ثقافة شعبية

الراحل جودت التميمي وقصة قصيدة (ياجارتي)

محمد يوسف علي 

 

كنت حذرا جدا من نشر ما اكتبه من نصوص شعرية شعبية بسيطة، لوجود شعراء فطاحل في هذا المجال وللتاثير المباشرعلى المتلقي الذي تحدثه القصيدة الشعبية ،فكنت اكتب هذا النوع واحتفظ بكتاباتي لنفسي-وشاء القدر بعد سقوط النظام السابق ان التقي بالشاعر الغنائي الكبير جودت التميمي- ويعود الفضل بلقائي معه للصديق علي المالكي(ابو صفاء) الذي تكفل بالراحل جودت التميمي بعد ان اشتد عليه المرض والعوز، كانت في حقيبتي قصيدة شعبية بعنوان(ياحروف ويانقط) وكان مكان اللقاء في نادي اتحاد الادباء فطلبت من صديقي (علي المالكي) ان يعرض القصيدة على الشاعر جودت التميمي ويعطيني رايه بصراحة وبدون مجاملة قرأ القصيدة وتناول قلم (السوفت)من جيبه واخذ يكتب على الورقة التي كتبت عليها القصيدة- ثم ناولني الورقة ولم اصدق ماقرأت–فلقد كتب مايلي(كنت اتمنى انا من كتب هذه القصيدة وبدون مجاملة لان المجاملة نفاق–التوقيع جودت التميمي)وفورا اعطيت النص للاستاذ الصديق علاء الماجد حين كان يرأس صحيفتي (الميزان والعربية).

وتم النشر بعدها في عدة صحف.تعددت لقاءاتي مع الراحل جودت التميمي وبحضور الصديق علي المالكي واخيه عباس المالكي-وفي احد الايام سالته عن قصة قصيدة (ياجارتي) صمت قليلا وكاني ازحت الرماد عن الجمر المخفي ثم بدأ بالحديث: كنت اسكن في بيت شقيقتي في مدينة الثورة (جوادر) وكلما تجتاحني فكرة قصيدة اصعد الى سطح الدار وخاصة في فصل الصيف وهناك تكتمل عندي القصيدة- ولم اشعر حينها ان هناك من يراقبني من الجيران، حتى سمعت صوتا ناعما يلقي علي تحية المساء- شابة في مقتبل العمر ،سومرية الجمال، رددت عليها التحية واقتربت من (الستارة)الفاصلة بين سطحي الدارين، سالتها عن اسمها وعن حالها ومنذ متى وهي تراقبني، وفهمت من نظراتها انها كانت تراقبني منذ مدة طويلة. بعدها اتخذت من سطح دار شقيقتي ملاذ عشق مستحيل كوني اكبرها باكثر من خمسة وعشرين عاماً، ولكن كانت اللقاءات يومية، اقرأ لها الشعر وتحدثني عن هيامها بي واعجابها بشاعريتي- كانت الاشارة بانني متواجد على السطح صافرة واحدة من فمي واصابعي بعدها تلتحق ملتصقة (بالستارة) وذات يوم حدث خلاف حاد بيني وبين شقيقتي، فغادرت بيتها على اثره وبعد عام من مغادرتي لبيتها تم الصلح بيني وبينها، وطلبت مني العودة للبيت ،فعدت وليتني لم اعد، (سلم السطح بقفزتين عبرته) لاطلق اشارتي بصافرة العودة ، الا اني تعبت ومللت وذبلت اصابعي ولكن ما من امل، وبينما انا كذلك واذا بصوت شقيقتي وكانه رصاصة رحمة(الجماعة شالوا صار ست اشهر) فولدت قصيدة (ياجارتي) .وللامانة كنت قد صبغت شعري وتعطرت وتهندمت.

 

القصيدة:

جار الوكت ياجارتي

وفلست من انطارتي

انه المبشر بالعشك

والهجر صار ابشارتي

اشكد صوفرت فوك السطح

محد سمع صفارتي

وظليت اصبغ بالشعر

لمن كضت عصارتي

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان