الختانُ، خصلةٌ من خِصال الفِطرة السَّليمة، يقول رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم [الفطرةُ خمسٌ: الخِتان والاِستِحداد ونتف الإبط وقصُّ الشَّارب وتقليم الأظفار] (رَواه البُخاري ومُسلِم).
والختانُ لغةً هو مَصدرُ خَتَن أي قَطَع؛ أمَّا الختانُ شرعاً فهو إزالةُ قطعةٍ من الجلد تغطِّي الحشفة، والحشفةُ هي رأسُ القَضيب عندَ الذكر.
وبذلك يتخلَّصُ الجسمُ من مَخبأٍ للأوساخ والجَراثيم والفطريَّات، والنَّجاسَة والرَّوائح الكَريهَة. وقد ثَبت في العَديد من الدِّراسات الطبِّية أنَّ التهاباتِ الجهاز البولِي في الذُّكور، صِغاراً وكباراً، تَزداد نسبتُها زيادةً ملحوظة في غَير المختونين، وأنَّ عدوى الأمراض المنقولَة جنسياً كالزُّهري والسَّيلان وحتَّى الإيدز تكون في غير المختونين أكثرَ بكَثير منها في المختونين. كما أنَّ الختان يُسهِّل على الذكر العناية بنَظافة القَضيب.
هذا فضلاً عمَّا هو معروفٌ منذ زمن بعيد من أنَّ ختانَ الذُكورَ يُقلِّل من سَرطان القَضيب عندَ الرِّجال ومن سرطان عنق الرَّحِم عندَ زوجاتهم. ومن هنا أصبحَ كثيرٌ من غير المُسلمين في الغَرب يُقدِمون على الاختتان لما يُحَقَّقه من هذه المنافِع الصحِّية.
والختان عادة قديمة مورست منذ زمن بعيد امتد قبل الاسلام هذا ما يذكرة الباحثون ومن الديانات التى تعمل به المسيحية واليهودية والاسلام.
وانا هنا بصدد عادة الختان في مدينتي المجر الكبير حيث سالت الكثير من كبار السن فاجابوني بان من ختنهم هو رجل تركي ياتي من ديار بكر التركية الى المجر الكبير ويكون ضيفا عليها. يلبس الشروال ويعتمر الجراوية على راسه يحمل حقيبتة بيدة يساعده احدهم في مسك رجلي الاطفال بطريقة خاصة حيث يضعه في حضنه ويمرر يديه بين فخذي الطفل ويفتحهما بقوة مع مسك يديه ليكون جاهزا لهذا الرجل الذي كان يستخدم الوسائل البداية، وهي عبارة عن مشرط او موس ويدخل في فتحة العضو اشبه ما يكون بمسمار مصنوع من الاستيل النظيف، حتى يدفع فيه مقدمة الراس ويسحب الحشفة للامام ويقطعها بالموس او المشرط، حتى تصل حد المسمار من كل جوانبه، ليضمد العضو مع وضع قليل من المطهرات عليه، ويشده بقطعة شاش بيضاء. وتحتفظ العائلة بهذه القطعة حتى تتيبس وترمى في الشط ، او مكان اخر، يعتقدون فيه الخير والنما. بعدها يعلق في عنق الاولاد راس بصل بخيط عبارة عن قلادة. وقد اثبت علميا ان البصل يسحب جميع الجراثيم او يقتلها. وفي اليوم الثالث يرفع الضماد من الطفل ويوضع قليل من الزيت النقي عليه حتى يساعد في ازالة الرباط بسهولة ويسر ويغسل بطشت كبير باستخدام صابونة الرقي مع تصفيق الحاضرين. وتغسله المراة الكبيرة او صاحبة البخت. وفي اليوم السابع يذهب به الى اقرب ترعة او شط وكان اهلنا يذهبون بنا الى الرايط، وهو عبارة عن نهر صغير تسقى فيه المناطق الزراعية خارج المدينة ويردد الجميع( يا جاري طير مسماري).
والمسمار هو بقية اثار الجروح الناشفة المحيطة بمقدمة راس العضو، وترافق عمليات الختان شراء دشداشة بيضاء خفيفة، مخصصة لهذه المناسبة فقط، واقامة الولائم والحفلات حتى تزاحم حفلات الاعراس بجلب فرق غنائية وراقصة، وعندما سألت العم ابو علي جلوب بحيت قال لي :اني ختنت مع اولاد السيد عبد وكانوا ميسورين، فجلبوا فرقة راقصة اطلق عليها اسم( مالتو او قريبة لهذا اللفظ ) وهي الفرق الراقصة في الملاهي الليلية، وكانت ايام الختان دائما ما تكون في بداية الشهر السابع، لان الجو فيها حار، يساعد على التئام الجروح بسهولة، خوفا من البرد والرطوبة التي تزيد الالتهابات ويستمر الى بداية الشهر التاسع.
وذهبت الى بيت الحاج مهدي الراشد الحلاق ابو صالح رحمهما الله، فقال لي ولده عباس :ان اول من قام بعمليات الختان هو رجل من قلعة صالح كان والدي يساعده في بداية شبابه, حتى توفي وجاء بعده ابراهيم الديار بكري، وكان يحل علينا ضيفا طيلة الشهرين، وكان والدي مساعده الاول، حيث يمسك الاطفال بطريقته الخاصة،حتى كنا نشبهها بالمنكنة ، لانه يجعل الطفل يتسمر ولا يتحرك وبذلك يوفر جوا ملائما لعملية الختان. وعند وفاة ابراهيم, جاء ولده محمد ابراهيم الديار بكري، وهو رجل طويل القامة، يعتمر الجراوية الصفراء المرقطة والشروال، وهو من قام بعملية ختاني مع اخي الاكبر جواد في العام1963 ،حيث رقص اهلي وعمامي واعدوا الطعام ليشترك كل الاهل والجيران والعمام، من بني عقبة، وما زلت اتذكر وجوههم جميعا، واني اسير بين منكنة الحاج مهدي الراشد الحلاق، اقلب في عيني طلبا للمساعدة دون جدوى وفي اليوم الثالث حل تضميدي، فغسلتني عمتي( حسنة) وهي مولدة المدينة وجدة الجميع، غسلتني بالماء والصابون، وكانت صابونة كبيرة( رقي) جعلوها تذوب في الماء.









