إنّ موضوع تناول المقدسات ليس أمراً حديثاً في الأدب العربي بصورة عامة فالمتنبي هو القائل :
أنا في أمة تداركها الرحمن
ً غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ
كما تناول هذا الموضوع شعراء معاصرون كالسياب القائل:
وحملتها :
فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه . والأمثلة كثيرة ولا حصر لها على مستوى القريض. أما على مستوى الأدب الشعبي فبات امراً طبيعياً أن ترى شاعراً شعبياً يتناول هكذا مفردات كصبر أيوب أو حزن يعقوب أو جمال يوسف (عليهم السلام جميعاً ) ولو استقرأنا أشهر التشبيهات سنرى انها لم تضف الشيء الكبير للنصوص الشعرية بل على العكس من ذلك فقد تناولت بعض النصوص إن لم نقل اغلبها، الرموز الإنسانية بطريقة مخجلة ولاتمت لجوهر و اهداف الأدب بصلة. …حتى ليشعر المتتبع أن الرموز غير الاسلامية ليست محترمة في أدب المسلمين كون الأديب المسلم لا يتعامل مع الرموز الإسلامية بنفس الطريقة فمثلاً لا يتجرأ الشاعر المسلم على ان يقول كصبر محمد (ص واله ) .. وتمادى الشعراء الشعبيون في تناول المقدسات حتى باتت الأجيال الشعرية الحالية تمس وتسيء لمقام الذات الإلهية وخصوصاً عندما يكون موضوع الشاعر عن رموز اسلامية شيعية ولا أود ذكر الأمثلة لأسباب كثيرة وأظنك عزيزي القارئ قد استذكرت معي بعض الأبيات و التشبيهات المسيئة و فضلاً عن حرمة مثل هكذا تشبيهات وفضلا عن كون هذا التشبيهات تعطي مؤشرات خاطئة عن عقيدة الشاعر فإنها لا تعدو كونها إفلاسا شعريا، وبدلاً من ان تكون رموزنا الإنسانية بصورة عامة مصادر الهام لوعي الشاعر وإدراكه لأهمية دوره وسمو منزلة الأدب الحقيقي الذي يهدف بمجمله إلى الارتقاء بالمستوى الحضاري والإنساني للمجتمع.. أصبح الشاعر الشعبي تائها في دوامة المنافع الشخصية ودائرة البحث عن الذات وأصبح يسيء لمقدساته و لايعكس الوجه المشرق لعقيدته الفذة، وبالتالي كان أحد أسباب هبوط مستوى الذائقة العامة، فانهارت رمزية الأديب كامتداد طبيعي لمسيرة المصلحين.









