ثقافة شعبية

الشاعر ناظم السماوي حين اطلق سراح (ياحريمة)

محمد يوسف علي

 

ليس هناك اصدق من احساس الموجوع بجرح خفي خاصة عند الشاعر، وحين يترجم وجعه عن تجربة شخصية تصل سريعا للمتلقي – والشواهد على النصوص الخالدة التي لحنت وغنيت بكثرة . وقد سبق ان سلطت الضوء على قصة قصيدة (ياجارتي) للشاعر الغنائي الراحل جودت التميمي واليوم اتناول قصة قصيدة (ياحريمة) التي اكتمل الابداع فيها من الثالوث الشاعر والملحن وثم المطرب، لان الضلع الثاني والثالث اي الملحن محمد جواد اموري والمطرب حسين نعمة كانا يمران بظروف مقاربة لظروف الشاعر ناظم السماوي.

اما  حكاية الشاعر عن هذه القصيدة، فملخصها وعلى لسانه هي انه عندما كان قيد الاعتقال او السجن كان له صديق مقرب وكانت لصديقه اخت جميلة، تزوره مع من معها في كل مواجهة — وحين تكررت الزيارات تعلق الشاعر ناظم السماوي بتلك الفتاة وصارحها بحبه لها، وهي ايضا اعترفت له بانها تبادله نفس المشاعر.

فقطع لها وعداً بانه سوف يتزوجها بعد اطلاق سراحه وبدورها ابدت استعدادها في ان تكون بانتظاره.

وبعد زيارات معدودة، انقطعت من قطعت له الوعد بان تكون بانتظاره — وبعد تردد وحياء من السؤال حول عدم زيارتها لصديقة شقيقها — تشجع وطرح عليه السؤال عنها: فكان جواب صديقه اشبه برصاصة (محرمة): لقد تزوجت، نعم تزوجت. وهنا حانت لحظة مخاض موجع لولادة قصيدة (ياحريمة):

ياحريمة انباكن الجلمات من فوك الشفايف

ياحريمة اسنينك العشرين مامرهه العشك والعشك خايف

ياحريمة

وبعد خمسة عقود وهو يعبر جسر الاحرار استوقفته امرأة ، متوجها لمبنى الاذاعة والتلفزيون ، لم يعرفها ولكنها تعرفت عليه وبين شكه واليقين سالها (من تكونين؟)

فاجابته انا صاحبة اغنية ياحريمة — فبكى وبكت — ثم مضى كل منهما الى وجهته بعد ان تركا لقاءهما التالي في صدفة ما ربما تكون ايضا بعد خمسة عقود.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان