فكرة هذه المادة، اتت بعد مشاهدة واستماع للقاء اجرتة فضائية (سامراء) من تقديم الشاعر احمد هندي، ضيفا البرنامج الشاعر كريم العراقي، والمنشد مصطفى العزاوي والذي يبدو انه جير حنجرته وموهبتة للمناقب والاناشيد الدينية ، وكانت هناك الكثير من الملاحظات التي ابداها الشاعر كريم العراقي بالرغم من اعجابة بصوت المؤدي المنشد مصطفى.
العراقي كريم العراقي، كان اكبر بكثير من الضيف الاخر فعلمه مالايعلم قائلا له : عني اشتعرف اوعن معاناتي؟
هذا اللقاء استمعت اليه وشاهدته عدة مرات وانا اركز على تعقيبات واجابات وقصائد الشاعر كريم العراقي، فتكونت وبقناعة تامة لدي فكرة ان هذا الشاعر تفرد في كتابة النصوص الملمعة وباسلوب حداثوي عبر محلية الاستعياب من حيث اللهجة فمثلا في مجال الموال قال:
سهرت حتى ارتوى من جفني السهرُ
ونحت حتى بكاني الناي والوترُ
ماذا جنيت ياربي كي تعذبني
فارحم دموعي ربي انني بشرُ
————
اثنين اصدقاء التقوا
الاول اسمه الشرف
والثاني اسمه المال
اثنين اصدقاء التقوا
ودار الحديث اوطال
كال الشرف اعترف
هذا زمان المال
الايمان قل والوفة
والحال ارده حال
وعباد رب البشر
صاروا عبيد المال
خربت كلشي حلو
بسك بعد يامال
المال مسه الغضب
وانتفض جالطاووس
احلفك ياشرف بالشرف والناموس
احلفك تعترف بالواقع الملموس
من يحترم ادمي الما ابجيبه افلوس
بالمال تكدر تشتري الاصحاب والخلان
والكرسي والجاه
والماس والنسوان
بالمال سطوه وجاه
بالمال انباعت دول ونذلة اوطان
اما في كتابته للنصوص الغنائية (البستة) فقد كتب الكثير منها وخاصة لسفير الغناء العراقي الفنان كاظم الساهر.
وعلى سبيل المثال قصيدة (ولله دنيه)
والله دنيه
عيد ميلادك حبيبي
عيد ميلادك الليلة
ولله دنيه
عيد ميلادك الليلة
بالسعادة والهنه
تحتفل وحدك حبيبي
واحتفل وحدي انه
وين كنا ابكل سنة؟
ولله دنيه
اتخيلك شاغل الجلسة
وكمر بين الاخرين
وكمر بين الحاضرين
عينك اطالع يسار
عينك اطالع يمين
تبتسم تضحك اتغني
وداخلك كلش حزين
ياترى امضيعمن انت
غير انه
ولله دنيه
تحتفل وحدك حبيبي
واحتفل وحدي انه
وين كنه ابكل سنة؟
في هذا النص الغنائي حدث كريم العراقي المفردة الشعبية لتكون اقرب الى الفصحي ولتصل سريعا من الريف الى المدينة ، حتى وصلت خارج حدود المحلية العراقية. ومن اهم اسباب حداثوية الشاعر كريم العراقي هي ان ولادته كانت في بغداد – الشاكرية ، بعد ان نزح والده من محافظة البصرة لتحسين الواقع المعيشي للعائلة – فمنطقة الشاكرية معروفة بالبساتين وقربها من نهر دجلة، وكذلك ملازمته لجده الذي يعمل حارسا في احد البساتين والذي كان يروي له القصص الاسطورية في كل ليلة – لتكون الخطوة الاولى في طريق الابداع والنجومية مجموعة اناشيد للطفولة ،ومنها (ياشميسة)و(جنة ياوطنه) وغيرها وقد سبقتها الاناشيد المدرسية حين كان تلميذا في المراحل الاولى من الابتدائية عندما كان بعمر السبع سنوات –
اما في نصه الغنائي (بغداد) والذي لحنه وغناه الفنان الكبير كاظم الساهر فقد مزج المفردة الشعبية الحداثوية مع المفردة الفصيحة التي تقترب الى حد ما من النص الدارج- ومثال على ذلك نصة :
كثر الحديث عن التي اهواها
كثر الحديث من التي اهواها
مااسمها ؟
ماشكلها؟
مالونها؟
ماعمرها؟
وهنا ادخل مفردتين او ثلاثا من الدارج المحدث حين قال:
هي اروع من شعر كريم
وكاظم في اروع لحن
وكذلك حين وظف مفردة (طبعا) حين قال
قالوا انك تسهر معها (طبعا –طبعا)
قالوا انك تسكن معها (طبعا–طبعا)
وهكذا اصبح الشاعر كريم العراقي صاحب البصمة الحداثوية في تكوين النص الذي يتناغم معه ابن الريف وابن المدينة، بل واكثر من خلال تناغم المحيط العربي مع هذه النصوص.
ريت أنه والف يا ريت
عيني توجد أجدامك واتبعنك..









