابوذية، التي تشد روح الحماس والدارمي، والقصيدة المربع. وقد كان يمتاز في كتاباته بالحماس اما في مجال المساجلات فله العديد منها، وقد اخترت هذه المساجلة التي جرت ما بين الشاعر حسن مرحب والشاعر المرحوم الكبير السيد نعمة السيد محسن ،حيث أرسل له هذا البيت الذي يقول فيه:
برخص وسفـــة ليالينه سمنه
وأصبح عـذب للشارب سمنه
لبس عزنه الكبل لابس سمنه
تربع وانتجى وأزور عـــلـيه
فأجابه الشاعر السيد نعمة السيد محسن قائلا:
عشب روضك علينه ايهتف وسماك
وأبــدن مــا يــــزول الطيب وسماك
يـبو مـحمد سـمــوم الـركـط وسماك
تـــساون بالــوزن فــــوك الــــوطية .
واختلط شاعرنا بالعديد من الشعراء المعاصرين لجيله، أمثال الشاعر والاديب حمدي الحمدي وملا صالح ال حثيل والشاعر خلف ساجت والشاعر سيد هاشم سيد محمد والشاعر فرقد أنعاس والشاعر حسن ال مري والشاعر عميته جارالله ،وفي الحفل التأبيني للشاعر المرحوم حمدي الحمدي كتب الشاعر بيتا من الابوذية يقول فيه :
يتيمة أمست قوافينه وشلت
اضعون استاذهه همت وشلت
يحمدي اقلامنه جفت وشلت
بعد هيهات تكتب شعر هيه
وقد كتب شاعرنا أيضا في رثاء المرحوم الشيخ جميل حيدر (رحمه الله) هذا البيت من الأبوذية والذي يقول فيه :
انـــتم لــلمـجــد بـيــرغ وراية
ولا بـيكم خمــل فـــكرة ورايه
ألادب الكم تراث ايظل وراية
صـفحة مشرقة بنــور وزهية
ما زال الشاعر ثر العطاء متواصلا مع أجيال الادب والثقافة، رغم تقادم عمره، حيث لقبه البعض من محبيه بالمكتبة المتنقلة لما يحمله ويحفظه من ادب وثقافة وتأريخ . منّ الله على شاعرنا بالعمر المديد والصحة والعافية .









