ثقافة شعبية

الشاعر باسم الخاقاني : ليس هناك شاعر شاب وشاعر كبير، هناك قصيدة جيدة وقصيدة رديئة

حاوره / عمار عبد الخالق 

 

من سماء الحب  .. من قضاء سوق الشيوخ من مدينة الناصرية ، التقينا الشاعر باسم الخاقاني ، واجرينا معه حوارا لـ “الحقيقة”:

*من هو باسم الخاقاني؟

– حزن مستتر تقديره البسمة الساحرة على شفاه حبيبته وكحل سال من عينيها فخُلق الفجر على قميصه ، يستفيق مع الحزن مبكراً ويبكي وطنه سراً ويتلوا اياته وحيدا ولايدنو من الكاذبين. 

*ماهو واقع المستوى الثقافي في حركة تجديد الشعر الشعبي الحديث بعد 2010؟

– حقيقة الامر ان المرحلة الشعرية التي بدأت بعد 2003 اثرت على الشعر الشعبي العراقي بموضوعاتها تأثيرا سلبيا، فأظهرت لنا هذه المرحلة قصائد مرحلية توفيت سريعا بعد ولادتها لأنها تناولت موضوعات غير جيدة، كما ان للطائفية و للاحتلال الامريكي ولخراب الجو السياسي والثقافي تاثيرا على الثقافة بصورة عامة والشعر الشعبي بصورة خاصة حتى جاءت ثلة شبابية شعرية تحمل هاجس الثقافة والوعي قرابة الـ2009 وكونت جدارا قويا من القصائد التأملية الجيدة تحمل موضوعات انسانية وفكرية وثقافية وتحمل رؤيا جديدة الّا ان الاحتلال الداعشي والارهاب اثر على كل شيء و رفع من الايقاع الحرب داخل القصيدة واعادت الدموية والتشنج والصراخ الى واجهة الشعر كحالة طارئة تذهب مع تحرير الوطن فالشعر مسكن روحي وجديلة انثى انسالت على ثيابها .

*السياسي الشريف لايجلس خلف المكتب السياسي بل يكون في قلب المعركة وعلى خط النار يدافع عن شعبه ، هل ماقاله القائد جيفارا  يمثل مضمون قصيدة(يابرلمان الله جعت) ، وهل تعتبر رسالتك في الشعر الشعبي ؟

– قصيدة (برلمان) هي نداء شعري وإحدى رسائلي التي قرأتها في ساحات الاعتصام والتظاهر والمهرجانات بين جموع الاحرار تحمل ثيمة الحرية والثورة على فساد السلطة السياسية التي اساءت للانسان .

*هل تحدثنا بـ ايجاز عن السوق الثقافي في الناصرية ؟

– شارع السوق الثقافي (ثقافيّون) هو تأسيس لشارع ثقافي في سوق الشيوخ وهو نهر بجانب الفرات أسسه وعمل عليه منتدى النوّاب الثقافي ومحفل بلاديّون الثقافي تحت خيمة التجمع الثقافي في سوق الشيوخ، سيكون منصة للموسيقى والمسرح والشعر والفوتغراف والرسم والنحت وكل اجناس الفن والادب، و سيكون هناك ايضا حضور لمكتبات سوق الشيوخ ومكتبات ودور نشر عراقية مهمة، كما حصل الشارع على دعم وتهان من اهم المؤسسات والنقابات والاتحادات الثقافية والاعلامية الكبرى في العراق مثل نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الكتّاب والادباء العراقيين وشبكة الاعلام العراقي وتضامن الكثير من طلبة واساتذة جامعات عراقية مع شارع السوق الثقافي .

*هل تاثر الشاعر باسم الخاقاني بقصائد او شعراء في الجيل السابق ؟ وماهي أقرب قصيدة لك؟

– تأثرت بكل الثورات وبكل رجال الثورات شعراء كانوا ام لا ،وعلى رأسهم ابو عبد الله الحسين العظيم (ع) واقرب قصيدة لي هي حبيبتي. 

* ماذا قلت للناس الذين تكلموا على باسم الخاقاني في زاوية الشعر الشعبي؟

– اعدائي الذين لن اسامحهم ولم أنس اسماءهم هم اعداء الشعب من الساسة واللصوص والإرهابيين.  وكتبت عنهم الكثير و قصيدة برلمان مثال، وقصائد اخرى .

*في ظل هذا التعسف والاضطهاد الذي يعيشه البلد من الحركة السياسية ؟ هل تؤمن ان المنجز الثقافي بصورة عامة وبصورة خاصة الشعر الشعبي قادر على تحريك بوابة العالم ونشر الرسالة الثقافية ؟

– السلطة المتعسفة في اسبانيا قتلت الشاعر الشعبي لوركا، لكن لم تستطع قتل قصيدته حتى وصلت قصائده الى آخر نقطة في العالم واصبحت اناشيد للحرية .

*هل اصبح الاستهلاك سمة في البرامج الشعرية في العراق ، وزاد من مظلومية الشعراء الشباب؟

– لا يمكن ان نطلق على شاعر حقيقي مفردة (مظلوم اعلاميا ) وليس هناك شاعر شاب وشاعر كبير، هناك قصيدة جيدة وقصيدة رديئة . وكل معدّي و مقدمي البرامج الشعرية اليوم يحاولون ان يخرجوا بفكرة جديدة لكن اعتقد انهم لم ينجحوا في تصدير الشعر الشعبي العراقي الى الدول العربية، وارى ان البرامج الشعرية الخليجية سبقت البرامج العراقية في تصدير القصيدة الخليجية والنبطية الى العالم العربي. 

*كيف اخذ الشاعر دوره في مجال الاحتجاجات؟

– للشاعر والفنان والاديب دور مهم في خلق الاحتجاج في ارواح الناس . والشاعر الشعبي باعتقادي له دور مهم في الاحتجاجات الّا ان دوره سيكون اكثر وضوحا وتأثيرا في السنوات المقبلة بعد خروج الارهاب الداعشي من العراق . 

*هل تحدثنا قليلاً من اين بدأت القصيدة الشعبية ؟ وبالفترة الاخيرة اصبحت ضوضاء تعم كل الساحة الشعرية عن مسميات المدرسة الشعرية؟

– بدأ الشعر الشعبي من أول شاعر في الكون، اما عن ذكر المدارس فهذه هرطقات اطلقها بعض المحبين لبعض الشعراء لتهويلهم ليس الّا . مظفر النوّاب مثلا أرى أن اطلاق مفردة مدرسة عليه سيخنقه وسيؤطره ويجعله اصغر مما عليه فهو ثورة . 

*في الفترة الاخيرة اصبح موضوع استنساخ القصائد امرا مهما لدى الكثير ؟ ماذا يجب ان نعمل لكي نقلل من هذه الظاهرة؟

– الشاعر الجيد يعرف كيف يزرع الاقفال السرية بين قصائده فإن وجد السرّاق المفاتيح للدخول الى قصيدته هنا القانون لا يحمي المغفلين .

*يستحيل ان تصنع شيئا عظيما بدون عزلة عظيمة. هذا ماقاله الكاتب والرسام بابلو بيكاسو ، ماهي عزلة باسم الخاقاني؟

– سفري وعزلتي من اسراري الجميلة والأسرار الجميلة تقتلها الصحافة .

*سوف نخرج عن صفة الحوار مع الشاعر بصورة مختلفة تماماً ، كونك احد المثقفين ، هل تصف لنا موضوع الالحاد في هذه الفترة لدى الشباب وماذا توجه لهم من نصيحة ؟

– التطرف الديني والمؤسسة الدينية التي تحولت الى سلطة خانقة هي المؤثر الاول في بروز الالحاد وهروب الكثير من الاله. يقول احد المفكرين ( اول شربة من كأس العلوم الطبيعية ستجعلك ملحداً لكنك ستجد الله ينتظرك في نهاية الكأس) الله اجمل من ان ينكر واحلى من ان يضعوه في قفص المؤسساتية .

*باسم الخاقاني قليل الحضور في الامسيات الشعرية والمهرجانات ، وحتى البرامج الشعرية؟

– اغلب البرامج والمهرجانات والاماسي هجينة وتسيء للشاعر والشعر فتجدني حاضرا اينما كان للشعر هيبة واحترام .

*محمود درويش يقول كن عراقياً لتصبح شاعراً ياصاحبي ؟ ماتفسيرك لهذا البيت ؟

– درويش لم يغالِ ولم يجامل بقوله هذا، فالعراق بلد المتنبي والجواهري والسياب ونازك والنوّاب وعريان وبلد اول اغنية .

*نلاحظ انعكاسا تاما على سر القصيدة في الاجيال السابقة  عن الجيل الحالي من حيث رسالة القصيدة والمضمون والمحتوى الفكري في داخل القصيدة ؟ ماهو سبب ذلك؟

– لكل جيل مفرداته وموضوعاته وتوجهاته وثقافته ومن الطبيعي بأن كل جيل ينهل من الجيل الذي سبقه ويستفيد من تجربته واعتقد بأن مهمة الجيل الحقيقي الحالي اصعب من كل الاجيال خصوصا هو يواجه اليوم مؤسسات كبيرة ترعى ثقافة القبح والثقافات الهابطة . واعتقد بأن قصيدة اليوم هي الاجمل والاعمق وسيبقى لها اثر تاريخي في المستقبل .

*مسك الختام لك ؟

– لا أحب النهايات فعلا ، اتمنى لك النجاح الدائم وشكرا على الاسئلة العميقة وشكرا لقرائك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان